قال المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، إن الأجهزة الأمنية التابعة لقوات بورتسودان أقدمت على اعتقال عدد من النشطاء المدنيين على خلفية إحيائهم ذكرى ثورة ديسمبر، في خطوة أثارت موجة غضب واستنكار واسعة في الأوساط الحقوقية والشعبية.
وأضاف المرصد، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذه الممارسات تمثل خرقاً فاضحاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية، وتكشف عن استهداف ممنهج لأصوات مدنية سلمية لا ذنب لها غير التعبير عن آرائها ومواقفها المشروعة.
من جانبها، أوضحت عضوة المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان نادين علي أن هذه الاعتقالات تعد انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير والتجمع السلمي، التي تكفلها القوانين الدولية والمواثيق الحقوقية.
وأضافت علي لـ"إرم نيوز"، أن هذه الممارسات تعكس استمرار سياسة التضييق الأمني بحق المدنيين والنشطاء الذين يسعون إلى إحياء ذكرى الثورة والتعبير عن مطالبهم المشروعة.
ودعت علي من موقعها المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى تحمّل مسؤولياتها، والضغط على حكومة بورتسودان لوقف سياسة الاعتقال التعسفي، والكشف عن مصير المعتقلين، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.
وبحسب مصادر محلية، اعتُقِل الشاب منيب والدكتور أحمد شفاء بمدينة دنقلا حاضرة الولاية الشمالية أثناء مشاركتهما في إحياء ذكرى الثورة، فيما شهدت مدينة القضارف خلال الفترة الأخيرة حالة من التصعيد والقمع الأمني تمثلت في اعتقال عدد من النشطاء المدنيين واحتجازهم قسراً على خلفية مشاركتهم في فعاليات سلمية لإحياء ذكرى الثورةو
وتشير المعلومات إلى أن من بين أبرز المعتقلين علاء الدين الشريف وأيمن الحريري، فقد جرى توقيفهما دون مسوغات قانونية واضحة.
وتشهد مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الانتهاكات، وتتواصل حملات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري التي تطال النشطاء المدنيين، في انتهاك صارخ للحقوق الأساسية والحريات العامة. ويأتي في مقدمة هؤلاء المعتقلين الأستاذ خلف الله حسين، إلى جانب عدد من النشطاء المدنيين، فقد تم اعتقالهم دون مسوغات قانونية واضحة، مع حرمانهم من حقهم في التواصل مع ذويهم أو معرفة أماكن احتجازهم.
وفي تطور خطير يعكس تصاعد الانتهاكات الجسيمة، تعرّض أحد المواطنين بمدينة ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة، إلى الاعتقال التعسفي والاحتجاز القسري، قبل أن يتم الحكم عليه بالسجن المؤبد، في إجراء يثير قلقًا بالغًا بشأن العدالة واحترام حقوق الإنسان.
ويأتي هذا الحكم رغم التدهور الحاد في حالته الصحية، إذ يعاني المعتقل من مرض الكلى ويخضع لجلسات غسل كلى منتظمة أسبوعيًا، وبحسب أفراد اسرته تم منعه من تلقي العلاج اللازم ومن الذهاب إلى المستشفى، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياته وانتهاكًا صارخًا لحقه في الرعاية الصحية.
وأكدت مصادر محلية أن الاعتقال تم دون مذكرات قانونية أو توجيه أي تهم رسمية، ما يندرج ضمن إطار الاعتقال التعسفي المخالف لأبسط معايير القانون وحقوق الإنسان.
وقد أدانت جهات مدنية وحقوقية هذه الممارسات التعسفية، معتبرة أن اعتقال النشطاء بسبب نشاطهم السلمي يشكل جريمة وانتهاكًا واضحًا للحقوق الأساسية، وطالبت بـالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين أحمد وعلي، وعن جميع المعتقلين على خلفية آرائهم ونشاطهم المدني.
ويؤكد ناشطون أن مثل هذه الإجراءات لن تُسكت الأصوات المطالبة بالحرية والكرامة، بل ستزيد من إصرار النشطاء المدنيين على التمسك بحقوقهم ومواصلة نضالهم السلمي من أجل مستقبل أفضل.