الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة جنديين بجروح طفيفة خلال اشتباك في جنوب لبنان

logo
العالم

القنبلة النووية أم هرمز أم الصواريخ؟ الرسالة الأعمق في خطاب ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

في أول خطاب إلى الأمة منذ اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، سعى الرئيس دونالد ترامب إلى تقديم السردية الأمريكية عن نتائج "الغضب الملحمي".

وعكس الخطاب محاولة لإعادة تعريف طبيعة الالتزام الأمريكي في الشرق الأوسط، من خلال التركيز على "إنجاز الأهداف الاستراتيجية الأساسية"، والانتقال نحو مرحلة ما بعد الضربات الجوية الشاملة.

وقال خبراء إن الخطاب لم يكن إعلان نصر عسكري بحت، بل عملية تسويق سياسي متقنة لـ"الخروج المشرف" من الحرب.

وأكدوا أن  ترامب حاول  عبر الخطاب المحافظة على صورة القائد القوي الذي "دمّر قدرات إيران"، ثم ألقى بمسؤولية الاستقرار الإقليمي على كاهل الحلفاء في إعادة فتح مضيق هرمز.

 وقالوا إن هذا النموذج من الخطابات يذكر، بطريقة ما، بالانسحاب الأمريكي من أفغانستان العام 2021، لكنه يُقدَّم هذه المرة كانتصار وليس كفشل.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

عزلة متزايدة.. الحرب تفاقم أزمة ترامب مع حلفائه الأوروبيين

من التهديد إلى البراغماتية

في هذا السياق، قال المحلل السياسي إياد جودة، إن ترامب ركّز في الخطاب على تدمير أسطول البحرية الإيرانية، وتفكيك قواتها الجوية، ومقتل معظم قادتها العسكريين والسياسيين الرئيسيين، وأشار إلى أن البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي تعرضا لضربات قاسية جعلتهما غير فعالين حاليًا.

وأكد جودة، لـ"إرم نيوز"، أن الرسالة الأعمق في الخطاب كانت في موقف ترامب من مضيق هرمز، فبدلًا من التهديد بضربات إضافية واسعة النطاق لإجبار إيران على فتحه، دعا الدول المستوردة الرئيسية للنفط إلى تحمل المسؤولية بنفسها.

جاءت مطالبة ترامب للدول المستوردة بالعمل على إعادة فتح مضيق هرمز بعدما شدد  على أن الولايات المتحدة "لا تستورد النفط عبر المضيق"، ولن تكون "شرطيًا بحريًا" للآخرين.

ويرى المحلل جودة أن موقف ترامب بهذا الخصوص يعكس تحولًا كبيرًا في النهج الأمريكي الذي كان بربط إنهاء الحرب بفتح المضيق كشرط أساسي، إلى فصل النجاح العسكري الأمريكي عن الالتزامات الاقتصادية العالمية طويلة الأمد. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

الحرس الثوري يرد.. "العصر الحجري" جبهة ملتهبة بين ترامب وإيران

نجاحات وتحديات مستمرة

وجاء خطاب ترامب بعد سلسلة من الضربات المكثفة التي أضعفت الهيكل العسكري الإيراني بشكل ملحوظ، لكن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة على تعطيل الملاحة في هرمز، مما يبقي أسعار النفط مرتفعة، ويهدد سلاسل التوريد العالمية.

وأكد المحلل السياسي أشرف القاضي، أن ترامب حدد بموجب الخطاب أفقًا زمنيًا قصيرًا فيما يخص انتهاء الجزء الأمريكي الرئيسي من العمليات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حتى دون اتفاق رسمي شامل، مع الإشارة إلى إمكانية مفاوضات مع عناصر إيرانية "أكثر واقعية".

وأضاف القاضي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن ترامب حاول عبر الخطاب تحقيق هدفين متزامنين، الأول داخلي يتمثل في تهدئة الرأي العام الأمريكي الذي يعاني من ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع معدلات الشعبية، من خلال صورة "القائد الذي يحقق النصر ثم يعود بالجنود إلى الوطن".

أما الهدف الخارجي، بحسب القاضي، فيتمثل في محاولة ترامب إجبار الحلفاء والمنافسين على دفع ثمن استقرار الطاقة العالمية، مما يقلل من العبء المالي والعسكري على واشنطن، ويعزز مبدأ "أمريكا أولًا" بشكل عملي.

أخبار ذات علاقة

صاروخ إيراني

الاستخبارات الأمريكية: إيران غير جادة بالمفاوضات وموقفها "ضبابي"

وقال القاضي إن ترامب يحاول المحافظة على ورقة الضغط العسكري (القدرة على تنفيذ ضربات سريعة مستقبلية)، لكنه  في الوقت ذاته يحول المعركة الرئيسية إلى ساحة دبلوماسية واقتصادية يشارك فيها الآخرون بشكل أكبر.

وبالنسبة لإيران، قد يُفسر الخطاب كفرصة للمناورة من خلال التمسك بورقة هرمز لكسب تنازلات، أو البحث عن مخرج دبلوماسي يحفظ ماء الوجه.

وخلص القاضي إلى أن الخطاب يعكس أولوية واضحة تتمثل في تجنب حرب استنزاف طويلة الأمد تشبه التجارب السابقة في المنطقة، مع التركيز على النتائج السريعة والانسحاب المشرف.

وفي ظل هكذا معيطات، يتضح أن الخطاب لم يكن إعلان انتصار نهائي ولا تهديدًا بتصعيد مفتوح، بل كان بيانًا استراتيجيًا يعلن  فيه عن مرحلة انتقالية بعد إنجاز الضربات العسكرية الرئيسية، تتضمن تقليص الدور الأمريكي المباشر في أمن الطاقة العالمي، ودعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC