كشف مصدر ميداني مقرب من قوات "الدعم السريع" أن القوات تمكنت من كسر خط الدفاع الأول لقوات بورتسودان والسيطرة على منطقة الدنكوج الإستراتيجية القريبة من مدينة الأبيّض.
وأكد المصدر الذي رفض الكشف عن هويته لـ"إرم نيوز"، أن هذه العملية أسفرت عن مقتل نحو 100 عسكري بينهم قائد ميداني برتبة عميد، مشيرًا إلى أن القوات تتقدم بوتيرة ثابتة وباتت الآن على تخوم مدينة المويلح جنوب أم درمان.
ويشير المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، إلى أن استخدام المدنيين كدروع بشرية في تلك المناطق بات يمثل جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، في ظل قيام قوات بورتسودان في مدينة الأبيّض بتنفيذ حملات اعتقال وابتزاز واسعة لإجبار الشباب والأطفال على التجنيد القسري والزج بهم في خطوط المواجهة.
وقال المصدر إن الدعم السريع نجحت في كسر خط الدفاع الأول لقوات بورتسودان، وهو التطور الذي أفضى مباشرةً إلى السيطرة الكاملة على منطقة الدنكوج الإستراتيجية المجاورة لمدينة الأبيّض، والتي كانت تعد حجر زاوية في خط التمركز الدفاعي لقوات بورتسودان.
وأضاف المصدر أن الدخول إلى منطقة الدنكوج بدأ بمصادرة نحو 35 مركبة رباعية الدفع، ومقتل نحو 100 عسكري من بينهم قائد ميداني برتبة عميد من قوات بورتسودان وجرح العشرات، وأسر عشرات آخرين، من بينهم قياديون وضباط.
وأوضح المصدر أن قوات الدعم السريع تتقدم بوتيرة ثابتة، غير أن ما يعيق هذا التقدم هو استخدام المدنيين في تلك المناطق كدروع بشرية لعرقلة تقدم القوات، مشيرًا إلى أن قوات الدعم في صدد إيجاد مسارات آمنة تُخرج بها المدنيين.
واختتم حديثه بالتأكيد أن قوات الدعم السريع متماسكة على كافة المحاور، وهي الآن على تخوم مدينة المويلح جنوب أم درمان، مشيرًا إلى أن القادم من الأيام سيحمل مفاجآت عسكرية قوية على حد وصفه.
من جانبه، قال المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان إن حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، تعد أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، إذ يُحظر الزجّ بهم في الأعمال القتالية أو تعريض حياتهم للخطر لتحقيق أهداف عسكرية.
وأضاف المرصد في تصريحات لـ "إرم نيوز" أن استخدام المدنيين كدروع بشرية يصنف ضمن أخطر الانتهاكات الجسيمة، لِما ينطوي عليه من انتهاك مباشر للحق في الحياة والأمان، ورغم وضوح هذه المبادئ، تشهد مدينة الأبيّض، شمال كردفان، حملات اعتقال واسعة تستهدف فئة الشباب، لإجبارهم على الانخراط القسري في أعمال التجنيد والاستنفار العسكري.
وتفيد تقارير بأن هؤلاء الشباب يُزجّ بهم لاحقًا في خطوط المواجهة، ويُستخدمون كدروع بشرية خلال العمليات العسكرية، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر إشراك المدنيين قسرًا في النزاعات المسلحة أو تعريضهم لمخاطر القتال.
كما تشير المعلومات إلى أنه في حال رفض الشباب الامتثال للتجنيد القسري، يتم اتهامهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع، وإخضاعهم لمحاكمات تفتقر إلى أبسط معايير العدالة، بناءً على تهم ملفقة قد تصل عقوباتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد تحت ذريعة "الخيانة"، كما تم تسجيل وجود أطفال، نتيجة ممارسات ابتزاز ممنهجة نفذتها الأجهزة الأمنية وقوات بورتسودان لدفع المدنيين إلى المشاركة القسرية في القتال.
وأعرب المرصد عن إدانته الشديدة واستنكاره البالغ للانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها الأجهزة الأمنية، ولا سيما استخدام المدنيين كدروع بشرية، خاصة في أعقاب تقدم قوات الدعم السريع وتجاوزها للدفاعات المتقدمة.
وخلص المرصد إلى أن منع المدنيين من مغادرة مناطق النزاع، وإقحامهم قسرًا في مسرح العمليات العسكرية، يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وبوجه خاص لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين، التي تؤكد مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتحظر استخدام السكان المدنيين أو الأشخاص المحميين لردع الهجمات أو لتوفير الحماية للأهداف العسكرية.
من جانبه، قال المستشار الأمني والعسكري للجبهة الثالثة "تمازج"، النور حسن حمدان إن قوات الدعم السريع تحاصر مدينة الأبيّض شمال كردفان وتعبر الدفاعات المتقدمة لقوات بورتسودان والقوات المشتركة وكتائب البراء.
وأضاف حمدان لـ "إرم نيوز" أن المدنيين بدؤوا في الخروج إلى جنوب كردفان والنيل الأبيض، مشيرًا إلى أن قوات الدعم السريع تتقدم وهي في طريقها إلى منطقة المويلح في أم درمان.
وأشار إلى أن المعارك تدور الآن في طريق الصادرات، وهو الطريق القومي الذي يربط الخرطوم بشمال كردفان ودارفور.