logo
اقتصاد

واشنطن تسعى لإنهاء وجود الصين في فنزويلا بـ"تراخيص" النفط

منصة نفط في فنزويلاالمصدر: (أ ف ب)

أمين بن أحمد

في خطوة أمريكية جديدة تُثبت وضع يدها على الثورات المعدنية في فنزويلا، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية "تراخيص عامة" للشركات النفطية الأمريكية العاملة في فنزويلا تحظر عليها التعامل مع الكيانات المرتبطة بدول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية وكوبا وإيران.

وبينما رأى البيت الأبيض أن هذه الخطوة من شأنها أن تساعد في إنعاش الاقتصاد الفنزويلي وستعود بالفائدة على الأمريكيين والفنزويليين، اعتبرت بكين، أن التراخيص العامة تلاعب أمريكي بمعايير التجارة الحرّة، يضرب في الصميم التعاون بين الصين وفنزويلا.

بكين تعارض

وقالت ماو نينغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، إن بلادها تعارض بشدة التلاعب الذي تمارسه الولايات المتحدة عبر ما تسمى "التراخيص العامة" لتقييد التعاون بين الصين وفنزويلا، مؤكدة في المقابل أن حماية الحقوق والمصالح المشروعة للصين في فنزويلا أمر ضروري.

أخبار ذات علاقة

سيرغي لافروف

لافروف: خطط تغيير النظام في إيران وفنزويلا يُحركها النفط

وأشارت إلى أنّ "ما يتعين على الولايات المتحدة فعله هو رفع عقوباتها الأحادية غير القانونية عن فنزويلا فوراً، بدلاً من ممارسة التلاعب من خلال ما تسمى (التراخيص العامة) لتبرير أفعالها التي تقوض الحقوق والمصالح المشروعة لجميع الأطراف المعنية، ومنها فنزويلا".

مربع الحركة

واعتبر الأستاذ الجامعي والأكاديمي المتخصص في الشأن اللاتيني مراد علالة، أن واشنطن نجحت إلى حدّ كبير في رسم مربع حركة فنزويلا إقليميا ودوليا، وبالتالي فيمكن القول إننا حيال عملية احتواء وترويض وتطويع تحت التهديد والنار وهو ما تمت ترجمته في "التراخيص العامة" للشركات الأمريكية في القطاعات الاستراتيجية في فنزويلا.

وذكر لـ"إرم نيوز"، أنّ الرئيسة المؤقتة لفنزويلا دلسي رودريغيز اختارت عدم المواجهة مع الإدارة الأمريكية، وسلمت بعض الأمر الواقع وانحنت للكثير من التعليمات وانصاعت للعديد من الشروط التي لا قدرة لها على رفضها في الوقت الحاضر.

وأشار علالة إلى أنّ الصين لن تغير سياستها بين عشية وضحاها فهي دولة قوية لا تعمل بمنطق ردّة الفعل، واختراقها للمحيط الأمريكي وحضورها القوي في أكثر من بلد أمريكي (شمالا وجنوبا) سيتواصل وسيستمر.

ورجح أن تواصل بكين المزج بين المنافسة الشرسة والصبر الاستراتيجي مع تجنب المواجهة المباشرة ومواصلة السعي إلى إعادة تشكيل النظام العالمي تدريجيا لصالحها وقد تساعدها في ذلك نتائج الحرب في الشرق الأوسط، كما ساعدتها سابقا الحرب في أوكرانيا.

ولفت علالة إلى أنّ الصين بهدوئها المعهود ستحرص على الحفاظ على التفوق الاقتصادي الذي يفتح باب النفوذ في العالم إلى جانب التفوق التكنولوجي وبناء علاقات مرنة وبراغماتية مع الدول، مع الاستمرار في تبني نهج الحمائية وعدم السماح بالاقتراب من الجغرافيا الصينية.

منطقة نفوذ أمريكية

من جهته، رأى الأكاديمي المتخصص في الشأن الأمريكي اللاتيني والدكتور محمد صالح عمري، أنّ الولايات المتحدة تعتبر النصف الغربي من الكرة الأرضية منطقة نفوذ لا تقبل معه منافسة، مضيفًا أنّ استعادة سياسة الرئيس جيمس مونرو، ضمن ما يسمى بـ"عقيدة مونرو"، تأتي في إطار محاولة واشنطن تقليص النفوذ الصيني والسعي إلى إنهائه في المنطقة.

وأشار لـ"إرم نيوز"، إلى أنّ التدخل الأمريكي في فنزويلا والسعي إلى إخضاع كوبا وتسليط الضغوطات المستمرة على كولومبيا ودعم الموالين للرئيس دونالد ترامب في الأرجنتين والشيلي وغيرهما، كلها خطوات وإجراءات تتنزل في هذه الرؤية الاستراتيجية الساعية إلى تحجيم النفوذ الصيني وإنهائه.

أخبار ذات علاقة

ديلسي رودريغيز خلال اجتماعها بالقيادات العسكرية

استبدال القيادة العسكرية في فنزويلا.. انحناءة أمام العاصفة أم انقلاب ناعم؟

وبيّن الدكتور عمري أنّ المسألة أكثر تعقيدا بكثير مما يتخيل ترامب، فقد تداخلت المصالح الصينية ونفوذها مع صعود دول ذات نفوذ واستقلالية في قرارها السياسي مثل البرازيل والمكسيك وكولمبيا، بحيث لن يكون بالإمكان تطهير جنوب القارة من النفوذ الصيني كما تسعى إليه واشنطن.

ورجّح أن لا تتخلى الصين عن موقعها الاستراتيجي الحالي وأن لا ترضخ إلى الضغوطات والتهديدات الأمريكية، خاصة وانّ الولايات المتحدة في وضع يمكن وصفه بـ"المرتبك" في إيران، حيث إنّها تجد احترازات وتحفظات أوروبية واضحة إضافة إلى أنّ التكلفة الاقتصادية الباهظة ستتضرر منها واشنطن أكثر من بكين.

واعتبر الدكتور عمري أن الصين لن تدخل صداما مباشرا مع الولايات المتحدة سواء في كوبا أو فنزويلا، ولكنّها في المقابل سوف تحافظ على نفوذها في غيرهما.

ومضى قائلًا: "في حال عدم تحقيق واشنطن لأهدافها في الحرب في إيران، فهذا الأمر قد يجعل الولايات المتحدة تتوجه بشكل أكثر حزم نحو محيطها المباشر، وهو ما قد يجعل الصدام مع الصين، واقعا وحقيقة وبحدّة أشدّ".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC