الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إيران إلى التوقف عن مهاجمة جيرانها
في خضم أشد الأزمات التي يمر بها حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ عقود، أعلن البيت الأبيض أن أمين عام الناتو، مارك روته، سيزور واشنطن الأسبوع المقبل للقاء الرئيس دونالد ترامب.
تأتي الزيارة بعد ساعات من تصريح ترامب بأن مسألة البقاء في الحلف باتت "ما وراء إعادة النظر"، مضيفاً "لم أكن يومًا مقتنعاً بالناتو، وكنت دائماً أعرف أنه نمر من ورق، وبوتين (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) يعرف ذلك أيضاً".
وبحسب مجلة "بوليتيكو"، لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على أن الإدارة الأمريكية شرعت فعلياً في إجراءات الانسحاب من الحلف.
فقد أكد دبلوماسيان في الناتو أن واشنطن لم تطرح أي نقاش داخلي في هذا الشأن، كما لم تُبلّغ الكونغرس بأي نية للانسحاب، وفق مساعد رفيع في مجلس الشيوخ.
وقال أحد دبلوماسيي الناتو إن تصريحات ترامب "نادراً ما تتحول إلى قطيعة هيكلية" مع الحلف، وإن الحلف "لا يزال يخدم مصالح أمريكية استراتيجية جوهرية".
غير أن جهات في الإدارة ذاتها تبعث بإشارات أشد حدة، فقد أحجم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، عن إعادة التأكيد على الالتزام الأمريكي بالدفاع الجماعي للناتو حين سُئل عن ذلك، وفق ما نقلت "واشنطن بوست".
وأعلن السفير الأمريكي لدى الحلف، ماثيو ويتاكر، أن ترامب يُعيد "تقييم" عضوية الولايات المتحدة في الحلف.
من جهتها، ذكرت صحيفة "ذا هيل" عن بُعد أشد خطورة في هذا الملف، فقد لجأ ترامب إلى التهديد بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا عبر آلية PURL التي يُموّلها الأوروبيون، وذلك لإجبار الحلفاء على المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب ثلاثة مصادر مطّلعة، فإن روته هو من أصرّ على صدور البيان المشترك في التاسع عشر من مارس/آذار عن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، بعد أن أبلغهم بأن ترامب كان "شديد الانفعال" إزاء رفض أوروبا المشاركة في تأمين المضيق.
كما أشارت مصادر لـ"فايننشال تايمز" إلى أن روته تحدث هاتفياً مع ترامب وروبيو مراراً خلال اليومين السابقين لإصدار البيان.
على الجانب الآخر، يبدو الكونغرس حائلاً قانونياً أمام أي انسحاب مفاجئ، فقد أصدر السيناتوران ميتش ماكونيل وكريس كونز بياناً مشتركاً يؤكدان فيه أن الولايات المتحدة "ستبقى" في الناتو.
كما لفت زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى أن قانون العام 2023، الذي شارك روبيو نفسه في رعايته، يُلزم بتصويت موافقة لثلثَي مجلس الشيوخ قبل أي انسحاب.
وذهب النائب الجمهوري دون بيكون إلى أبعد من ذلك، محذراً من أن انسحاباً حقيقياً من الناتو "لن تتعافى منه رئاسة ترامب"، ولن يتمكن الحزب الجمهوري من "تشكيل فريق رابح على المستوى الوطني لعدة دورات انتخابية".
في تصريح خاص بهذا الشأن، قال مصطفى هاشم، الكاتب المتخصص في الشأن الأمريكي والمساهم في مراكز كارنيغي والأتلانتيك كاونسيل، لـ"إرم نيوز"، إن "ترامب يضغط من خلال التهديدات كعادته، ويستخدم الناتو كمنصة لإعادة التفاوض على عقد الحماية بين أمريكا وأوروب.. يريد أن تتحمل أوروبا نسبة أكبر مما تدفعه وأن تكون شريكاً أمنياً حقيقياً".
ويُشير هاشم إلى أن هذا الموقف ليس وليد اليوم، بل يعود إلى سبتمبر/أيلول العام 1987، حين أعلن ترامب لأول مرة تفكيره في الترشح للرئاسة، وشن هجوماً على حلفاء واشنطن متهماً إياهم باستغلال الولايات المتحدة.
ويرى هاشم أن "الأوروبيين سيتفاوضون خشية من تداعيات التهديدات، لكنهم قلقون من دفع أثمان أعلى دون ضمانات واضحة"، مُشيراً إلى أن أوروبا لا تريد أن تصبح "مجرد ممول لحلف تقرر فيه واشنطن وحدها متى تصعد ومتى تخرج."
وحتى في حال أصر ترامب على الانسحاب من الحلف الأطلسي، لن يكون ذلك بسهولة، فوفقاً لهاشم، يحتاج الموضوع موافقة الكونغرس، وهو أمر مستبعد، وحتى إن وافق، يحتاج القرار إلى نحو عام لإقراره.