logo
العالم

رفع العقوبات عن رودريغيز.. "لغم" أم مصالحة مع فنزويلا الجديدة؟

ديلسي رودريغيزالمصدر: (أ ف ب)

شكّل رفع الولايات المتحدة الأمريكية عقوباتها الاقتصادية عن الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، محلّ اختلاف بين الخبراء المختصين في الشأن الأمريكي اللاتيني.

فبينما اعتبره البعض "هدية أمريكية ملغومة" لتوسيع الهوة داخل مركز القرار الفنزويلي من خلال إحداث الفرقة بين ديلسي رودريغيز وباقي المسؤولين النافذين في كاراكاس، يراه آخرون تكريسًا لتفاهم ثنائي يقضي بمنع "العدوان" على فنزويلا مع الحفاظ على النظام نفسه دون الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رفع العقوبات المفروضة على ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا التي خلفت الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

أخبار ذات علاقة

ديلسي رودريغيز

الإدارة الأمريكية ترفع العقوبات عن زعيمة فنزويلا ديلسي رودريغيز

وتأتي الخطوة الأمريكية بعد أقل من ثلاثة أشهر على اعتقال القوات الأمريكية الخاصة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من المجمع الرئاسي في العاصمة كاراكاس، واقتيادهما للمحاكمة في نيويورك.

تعاون ملحوظ مع واشنطن

ومنذ تنصيبها على رأس السلطة السياسية والتنفيذية في فنزويلا، تبدي الرئيسة ديلسي رودريغيز تعاونًا ملحوظًا مع واشنطن في ملفات استراتيجية، على غرار الطاقة والتعدين، إذ أبدت انفتاحًا على الشركات الأمريكية، وشجعتها على الاستثمار في مجالات النفط والغاز.

وقد توصلت إدارة ترامب مؤخرًا إلى اتفاق لبيع النفط الفنزويلي للولايات المتحدة، وأشادت بالتغييرات التي طرأت على قطاعي النفط والتعدين؛ بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

كما اعترفت واشنطن رسميًا، في مارس/آذار، بديلسي رودريغيز زعيمة لفنزويلا، ما مهّد الطريق أمام حكومتها لإعادة فتح السفارة والقنصليات في الولايات المتحدة، واستعادة السيطرة على الشركات الفنزويلية في الخارج.

وأشادت رودريغيز بالقرار، قائلة في منشور على منصة "إكس": "هذه خطوة في اتجاه تطبيع العلاقات بين بلدينا وتعزيزها. نثق بأن هذا التقدم سيسمح برفع العقوبات المفروضة حاليًا على بلادنا".

ويخضع العديد من كبار المسؤولين في حكومة مادورو السابقة لعقوبات، ويواجه عدد منهم، مثل وزير الداخلية ديوسدادو كابيو ووزير الدفاع الحالي فلاديمير بادرينو، تهمًا تتعلق بالاتجار بالمخدرات، وهي تهم ينفونها.

هدية أمريكية ملغومة

في تعليقه على القرار، اعتبر الأكاديمي والكاتب المختص في الشأن اللاتيني مراد علالة أن "الإدارة الأمريكية لا توزّع الهدايا، وأن من أبرز أساليبها في ترويض زعماء العالم اعتماد سياسة العصا والجزرة".

وفي تفكيكه لمنظومة "العصا والجزرة" في الحالة الفنزويلية، أشار علالة، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أنه "في الوقت الذي تقوم فيه واشنطن باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وتشديد عقوباتها على أغلب رموز النظام، فإنها في المقابل ترفع العقوبات الاقتصادية عن الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز".

وأضاف: "القرار يهدف إلى مزيد من تحفيز رودريغيز على الاستمرار في النهج المنفتح على واشنطن والتطبيع معها".

ووصف القرار بـ"الهدية الأمريكية الملغومة" التي تُحرّر، في الظاهر، الزعيمة الجديدة للبلاد وتشجعها على القطيعة مع الماضي في سياستها الخارجية والداخلية على حد سواء، لكنها ستُعمّق الفجوة بينها وبين مراكز نفوذ لا تزال قوية في الحكم، وتُحرجها أمام طيف واسع من الرأي العام الداخلي.

ورأى علالة أن "للقرار انعكاسات سلبية على علاقات فنزويلا مع عدد من الدول التي تتبنى خيارات اجتماعية وسياسية واقتصادية معادية للولايات المتحدة الأمريكية، وهي دول وازنة في المشهد الدولي، مثل جمهورية الصين الشعبية، وأخرى محاصرة ومهددة، مثل كوبا".

تغيير الأسلوب

في المقابل، يرفض الأكاديمي المختص في القضايا الأمريكية اللاتينية الدكتور محمد صالح عمري بعض القراءات السياسية التي تتحدث عن مؤامرة داخلية تتزعمها الزعيمة الحالية ديلسي رودريغيز.

أخبار ذات علاقة

منصة نفط في فنزويلا

واشنطن تسعى لإنهاء وجود الصين في فنزويلا بـ"تراخيص" النفط

ويرى الدكتور عمري، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "فنزويلا لم تغيّر سياساتها السابقة بشكل جوهري، لكنها غيّرت أسلوب تعاملها مع المعارضة الداخلية ومع الولايات المتحدة الأمريكية".

ووضع المتحدث المستجدات كافة ضمن إطار "صفقة أو مقايضة بين واشنطن وكاراكاس، تقوم على الحفاظ على السلطة مقابل اتفاق ثنائي حول النفط، وحول موقع ومكانة المعارضة السياسية في فنزويلا".

واعتبر أن "هناك نوعًا من التفاهم داخل فنزويلا، يُدرأ بمقتضاه خطر العدوان الأمريكي مع الحفاظ على القيادة السياسية نفسها، ولكن دون الرئيس نيكولاس مادورو، واصفًا الأمر بأنه يحافظ على البلاد ككل".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC