غارة على جسر رئيسي في جنوب لبنان بعد تهديد إسرائيلي بتدميره (أ ف ب)
لطالما علّلت إيران مساعيها للتواصل مع إفريقيا برغبة في الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على نظام طهران عبر بناء تحالفات مع بعض حكومات القارة، لكنها أجّجت نيران الفتنة الدينية، وهو ما أبرزته تداعيات الحرب الأخيرة.
وتوالت ردود الفعل الرسمية الإفريقية على الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي على إثرها أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.
وتراوحت ردود الفعل بين التنديد بالهجوم الأمريكي الإسرائيلي، والتنديد بالرد الإيراني الذي استهدف عدة دول عربية.
وبدأت في الأسابيع الأخيرة تظهر امتدادات نفوذ طهران في القارة الإفريقية عبر مظاهرات تدعم هذا النظام بعد اغتيال المرشد الأعلى خامنئي.
ففي عدة دول، كالسنغال وساحل العاج، يحافظ أفراد من الجالية اللبنانية على علاقات مع ميليشيا حزب الله، الحليف الاستراتيجي لإيران. وتُستخدم هذه الشبكات أحياناً كقنوات مالية أو تجارية أو لوجستية لعمليات نفوذ طهران في القارة.
وبحسب العديد من المحللين، فقد تم استخدام بعض الشركات أو القنوات التجارية أيضاً لتمويل الأنشطة المرتبطة بحزب الله أو للتحايل على العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
كما تعتمد طهران على الشبكات السرية المرتبطة بالهياكل الأمنية الإيرانية إذ يُتهم فيلق القدس التابع للحرس الثوري بتطوير شبكات في إفريقيا لعمليات التأثير أو دعم الجماعات الدينية.
وفي القرن الإفريقي، أفادت التقارير أيضاً بإنشاء دوائر سرية للتمويل والاتجار بالأسلحة والمعادن الاستراتيجية لدعم حلفاء طهران الإقليميين والالتفاف على العقوبات الدولية.
وأشار الباحث الإفريقي المتخصص في الشؤون الأمنية، رِدا سانتي، إلى أن الصورة التي حاولت إيران منذ عقود تقديمها للأفارقة كبديل للنموذج الغربي للديمقراطية الليبرالية ودعم جماعات شيعية، كان الكثير منها يعتبر آية الله علي خامنئي مرشدها الروحي.
وأضاف سانتي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذه العلاقة تفسر ردود الفعل على وفاة خامنئي في نيجيريا، حيث اندلعت احتجاجات سلمية في عدة ولايات شمالية وفي لاغوس، المركز التجاري النابض بالحياة.
وأكد الباحث أنه باستخدام مزيج من الحوافز العسكرية والاقتصادية، فضلاً عن تأجيج نيران الفتنة الثقافية، سعت القيادة الإيرانية إلى تقديم نفسها في آنٍ واحد كمركز معارضة للتحالف الغربي وقيمه في إفريقيا.
وتابع سانتي: "بناءً على تطورات الصراع، وما يبدو أنه تفوق للولايات المتحدة وإسرائيل في تدمير آلاف الأهداف الاستراتيجية والعسكرية الإيرانية، فمن المرجح أن يُضعف هذا الصراع طهران بشكل كبير".
وأشار إلى أنه في الوقت نفسه، من غير المتوقع أن تسعى إيران الضعيفة إلى تحقيق أهدافها العسكرية والدبلوماسية في إفريقيا بالحماس المعهود نفسه.
وفي مجال الدبلوماسية الدينية، قد يؤدي تراجع قدرة إيران على دعم الحركات الشيعية في أنحاء إفريقيا إلى إضعاف قدرتها على إثارة الاضطرابات.
ووفق مراقبين، سيتوقف الكثير على كيفية تطور الصراع نفسه في الأسابيع المقبلة، وكيف ستعيد هذه الحركات تقييم علاقاتها لاحقاً.
ويتعاون النظام الإيراني ومؤسساته مع شركاء محليين، ويدير أكثر من 100 مركز شيعي ومدرسة وحوزة دينية ومسجد في أكثر من 30 دولة إفريقية.
إضافة إلى ذلك، قدمت طهران حوافز مالية واقتصادية للحكومات الإفريقية، واستخدمت اثنتين من منظماتها الخيرية، وهما الهلال الأحمر الإيراني ولجنة إغاثة الإمام الخميني، لتوفير طيف خدمات اجتماعية وصحية مجانية في العديد من الدول الإفريقية في محاولة لاستمالة الشارع عبر أسلوب يتخفى وراءه الطابع التخريبي.
المنظمتان الرئيسيتان وراء هذه الحملة للقوة الناعمة هما منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية، التابعة مباشرة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية، وجامعة المصطفى العالمية، التي تُدرّب رجال الدين في جميع أنحاء العالم.