logo
العالم العربي

"تأسيس" لـ"إرم نيوز": إفلات البرهان من العقاب يحوّل الكيماوي لسلاح عادي بالسودان

عضو الهيئة القيادية في تحالف السودان التأسيسي، أبو بكر عب...

يرى عضو الهيئة القيادية في تحالف السودان التأسيسي، أبو بكر عبد الرحمن، أن القانون الدولي الإنساني في السودان يواجه حالة خطيرة إثر ثبوت استخدام أسلحة محظورة دولياً من قبل قوات بورتسودان في مناطق مأهولة، مؤكداً أن عدم محاسبة القيادات العسكرية الحالية، وعلى رأسها عبد الفتاح البرهان، قد تحوّل الأسلحة الكيميائية من "محظور مطلق" إلى أداة حرب اعتيادية.

وأضاف عبد الرحمن في حوار مع "إرم نيوز"، أن المسؤولية المباشرة عن إطلاق هذه الأسلحة المحظورة تقع على عاتق الدائرة الضيقة لسلطات بورتسودان بقيادة عبد الفتاح البرهان، في ظل تقارير استخباراتية وحقوقية تؤكد موافقته على استخدام هذه الأسلحة المميتة.

أخبار ذات علاقة

عبد الفتاح البرهان

حصار دولي يهدد عرشه في بورتسودان.. هل ينجو البرهان من "فخ البشير"؟

وأكد السياسي السوداني أن غياب الإرادة الدولية في الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى تنفيذ عقوبات صارمة ومحاسبة جدية، يهدد بتحويل هذا السلاح الخطير إلى أداة حرب اعتيادية في السودان؛ ما يتطلب إرادة سياسية حقيقية تطبق القانون الدولي ضد كل مرتكبي هذه الجرائم.

وفيما يلي نص الحوار:

بشأن يتعلق بالخط الأحمر الكيميائي، هل ينكسر القانون الدولي في السودان؟

تشير المؤشرات المتاحة اليوم إلى أن القانون الدولي الإنساني في السودان يتعرض لانتهاكات خطيرة وواضحة، لا سيما التقارير الدولية والمحلية التي تشير لثبوت استخدام أسلحة كيميائية في العمليات العسكرية من قبل قوات بورتسودان والمليشيات القبلية والإسلامية العسكرية المتحالفة معها.

وقد برزت تقارير عدة، من بينها تقرير هيومن رايتس وتش، إضافة إلى مواقف وتصريحات أمريكية وتغطيات إعلامية لقنوات دولية مثل فرانس 24، فضلاً عن ناشطين وسكان محليين لتوثيقهم مقاطع فيديو وصوراً لعينات من التربة، وبقايا جثامين بشرية وحيوانية محترقة، إلى جانب عينات مياه أظهرت تغيرات لافتة، وهي مؤشرات تشير بجدية لاستخدام مواد سامة أو محظورة دولياً.

ما مدى التزام المجتمع الدولي بالقوانين والمعاهدات عندما يتم انتهاك هذه القوانين فعلياً كما حصل مع قوات بورتسودان؟

 تشير المعلومات إلى أن برنامج الأسلحة الكيميائية في السودان ظل محصوراً داخل دائرة ضيقة من القيادة العليا لقوات بورتسودان، وتحديداً بين القيادات الأربع الرئيسة، وعلى رأسها القائد العام عبد الفتاح البرهان، وتفيد تقارير بأن البرهان وافق على استخدام هذه الأسلحة، وهو ما ألمح إليه أحد صقور الحرب في بورتسودان مساعد القائد العام الفريق أول ياسر العطا في أحد اللقاءات المتلفزة عندما صرّح بأن "القائد العام سمح باستخدام القدر المسموح به من القوة المميتة"، في إشارة لاستخدام أسلحة كيميائية.

ويتسق هذا الطرح مع ما نقلته مصادر أمريكية لصحيفة "نيويورك تايمز" عند فرض عقوبات على البرهان في نهاية عام 2024، فضلاً عن تقارير منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس وتش، التي تحدثت عن وجود أدلة قوية على استخدام غاز الكلور في عمليات عسكرية قرب الخرطوم وفي الجزيرة وسنار ومناطق في إقليم دارفور ضمن نطاق عاصمة ولاية شمال دارفور الفاشر، وهذه الوقائع تمثل خرقاً مباشراً وصريحاً للقانون الدولي.

غير أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق بوجود القواعد القانونية، بل بمدى إنفاذها والغاية العملية من تطبيقها، فالمجتمع الدولي، رغم امتلاكه أدوات متعددة للمساءلة مثل العقوبات، وحظر الأسلحة، وفرض الحظر الجوي، وتشكيل لجان التحقيق، والإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية غالباً ما يتعامل بانتقائية أو ببطء شديد في التنفيذ.

وفي كثير من الأحيان، تُقدَّم الاعتبارات السياسية على حساب العدالة الفورية، فتُعطى الأولوية لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية والمفاوضات، بينما تُؤجَّل إجراءات الملاحقة والمحاسبة، وهذا ما يجعل الالتزام بالقانون الدولي في الممارسة أقل صرامة مما هو عليه نظرياً.

هل ستتخذ الجهات الدولية إجراءات رادعة ضد البرهان وقواته أم سيبقى الانتهاك دون محاسبة؟

إن اتخاذ إجراءات رادعة بحق البرهان وقيادات قوات بورتسودان يظل احتمالاً قائماً، لكنه غير مضمون، لا سيما في ظل الانقسام الدولي الحاد حول آليات إنفاذ القانون الدولي، ورغم بدء بعض الخطوات، مثل العقوبات الأمريكية وتوثيق الانتهاكات من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، فإن هذه الإجراءات لا ترقى حتى الآن إلى مستوى الردع الحاسم لهذه المجموعة الإرهابية.

وفي غياب آلية تنفيذ واضحة وتوافق سياسي دولي واسع كما حدث في حالات مشابهة، فإن التأخير في تطبيق القواعد الآمرة للعدالة الدولية يفرغها من مضمونها الحقيقي.

هل تصبح الأسلحة الكيميائية أداة عادية في حروب السودان إذا لم يُحاسب البرهان والقيادات العسكرية في قوات بورتسودان؟

تكمن الخطورة في الحالة السودانية في أن الإفلات من العقاب أصبح سابقة قائمة؛ إذ ما تزال سلطة بورتسودان توفر الحماية لمطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، وعلى رأسهم الرئيس السابق عمر البشير وبعض أركان نظامه.

وإذا لم تُحاسب القيادات العسكرية الحالية، وعلى رأسها عبد الفتاح البرهان، خاصة في حال ثبوت استخدام أسلحة محظورة، فإن ذلك يبعث برسالة ضمنية مفادها أن كلفة الانتهاك منخفضة، ومع مرور الوقت، قد تتحول الأسلحة الكيميائية من "محظور مطلق" إلى أداة حرب اعتيادية، وهو ما يقوّض أحد أهم المحرمات القانونية والأخلاقية في النظام الدولي المعاصر.

هل سيطبق القانون الدولي بالفعل أم أن البرهان سيخرج دون عقاب؟

إن مستقبل تطبيق القواعد الآمرة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف في السودان مرهون بمدى جدية المجتمع الدولي في الانتقال من مرحلة التوثيق والإدانة اللفظية إلى مرحلة الإجراءات التنفيذية الفعلية، والتي تشمل فرض عقوبات موسعة، وحظر تسليح صارم، وفرض حظر جوي عاجل، وإجراء تحقيقات جنائية مستقلة، مع إمكانية إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية، ودون ذلك، يبقى احتمال إفلات المسؤولين بمن فيهم البرهان من العقاب قائماً؛ ما يرسخ ثقافة الإفلات من المساءلة ويهدد بتكرار الانتهاكات.

وخلاصة القول، إن العبرة ليست في وجود النصوص القانونية، بل في الإرادة السياسية القوية لتطبيقها، فالقوانيين تفقد قيمتها عندما يعجز المجتمع الدولي عن تطبيقها، وإذا غابت هذه الإرادة، يتحول "الخط الأحمر الكيميائي" من قاعدة ملزمة إلى مجرد شعار.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC