logo
العالم العربي

زيارة بروتوكولية.. هل يفضح المفوض الأممي انتهاكات "قوات بورتسودان"؟

من زيارة فولكر تورك إلى بورتسودانالمصدر: UN Human Rights

يرى خبراء وناشطون حقوقيون أن زيارة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى بورتسودان تبقى محاصرة في إطار العمل البروتوكولي والدبلوماسية الناعمة، ما يقلل من فرص إماطة اللثام عن الانتهاكات الجسيمة المنسوبة لقوات بورتسودان والميليشيات المتحالفة معها.

وشدد "المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان" على أنه لا يمكن التغاضي عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات بورتسودان والميليشيات الموالية لها منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أنه لا يجوز كفّ النظر عن هذه الانتهاكات الجسيمة لمجرد زيارة مفوض الأمم المتحدة إلى السودان.

وأشار المرصد إلى أن أبرز انتهاكات قوات بورتسودان تمثلت في هدم دور العبادة، من مساجد وكنائس، إلى جانب تنفيذ غارات جوية باستخدام البراميل المتفجرة على مناطق مأهولة، في خرق واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني واستهداف مباشر للمدنيين.

وتشير هذه الزيارة التي رسمت مسارها قوات بورتسودان، إلى فرض هامش تحرك للمفوض السامي في دوائر ضيقة ومناطق جزئية بعيدة عن بؤر الصراع الحقيقية وسماع شهادات حية من المتضررين الحقيقيين.

أخبار ذات علاقة

توزيع مساعدات غذائية في السودان

مسؤولون سودانيون: سلطات بورتسودان تنتهج "عسكرة الغذاء" لابتزاز المدنيين

زيارة بروتوكولية

وقال الحقوقي والناشط في حقوق الإنسان، معز حضرة، إن "زيارة تورك إلى بورتسودان، لم تشر إلى أي انتهاكات لقوات بورتسودان أو الميليشيات التابعة لها، لأن لجنة تقصي الحقائق المناط بها التحقيق والتي شكلها مجلس حقوق الإنسان وتعمل تحت مظلة المفوض السامي، قد منعت أساساً من دخول السودان".

وأضاف حضرة، لـ"إرم نيوز"، أنه "خلال زيارة تورك، غاب وزيرا العدل والخارجية السودانيان، ولا أحد يتوقع الإشارة إلى أي انتهاكات خلال الزيارة، إذ إن توثيق تلك التجاوزات يتطلب لجاناً محددة معنية بالتوثيق، وهي التي رفضت قوات بورتسودان حضورها إلى البلاد".

وأشار إلى أن "الانتهاكات في السودان كثيرة وتمتد من دارفور إلى كردفان والخرطوم، إلا أن فولكر لم يزر هذه الأقاليم والمدن، وحتى زيارته لنهر النيل والمناطق الشمالية، تظل مناطق جزئية، وطالما بقي المفوض ضمن دائرة قوات بورتسودان، فلن يستطيع مقابلة الأطراف الأخرى للوصول إلى الحقائق".

وأوضح حضرة أن "الحقائق التي يجب تأكيدها وتوثيقها هي من اختصاص لجنة تقصي الحقائق الفنية والحقوقية وحدها، وإلى حين دخولها لن يتم الكشف عن أي انتهاكات، ولذلك فمن المستبعد أن تحقق زيارة تورك أي نتائج ملموسة، ويمكن إدراجها كزيارة دبلوماسية أكثر منها إنسانية".

وبيّن أن "جولة تورك تضمنت زيارة بعض المناطق، لكن اللافت أنه وخلافاً للبروتوكول المعتاد لن يجري مؤتمراً صحفياً داخل السودان، بل في نيروبي وهو ما له دلالات عديدة، منها رغبته في الإدلاء بحقائق لا يريد كشفها داخل السودان، لا سيما وأن لجنة تقصي الحقائق المشكلة حول السودان موجودة في العاصمة الكينية نيروبي".

انتهاكات جسيمة

ومن جانبها، قالت عضو المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، نادين علي، إنه "لا يمكن التغاضي عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات بورتسودان والميليشيات الموالية لها منذ اندلاع الحرب، مشددة على أنه لا يجوز كفّ النظر عن هذه الانتهاكات الجسيمة لمجرد زيارة مفوض الأمم المتحدة إلى السودان".

وأضافت الناشطة الحقوقية، لـ"إرم نيوز"، أن "هذه الزيارة تعد الأولى للمفوض السامي إلى البلاد منذ اندلاع النزاع المسلح، غير أنها مهما بلغت أهميتها، لا تُسقط المسؤولية عن الانتهاكات الممنهجة التي طالت المدنيين".

وأوضحت علي أن "أبرز انتهاكات قوات بورتسودان تمثلت في هدم دور العبادة، بما في ذلك المساجد والكنائس، إلى جانب تنفيذ غارات جوية باستخدام البراميل المتفجرة على مناطق مأهولة، في خرقٍ واضحٍ لقواعد القانون الدولي الإنساني، واستهدافٍ مباشرٍ للمدنيين العزّل".

رواية أحادية

بينما رأى الكاتب والمحلل السياسي، محمد مختار، أن "هناك مخاوف وشكوكاً تحيط بقدرة زيارة تورك على كشف الانتهاكات والجرائم المروعة، ومنها منع قوات بورتسودان لمرور السلع واستخدام الغذاء كسلاح في الحرب بكردفان، كون السلطة هناك ستقوم بهندسة المسار ورسم ملامح الزيارة ميدانياً لصرف الأنظار عن القصف الجوي الذي يستهدف المدنيين والمنشآت المدنية".

وأشار إلى زيارته لمعسكر النازحين في العفاض بالدبة بالولاية الشمالية، وتجاهل ما يحدث داخل معتقلات بورتسودان، ودنقلا، وأم درمان ومدني، حيث يعيش آلاف المعتقلين في ظروف سيئة ولا يجدون عونًا قانونيا أو صحيا.

وأضاف مختار، لـ"إرم نيوز"، أن "حكومة بورتسودان قمعت الأصوات قبل الزيارة، حيث منعت الأجهزة الأمنية في دنقلا وقفة تضامنية مع معتقلين سياسيين يرفضون استمرار الحرب، ما يعزز فرضية التطويق ومنع تورك من سماع أصوات الضحايا الحقيقيين، خاصة بعد تقارير وتحقيقات استقصائية دولية مثل تحقيق لـ"سي إن إن" و"فرونت لاين ريبورتس"، التي كشفت عن مذابح وتطهير عرقي ضد سكان قرى الكنابي في ولاية الجزيرة".

وأوضح مختار أن "تورك ينتهج لغة دبلوماسية خلال لقاءاته بمسؤولي بورتسودان، بالحديث عن الهدنة وبناء القدرات، وهي لغة يراها المتضررون لا ترقى لحجم الجرائم، مثل القصف الجوي وذبح المدنيين بتهمة التعاون مع الدعم السريع، ولذلك ينظر إلى أداء الأمم المتحدة على أنه غير متوازن ويفتقر للموقف الحاسم تجاه استهداف المدنيين والمسيحيين والناشطين".

وأشار إلى أنه "أصبح واضحاً أن المنظمة تخشى الصدام مع بورتسودان لضمان استمرار عمل مكتبها، فضلاً عن تحركها البطيء والاكتفاء بالتوثيق عن بُعد، مما يعطي الجناة وقتاً كافياً لإخفاء الأدلة، خاصة في ظل سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على المشهد عبر الأجهزة الأمنية".

وبيّن أن زيارة تورك هي "محاولة لشرعنة وجود مكتب حقوق الإنسان في ظل رفض تواجد بعثات تقصي الحقائق الدولية"، متوقعاً أن ينجح المفوض في تسليط الضوء على مأساة النازحين، والاستماع لوزراء حكومة الحرب، لكنه سيفشل في اختراق الجدار الأمني وهندسة المسار المفروضة حول ملف القصف الجوي وملف الاعتقال العرقي والسياسي، مما يكرس للأسف العمل البروتوكولي للأمم المتحدة.

أخبار ذات علاقة

الأمين العام لحركة "العدل والمساواة" أحمد تقد

سياسي سوداني: تمسك بورتسودان بالحل العسكري يضعها في مواجهة مباشرة مع واشنطن

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC