تعيين سردار محبي متحدثاً رسمياً باسم الحرس الثوري الإيراني
تثير خطة إعادة تشكيل قيادة عسكرية في بورتسودان تساؤلات حول دلالاتها السياسية والعسكرية، خصوصاً توقيتها، في ظل تصعيد ميداني واضح المعالم، وسط مؤشرات تعكس توجهاً نحو تصعيد مفتوح بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، ولا سيَّما مع تعيين ياسر العطا المقرب منهم وإقالة القيادي شمس الدين الكباشي أحد الموقعين على مبادرات السلام في المنامة.
ويرى سياسيون سودانيون أن قرار الفريق عبدالفتاح البرهان يتجاوز البعد التنظيمي ويعكس توجهاً للاستفراد بالسلطة والتفافاً على العقوبات، مشيرين إلى أن تعيين ياسر العطا أكد عدم قدرة البرهان التخلص من الإسلاميين مهما عمل للإيحاء بعكس ذلك.
كما يعكس الإعلان الذي جاء قبيل مؤتمر برلين الثالث رفضاً لكل مبادرات السلام، وإعلاناً مبطناً للتصعيد العسكري ستتوضح معالمه في الفترة القريبة المقبلة، وأن الحرب مستمرة وفق منطق الإخوان المسلمين في السودان.
في هذا السياق، قال الناطق الرسمي لحزب التحالف الوطني السوداني، شهاب سعيد إن من الواضح أن إعادة تشكيل قيادة بورتسودان ستعقبها خطوة إعلان الفريق عبدالفتاح البرهان رئيساً لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان، معتبراً أن ذلك سيمثل تحولاً كبيراً؛ لأن من شأنه دفع البلاد إلى عمق الصراع حول مسألة تمثيل شرعية الدولة.
وأضاف سعيد لـ"إرم نيوز" أن الأهم يتمثل في محاولة الإيحاء بأن البرهان تخلص من مشاركة الإسلاميين وسيطرتهم على قرار المؤسسة العسكرية، في خطوة قد تُفسر على أنها التفاف على العقوبات الأمريكية، وهو ما ينفيه تعيين الجنرال ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان للجيش وهو الحليف الأساسي لكتائب الإسلاميين، وبذلك يؤكد البرهان عدم قدرته على التخلص من الإسلاميين.
وأوضح سعيد أن إعادة التشكيل تمثل محاولة لوضع المجتمع الدولي أمام خيار القبول بالبرهان رئيساً للسلطة في السودان من خلال تحوله إلى رئيس مدني ولكنه سيكون ممثلاً للإسلاميين، على غرار ما حدث مع الرئيس المخلوع عمر البشير عندما حل مجلس قيادة ثورة الإنقاذ، ثم تخلص من مجموعة حسن الترابي، ولكنه بقي متحالفاً مع جناح آخر من الإسلاميين.
ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، إيهاب مادبو، إن قرار البرهان في هذا التوقيت الحرج لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري، بل يحمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة، خاصة في ظل تصاعد العمليات الميدانية وتزايد الضغوط الدولية، ولا سيَّما بعد تصنيف الإخوان المسلمين في السودان جماعة إرهابية.
وأضاف مادبو لـ"إرم نيوز" أن السودان يمر اليوم بمرحلة حرب بلا سقف، مشيراً إلى أن هذه التعيينات تعكس ضغوطاً تعرض لها البرهان من قبل الإخوان، لافتاً إلى أنه عقب تعيين ياسر العطا، صدرت منشورات عديدة تطالب بإطلاق يد هيئة الأركان الجديدة التي يمثلها، والدعوة إلى استخدام القوة المميتة، بما في ذلك أسلحة محظورة دولياً.

وأوضح مادبو أن إعادة ترتيب الهرم القيادي من قبل البرهان ترتبط بثلاثة أهداف: أولها إحكام السيطرة عبر إتاحة المجال للإخوان لإحكام سيطرتهم على القرار العسكري، وثانيها محاولة تقليل مراكز التباين داخل المؤسسة العسكرية، خصوصاً في ظل وجود تيارين متصارعين داخل الجماعة، هما تيار إبراهيم محمود وتيار علي كرتي وأحمد هارون.
وأشار إلى أن الهدف الثالث يتمثل في محاولة تلميع صورة العطا المعروف لدى السودانيين بعدم انضباطه وقربه من الإخوان المسلمين، خصوصاً من كتيبة البرّاء بن مالك، مضيفاً أن البرهان يسعى أيضاً إلى تحييد الأصوات داخل المؤسسة العسكرية التي تدعو إلى التهدئة.
وأكد مادبو أن البرهان بعث برسالة ضمنية مفادها الاستمرار في الحرب وتحدي القرارات الدولية وجهود الرباعية الدولية، كما يسعى إلى تحويل بورتسودان إلى مركز قرار وليس مجرد عاصمة بديلة.
وذكر أن هذا القرار قد يزيد معاناة السودانيين، كما يمثل محاولة لإعادة التوازن العسكري في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الدولية، معتبرًا أن البرهان يوجه من خلاله رسالة تحدٍّ غير مباشرة إلى واشنطن في إطار محاولة لإعادة تموضع تفاوضي جديد.
وبيّن أن قراءة هذه الخطوة تشير إلى أن قوات بورتسودان لا ترى في الضغوط الدولية ما يكفي لفرض وقف إطلاق نار وفق الشروط الحالية، لذلك يسعى البرهان إلى تحسين موقعه الميداني قبل أي تسوية سياسية، في وقت لا تزال فيه المناورة ممكنة، خاصة مع اقتراب مؤتمر برلين الثالث في 15 إبريل.
واختتم مادبو حديثه بالتأكيد على أن قرار البرهان يعكس تراجعاً عن الهدنة وتعزيزًا لفرضية الحسم العسكري، وهو ما يتقاطع مع مطالب الإخوان، مشيراً إلى أن ضغوطاً مورست على البرهان؛ ما دفعه إلى إعلان هذه الهيكلة وإبعاد القيادي شمس الدين الكباشي الذي يفضل الهدنة على القتال، لافتاً إلى أن الخلاف بينه وبين ياسر العطا بلغ مرحلة خطيرة قد تتجلى في تصعيد ميداني مقبل بقيادة الإسلاميين.