غارة على جسر رئيسي في جنوب لبنان بعد تهديد إسرائيلي بتدميره (أ ف ب)

logo
العالم

استبدال القيادة العسكرية في فنزويلا.. انحناءة أمام العاصفة أم انقلاب ناعم؟

ديلسي رودريغيز خلال اجتماعها بالقيادات العسكريةالمصدر: (أ ف ب)

أجرت الرَّئيسةُ الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز تعديلًا شاملًا على القيادة العُليا للمؤسسة العسكرية في البلاد، في تطور جديد ولافت في الملف الفنزويلي اعتبره خبراء في العلاقات الدولية ومختصون في الشأن الأمريكي اللاتيني، انحناءة جديدة للجمهورية البوليفارية في وجه العاصفة الأمريكية.  

وأدخلت ديلسي روديريغيز، بحلول الأسبوع الحالي تغييرات جوهرية في القيادة العسكرية الفنزويلية، تعدّ الأبرز والأضخم منذ سنوات طويلة.

استبدال القيادة العليا للقوات المسلحة 

أعلنت رودريغيز عن استبدال القيادة العليا للقوات المسلحة بأكملها، مؤكدة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي تعيين أعضاء القيادة العسكرية الجديدة الذين سيرافقون رئيس الأركان ووزير الدفاع الجديد الجنرال غوستافو غونزاليس لوبيز.

وكانت رودريغيز قد عيّنت "لوبيز" في يناير/ كانون الثاني الماضي، رئيسًا للحرس الرئاسي ومديرية مكافحة التجسس، قبل ترقيته إلى حقيبة الدفاع.
وبذلك سيخلف غونزاليس لوبيز الجنرال فلاديمير بادرينو، الحليف المقرب من مادورو، والذي شغل منصب وزير الدفاع منذ عام 2014، في واحدة من أطول فترات الخدمة في هذا المنصب.

كما شمل التعديل الجنرال "دومينغو هيرنانديز لاريس"، الرجل الثاني في قيادة القوات المسلحة الذي سيحل محلّه اللواء رافائيل برييتو مارتينيز، المفتش العام للجيش.  

وشمل التعديل أيضًا تعيين اللواء "رافائيل برييتو مارتينيز" في موقع الرجل الثاني في قيادة القوات المسلحة خلفًا للجنرال دومينغو هيرنانديز لاريس. 

انقلاب عسكري ناعم 

ووصفت مصادر إعلامية لاتينية التعديلات الواسعة في الجسم العسكري بـ"الانقلاب" العسكري الناعم الذي تنفذه رودريغيز ضدّ أنصار الرئيس المختطف نيكولاس مادورو، وبـ"التصفية" شبه النهائية لبقايا مؤيديه في المجمع الرئاسي بالعاصمة كاراكاس. 

وتؤكد المصادر أنّ هذه القرارات الراديكالية، جاءت عقب استقالة النائب العام طارق صعب الذي يعدّ رجل مادورو في الجسم القضائي، وبعد إجلاء القوات العسكرية والاستخباراتية الكوبية من كاراكاس، ما يؤكد أنّ الرئيسة المؤقتة تعمل وفق آلية واضحة لإنهاء الإرث المادوري والتشافيزي من كامل منظومة الحُكم في فنزويلا.

وعدّ الإعلام الفنزويلي قرارات رودريغيز، ضمن هذا المسار التفتيتي والتفكيكي للتراث التشافيزي المادوري، إلا أنّ الباحث السياسي المختص في الشأن اللاتيني والأستاذ الجامعي مراد علالة له تصور آخر. 

أخبار ذات علاقة

كاميلا فابري

ديلسي رودريغيز تقيل زوجة أليكس صعب حليف مادورو من حكومة فنزويلا

انحناءة أمام العاصفة الأمريكية 

يرى علالة أنّه لا يمكن تفسير التعديل العسكري العميق دون الأخذ بعين الاعتبار تداخل وتقاطع ما يُسميه "منظومة الإكراهات الداخلية والخارجية" التي أفضت لـ"انحناءة الجمهورية البوليفارية أمام العاصفة الأمريكية القوية والشديدة، مُمثلة في الضربة الأمريكية وفي الاختراق الأمريكي والذي ستتواصل ارتداداته خلال المرحلة المقبلة". 

وفي حديث خاص لـ"إرم نيوز"، أشار علالة إلى الإكراهات الخارجية مجسدة في التدخل الأمريكي، حيث لم يكن التعديل العسكري الأخير الإجراء الوحيد الذي أيدته واشنطن، فمنذ لحظة اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو تواترت الإجراءات في مفاصل الدولة وفي خياراتها السياسية والاقتصادية والتي لاقت استحسانًا وتشجيعًا أمريكيًا، مع حضور أمريكي مباشر لافت في قطاع النفط بعد سنوات من القطيعة، علاوة على تعديل كاراكاس لمواقفها ولو جزئيًا تجاه جيرانها، خصوصًا مع كوبا، إرضاءً للبيت الأبيض.  

وتتوافق إجراءات واشنطن مع الرؤية التي يطرحها الباحث علالة، حيث أعلنت الولايات المتحدة – مباشرة عقب اتخاذ التعديلات العسكرية- عن تخفيف تحذيراتها لمواطنيها بشأن السفر إلى فنزويلا بعد شهرين ونصف من اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

تجديد داخل منظومة الحُكم 

إلاّ أنّ مصدرنا، لا يتوافق كثيرًا مع التصورات التي تتحدث عن أنّ الإجراءات هي بمنزلة قطع وإعلان قطيعة مع الماضي والتنكر للثورة ولإرث هوغو تشافيز تحديدًا، حيث يرى أنّ العملية عبارة عن عملية تجديد داخل منظومة الحُكم لا يزال الوقت مبكرًا لتحديد هويتها ومآلها. 

ويضيف علالة: "إن الطريقة التي تم بها تغيير القائد الأعلى للجيش مثلًا وشكره والحديث عن تكليفه بمهام جديدة بعد عقد كامل من الزمن في المهام نفسها، يبيّن الاستمرارية والرغبة في عدم المواجهة مع رجال المرحلة السابقة سواء كان ذلك للضرورة أم تعبيرًا عن إرادة وطنية خالصة لا تتنكّر للماضي".

وينتهي إلى أنّه لن يكون من السهل طيّ صفحة الثورة في فنزويلا وامتدادها، سواء في أمريكا اللاتينية أم في العالم، فلها أوفياء داخل البلاد وخارجها في دول الجوار وخصوصها منها تلك "المتمردة" على الهيمنة الأمريكية، وهي دول لن تُفرط بسهولة في "الجارة الكبرى".

كما يربط علالة بين الحرب القائمة اليوم في الشرق الأوسط وبين الواقع في أمريكا اللاتينية عامة وفنزويلا على وجه الخصوص، معتبرًا أنّ هذه الحرب سترسم ملامح مشهد جيو سياسي جديد لن تكون فيه واشنطن في وضع مريح بالمقاييس كافة. 

أخبار ذات علاقة

أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني

البحث عن "رودريغيز إيران".. ترامب يريد استنساخ النموذج الفنزويلي في طهران

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC