logo
العالم العربي

حصار دولي يهدد عرشه في بورتسودان.. هل ينجو البرهان من "فخ البشير"؟

عبد الفتاح البرهانالمصدر: (أ ف ب)

رأى خبراء أن قائد قوات بورتسودان، عبد الفتاح البرهان، بات محاصرًا بين مطالب دولية بتسليم عمر البشير وقادة النظام السابق، وبين "صقور التنظيم" الذين يسيطرون على مفاصل القرار الأمني والميداني.

وتضع الضغوط المتزايدة من منظمات مثل "هيومن رايتس ووتش" البرهان أمام خيارين: إمّا الاستجابة والمخاطرة بصدام دامٍ مع الإخوان المسلمين، وإمّا الاستمرار في حماية المطلوبين مقابل الحفاظ على موقعه وحياته، وهو ما يعمق عزلته السياسية ويضعف شرعيته على الصعيد الدولي.

أخبار ذات علاقة

 البرهان يحضر حفل تخرج قرب بورتسودان

قرار ترامب يقلب الطاولة.. تفكيك الإخوان يضع البرهان في مرمى العزلة والعقوبات

ويؤكد محللون أن التناقض الصارخ في مواقف سلطة بورتسودان، التي تطلب التعاون مع المحكمة الجنائية ضد خصومها وترفضه عن حلفائها، يعكس حجم الارتباك في مراكز صنع القرار، ويشير إلى أن أي محاولة لتسليم المطلوبين قد تؤدي إلى زعزعة موقع البرهان أو تهديد حياته، في ظل استمرار الصراع الذي يعتاش منه الإخوان.

ازدواجية المعايير

وقال الكاتب والمحلل السياسي إيهاب مادبو، إن مطالب "هيومن رايتس ووتش" للبرهان بتسليم البشير وفلول الإخوان، إضافة إلى مناشدات المحكمة الجنائية، تمثل ضغوطًا دولية متزايدة لتقديم المطلوبين للعدالة.

وأضاف مادبو لـ"إرم نيوز" أن الحكومة في بورتسودان، قبل ثلاثة أيام، طالبت المحكمة الجنائية بتسريع إجراءات القبض على "المطلوبين في جرائم انتهاكات"، في إشارة إلى تناقض واضح: فهي تقبل تدخل المحكمة ضد خصومها، لكنها ترفض تسليم 51 من قيادات النظام السابق، على رأسهم عمر البشير، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين.

وأشار مادبو إلى أن مباحثات جدة اشترطت بوضوح القبض على فلول النظام السابق، وهو ما وضع البرهان في مأزق سياسي وقانوني أمام الإخوان، إذ إن أي خطوة لتسليم المطلوبين، وخصوصًا البشير، قد تعرضه لخطر الانتقام، خاصة في ظل تاريخ الانقسامات العنيفة بين التنظيم والمؤتمر الشعبي، كما حدث في عام 1999.

البرهان بلا قرار

ويواجه البرهان اليوم اختيارات صعبة بين الالتزام بالقانون الدولي أو الخضوع لإرادة الإخوان المسيطرين على قوات بورتسودان والأجهزة الأمنية، حيث يمثل عناصر الإخوان، ومن بينهم مدير جهاز المخابرات أحمد إبراهيم مفضل، قيادات الحركة الإسلامية. وبالتالي، من غير المتوقع أن يستجيب البرهان لمطالب التسليم، بل سيتعامل معها بتكتيك ميداني قد يشهد تصعيدًا في محاور القتال، في ظل استمرار المطلوبين في الميدان.

ويضيف مادبو أن سيطرة التنظيم تجعل السيناريوهات مظلمة، وقد تصل إلى حد تصفية البرهان جسديًّا، ولا سيما مع إبعاد عناصر طالبت بالسلام، مثل: الفريق الكباشي، الذي أجهض اتفاقه في المنامة من قبل الإخوان، إضافة إلى مطالبات بإقالة الكباشي وإبراهيم جابر.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ إجراءات صارمة لفرض العدالة، لافتًا إلى أن البشير يتمتع بكافة حقوقه في قاعدة مروي ويتابع الحرب من هناك، فيما أحمد هارون يدير العمليات القتالية من شرق السودان؛ ما يضع البرهان في مأزق كبير جدًّا.

تحكم بالدم والنار

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد المختار محمد، إن قوات بورتسودان لن تستطيع تسليم المطلوبين للعدالة الدولية، وعلى رأسهم عمر البشير، والفريق أول عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون، الذي يشارك علنًا في القتال ويشرف على تجهيز الكتائب الإخوانية، بل ويُعتبر بديلًا محتملًا للبرهان نفسه.

وأضاف المختار لـ"إرم نيوز" أن البرهان سيستمر في تقديم وعود دون خطوات فعلية، بزعم الظروف الأمنية والحرب، مشيرًا إلى أن تسليم البشير قد يعرّضه للمساءلة أمام المحكمة الدولية كونه من قيادات حرب دارفور.

وأوضح أن القبض على المطلوبين كان ضمن إجراءات إظهار حسن النوايا في منبر جدة، إلا أن فشل تنفيذ قوات بورتسودان لذلك أعاد المطلوبين كقادة حقيقيين يخططون للحرب، مثل علي كرتي المطارد، الذي كان يتحرك في الخفاء تحت حماية البرهان شخصيًّا.

واختتم المختار حديثه بالقول: "إذا كانت سلطات الأمر الواقع رفضت دخول لجنة تحقيق دولية بعد استلام الدعم السريع في الفاشر، فلا أعتقد أنها ستتمكن من تسليم المطلوبين للمحكمة الدولية، وهم من يقودون الحرب فعليًّا".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC