إعلام إسرائيلي: صفارات الإنذار تدوي جنوب الجولان بعد تسلل مسيرة
بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في إيران، خرج دونالد ترامب بخطاب متلفز استمر 19 دقيقة من البيت الأبيض، سعى من خلاله إلى إقناع الأمريكيين بجدوى الصراع، في ظل تصاعد القلق الداخلي من كلفته الاقتصادية وطول أمده، وذلك بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
وأكد ترامب أن العمليات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية نجحت في “تقليص قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة بشكل كبير”، مشيرًا إلى تدمير مصانع الأسلحة ومنصات الإطلاق. غير أن التقرير أشار إلى أن هذا التقييم يتقاطع مع واقع ميداني مختلف، إذ لا تزال طهران قادرة على إطلاق صواريخ باتجاه أهداف في المنطقة، ما يعكس استمرار قدراتها الهجومية رغم الضربات المكثفة.
لا خطة للخروج
ورغم هذا التناقض، وصف ترامب الحرب بأنها “نجاح كبير”، متوقعًا انتهاءها خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، دون أن يقدّم خارطة طريق واضحة للخروج من الأزمة، وفقًا لما نقلته نيويورك تايمز.
وقال ترامب إن بلاده “على المسار الصحيح لإنجاز الأهداف العسكرية قريبًا”، ملوّحًا بتوجيه “ضربة قاسية تعيد إيران إلى العصر الحجري”، بالتوازي مع استمرار “مناقشات جارية”، في إشارة تعكس ازدواجية المسار الأمريكي بين القوة والدبلوماسية، كما ورد في التقرير.
في المقابل، نفت إيران وجود محادثات مباشرة مع واشنطن، فيما تشير تقديرات استخباراتية أمريكية – بحسب التقرير ذاته لصحيفة نيويورك تايمز – إلى أن طهران مستعدة للإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة، لكنها غير مستعدة لتقديم تنازلات في المرحلة الراهنة.
ضغط داخلي ومقارنات تاريخية
حاول ترامب وضع الحرب في سياق تاريخي، مستشهدًا بطول أمد حروب سابقة مثل الحربين العالميتين، وفيتنام، والعراق، معتبرًا أن العملية الحالية “أقصر بكثير”، في وقت أشار فيه التقرير إلى تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن كلفة الحرب الاقتصادية والسياسية.
ويعكس هذا الخطاب، وفق تحليل نيويورك تايمز، حساسية متزايدة داخل الإدارة الأمريكية تجاه اتهامات بإقحام البلاد في صراع مفتوح قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد والدعم الشعبي.
الملف النووي.. ضبابية مستمرة
في الشق النووي، أشار ترامب إلى أن الضربات الجوية ألحقت أضرارًا جسيمة بالمواقع الإيرانية، ما يجعل الوصول إلى المواد النووية “يستغرق شهورًا”، مؤكدًا أن الأقمار الصناعية الأمريكية تراقب أي تحركات لاستعادتها.
لكن التقرير لفت إلى أن مسألة تأمين اليورانيوم عالي التخصيب لا تزال غير محسومة، ما يثير تساؤلات حول مدى تحقيق أحد أبرز أهداف الحرب.
هرمز.. حسابات معقدة
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قلّل ترامب من أهميته بالنسبة لبلاده، داعيًا الدول المستوردة للنفط الخليجي إلى تحمل مسؤولية تأمينه. إلا أن التقرير أشار إلى أن هذا الطرح يتجاهل الطبيعة العالمية لأسواق الطاقة، حيث تؤثر أي اضطرابات في الإمدادات على الأسعار عالميًا، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.
كما حذّر التقرير من أن أي إغلاق محتمل للمضيق قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك السلع الأساسية، ما يزيد من مخاطر التضخم.
نموذج فنزويلا.. مقارنة مضللة
واستحضر ترامب العملية الأمريكية في فنزويلا واعتبرها نموذجًا لما يمكن تحقيقه في إيران، في إشارة إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
غير أن التقرير اعتبر هذه المقارنة غير دقيقة، نظرًا للفوارق الكبيرة بين الساحتين، سواء من حيث القدرات العسكرية، أم التعقيدات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن المواجهة في إيران أسفرت حتى الآن عن خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية.