logo
العالم

"درس كوريا الشمالية".. هكذا حسم ترامب خياره العسكري ضد إيران

الزعيم الكوري الشمالي يتفقد أحد الصواريخالمصدر: أ ف ب (أرشيفية)

أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام القوة العسكرية لوقف البرنامج النووي الإيراني جاء بعد استنفاد المسار الدبلوماسي، في خطوة تعكس قناعة متزايدة داخل واشنطن بأن البدائل قد تكون أكثر خطورة على المدى الطويل. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القنبلة النووية أم هرمز أم الصواريخ؟ الرسالة الأعمق في خطاب ترامب

وأشارت الصحيفة إلى أن التجربة الأمريكية مع كوريا الشمالية تقدم نموذجًا واضحًا لحدود الدبلوماسية عندما تتعامل مع نظام مصمم على امتلاك سلاح نووي، محذّرة من أن تغليب تجنب الصراع قد يفضي في النهاية إلى واقع أكثر تعقيدًا.

إنذارات مبكرة

تعود جذور الأزمة الكورية الشمالية إلى منتصف الثمانينيات، حين حذرت وكالة الاستخبارات المركزية من سعي بيونغ يانغ لإنتاج بلوتونيوم صالح للاستخدام العسكري. وفي عام 1985، انضم الزعيم الكوري الشمالي كيم إل سونغ إلى معاهدة عدم الانتشار النووي، في خطوة اعتُبرت آنذاك مؤشرًا على التهدئة.

ومع ذلك، فإن هذا الانضمام لم يترجم إلى التزام فعلي، إذ واصلت كوريا الشمالية تطوير برنامجها النووي، ورفضت لاحقًا السماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى مواقع حساسة، قبل أن تعلن نيتها الانسحاب من المعاهدة في 1993، ما أدخل الأزمة في مرحلة أكثر خطورة. 

أخبار ذات علاقة

معاهدة الأمم المتحدة لحظر الأسلحة النووية

خبراء: انسحاب إيران من حظر الانتشار النووي يخلق "كوريا شمالية" بالمنطقة

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون كانت على وشك الانتقال إلى خيارات عسكرية ضد كوريا الشمالية، بعدما أعدت خططًا لضرب المنشآت النووية، بالتوازي مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ونشر أنظمة دفاع صاروخي في كوريا الجنوبية.

المسار تغيّر مع دخول الرئيس الأسبق جيمي كارتر على خط الوساطة، إذ قام بزيارة بيونغ يانغ وأعلن تفاهمًا أوليًا مع قيادتها، في خطوة خففت من حدة التصعيد وأعادت المسار إلى طاولة المفاوضات.

اتفاق 1994.. نجاح مؤقت

نص الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 1994، المعروف بـ"الإطار المتفق عليه"، على تجميد الأنشطة النووية الكورية الشمالية مقابل مساعدات اقتصادية وتزويدها بالطاقة، مع تأجيل قضايا جوهرية تتعلق بالشفافية الكاملة.

وبحسب الصحيفة، بدا الاتفاق في بداياته ناجحًا، لكنه أخفى مسارًا موازياً، فقد واصلت بيونغ يانغ تطوير قدراتها النووية بشكل سري، مستفيدة من ثغرات في آليات الرقابة.

في هذا السياق، أشارت وول ستريت جورنال إلى أن زيارة العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان إلى كوريا الشمالية في التسعينيات أسهمت في تطوير برنامج تخصيب اليورانيوم، ما وفر مسارًا بديلاً لإنتاج السلاح النووي.

ومع وصول إدارة جورج دبليو بوش، تم الكشف عن هذا البرنامج، لتنهار الاتفاقية، وتقوم كوريا الشمالية بطرد المفتشين واستئناف أنشطتها النووية، وصولًا إلى إجراء أول تجربة نووية عام 2006.

من كوريا إلى إيران

لفتت الصحيفة إلى أن التردد في استخدام القوة خلال المراحل المبكرة منح كوريا الشمالية الوقت الكافي لتصبح قوة نووية فعلية، وهو ما جعل أي خيار عسكري لاحق أكثر تعقيدًا وكلفة.

وتُقدّر تقارير حالية أن بيونغ يانغ تمتلك اليوم عشرات الرؤوس النووية، إلى جانب تطوير صواريخ بعيدة المدى، ما يعزز قدرتها على الردع ويحد من خيارات المواجهة.

ورأت الصحيفة أن المسار الذي اتبعته الولايات المتحدة مع إيران يحمل أوجه تشابه واضحة، حيث اعتمدت الإدارات المتعاقبة على المفاوضات والعقوبات الاقتصادية، دون ترسيخ تهديد عسكري حاسم.

كما لفتت إلى أن الاتفاقيات مع طهران لم تُلزمها بالكشف الكامل عن أنشطتها النووية السابقة، وأبقت على بنية تحتية يمكن إعادة تفعيلها، ما أبقى المخاوف قائمة بشأن نياتها الاستراتيجية.

في هذا الإطار، قالت وول ستريت جورنال إن قرار ترامب استهداف البرنامج النووي الإيراني، والسماح لإسرائيل بالمشاركة في العمليات العسكرية، يمثل تحوّلًا في النهج الأمريكي، يقوم على منع تكرار سيناريو كوريا الشمالية.

وأضافت أن الترسانة الصاروخية الإيرانية، مثل المدفعية الكورية الشمالية الموجهة نحو سيول، شكلت عامل ردع رئيسيًا لسنوات، إلا أن واشنطن تسعى الآن إلى تقليص هذا التهديد بالتوازي مع استهداف البنية النووية.

بين المخاطرة والتأجيل

خلصت الصحيفة إلى أن الخيار العسكري، رغم مخاطره، قد يكون أقل كلفة من السماح لإيران بالوصول إلى العتبة النووية، كما حدث مع كوريا الشمالية.

وفي ظل استمرار المواجهة، يبقى المسار النهائي للصراع غير محسوم، إلا أن الدرس الذي تطرحه التجربة الكورية، بحسب الصحيفة، يتمثل في أن تأجيل الحسم قد يفرض كلفة أكبر لاحقًا، حين يصبح الخصم أكثر قوة وقدرة على الردع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC