الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إيران إلى التوقف عن مهاجمة جيرانها
فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النار على إيران في خطابه، فجر اليوم الخميس، مهددًا الإيرانيين بإعادتهم إلى "العصر الحجري"، في لحظة تصعيد لفظي غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، ما لم يرق للسلطات الإيرانية التي ردت بصبّ المزيد من الزيت على النار.
وأكد ترامب في خطابه الموجه للشعب الأمريكي تدمير "الجزء الأكبر" من إيران، مؤكدًا أن "تدمير الجزء المتبقي سيكون سهلاً"، محذرًا النظام الإيراني من أي تحرك نحو المواقع النووية، وأنها "تحت رقابة مشددة بالأقمار الاصطناعية، وأي تحرك نحوها سيواجه بضربات صاروخية مدمرة".
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ وصف النظام الإيراني بـ"المتعصب"، متهمًا إياه بقتل 45 ألفًا من مواطنيه، والهتاف بـ"الموت لأمريكا وإسرائيل منذ 47 عامًا"، مؤكدًا أن بلاده "تنفذ عملية تفكيك منهجي لقدرات النظام الإيراني".
لم تمر ساعات على خطاب ترامب حتى جاء الرد الإيراني حادًا؛ قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي لم يتردد في وصف التهديدات الأمريكية بأنها "وهمية ومتأثرة بثقافة هوليوود"، مضيفًا بنبرة استعلائية: "دولة ذات تاريخ قصير لا يمكنها تهديد حضارة تمتد لآلاف السنين".
وذهب موسوي أبعد من ذلك حين أعلن صراحةً أن "الولايات المتحدة هي من ستدفع بجنودها إلى الموت"، في إشارة واضحة إلى أن طهران لا تزال تمتلك أسناناً في مواجهة أي تصعيد عسكري مرتقب.
وبدوره، انتقد وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف تصريحات ترامب، مؤكداً أن "الإيرانيين الشجعان دفنوا وهم الاستسلام غير المشروط خلال أيام"، على حد وصفه.
وقال ظريف إن الخطاب الأمريكي يعكس “إهانة تكشف عن طبيعة قائله أكثر مما تسيء للآخرين”، في إشارة إلى التصريحات الأخيرة الصادرة عن واشنطن.
وأضاف أن إيران تمتلك حضارة عريقة تمتد لآلاف السنين، ساخراً من تهديدات “إعادتها إلى العصر الحجري”، واصفاً تلك التصريحات بأنها تعبير عن “عقلية متخلفة”.
وفي تعليق لاذع، وصف ظريف خطاب ترامب بأنه "22 دقيقة من الضجيج وصفر من المضمون"، معتبراً أنه يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية أكثر من كونه يعكس استراتيجية واضحة.
يأتي هذا التبادل اللفظي الحاد في توقيت بالغ الحساسية، إذ يواصل البنتاغون حشده العسكري في المنطقة، فيما تتواصل جولات الوساطة دون أن تُسفر عن أي اختراق حقيقي حتى اللحظة.
ويرى مراقبون أن التصعيد اللفظي المتبادل بين واشنطن وطهران يعكس في جوهره حالة الجمود الاستراتيجي التي تعيشها الحرب في شهرها الثاني، حيث لا طرف يمتلك القدرة على الحسم، ولا طرف يجرؤ على الاعتراف بالعجز.
وأجاب ترامب عن أسئلة الجدول الزمني بجملة باتت الأكثر تداولاً في العواصم العالمية: "سنضرب إيران بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة — سنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون".