فوكس نيوز: الجيش الأمريكي ينشر قاذفات "بي-52" فوق إيران

logo
اقتصاد

"الكل يبحث عن مصالحه".. أزمة الطاقة تدب الخلاف بين "السبع"

أعلام مجموعة السبع خلال اجتماع سابق في ألمانياالمصدر: رويترز

حوّلت الحرب في إيران مضيق هرمز إلى ملف خلاف داخل مجموعة السبع، إذ تعاملت كل دولة مع الأزمة بشكل مستقل.

واعتمدت كل دولة في تعاملها مع الأزمة، على زاوية موقعها في سوق الطاقة، وحجم اعتمادها على نفط الخليج، ووضعها الاقتصادي الداخلي، ومستوى تأثرها بالتضخم، كما ارتبطت مواقف بعض الدول بعلاقتها مع واشنطن وبطبيعة موقفها من التصعيد المرتبط بإيران.

ونتيجة لذلك، تشكّل داخل المجموعة مسار سياسي غير موحّد في التعامل مع ملف هرمز، حيث اتجهت بعض الدول إلى إعطاء أولوية لاستقرار أسعار الطاقة، في حين ركزت دول أخرى على أمن الملاحة واستمرار تدفق النفط.

أخبار ذات علاقة

ناقلة نفط قرب مضيق هرمز

اجتماع لمجموعة السبع ودول الخليج بشأن هرمز الأسبوع المقبل

يأتي هذا التباين في وقت أظهرت فيه مواقف حديثة داخل دول المجموعة قلقًا متزايدًا من تأثير أي اضطراب في مضيق هرمز على أسعار الطاقة، حيث حذّرت وزيرة الخزانة البريطانية رايتشل ريفز خلال اجتماعات مالية حديثة من أن تقلبات سوق الطاقة باتت تمثل خطرًا مباشرًا على استقرار الأسعار.

في حين أشار وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي إلى أن استمرار التوتر في أسواق الطاقة يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الياباني، بينما ناقش قادة المجموعة، وفق اتصالات مالية طارئة خلال الأيام الأخيرة، خيارات تتراوح بين دعم تدفق الإمدادات والنظر في استخدام الاحتياطات الاستراتيجية، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط إلى ما يزيد على 110 دولارات للبرميل، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى صدارة النقاش داخل العواصم الصناعية.

إعادة تشكيل السوق

وخلال الحرب، انتقل مركز التأثير الفعلي في سوق النفط من العواصم الصناعية إلى الدول المنتجة وشركات الطاقة الكبرى، إذ تحكمت مستويات الإنتاج وقرارات الشحن وكلفة التأمين بمسار الأسعار أكثر مما تحكمت به البيانات السياسية.

ومع كل ارتفاع في الأسعار ازداد الضغط على الاقتصادات الأوروبية واليابانية بشكل مباشر، بينما بقيت الولايات المتحدة في موقع مختلف بحكم إنتاجها النفطي، ما أعاد رسم موازين التأثير داخل الأزمة. فأصبحت الدول التي تملك النفط أو تتحكم بتدفقه تملك تأثيرًا فوريًا في السوق، في حين احتاجت الدول الصناعية إلى وقت أطول حتى ينعكس قرارها السياسي على الأسعار.

 

وخلال هذه الفترة كانت الأسواق تتحرك بوتيرة أسرع من القرار السياسي، ما كشف أن الفاعل الأكثر تأثيرًا في الأزمات المركّبة هو الطرف القادر على التحكم بزمن الاستجابة.

وتزامن ذلك مع مؤشرات سوقية مباشرة أظهرت ارتفاع كلفة التأمين على ناقلات النفط العابرة للخليج إلى ما بين 0.2% و0.4% من قيمة السفينة لكل رحلة، أي ما يصل إلى نحو 250 ألف دولار للناقلة الواحدة، بالتوازي مع تراجع حركة العبور في المضيق بأكثر من 70% خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما أدى إلى ارتفاع كلفة الشحن وتعقيد تدفقات الإمدادات، وعزّز دور شركات الطاقة والنقل البحري في تحديد اتجاه السوق بوتيرة أسرع من القرار السياسي.

أزمة هرمز

مع تطور الحرب، تحول ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى مسألة قرار داخل مجموعة السبع، في ظل تحذيرات ملاحية متكررة صدرت خلال الأيام الماضية لشركات الشحن من ارتفاع مستوى المخاطر في الممر، ما دفع بعض الشركات إلى إعادة تقييم مساراتها أو تأجيل جزء من عمليات العبور، ما جعل أي ترتيبات بحرية أو مالية أو نفطية تحتاج إلى مستوى عالٍ من التنسيق بين دول تختلف في مستوى اعتمادها على نفط الخليج وفي درجة تأثرها بارتفاع الأسعار.

هذا التباين جعل الاتفاق على خطوات مشتركة بطيئًا، وترك إدارة الممر تمر عبر ترتيبات جزئية وتحركات منفصلة، إذ تحولت مسؤولية استقرار تدفق النفط فعليًا إلى الدول المنتجة وشركات الطاقة والأسواق المالية.

وهو ما جعل التوتر حول هرمز يظهر خلال الحرب كملف تديره قوى السوق والدول المنتجة بوتيرة أسرع من قدرة الدول الصناعية الكبرى على فرض مسار سياسي موحّد داخله، في سياق يعكس انتقال إدارة الأزمة نحو آليات السوق، مع حساسية عالية لتحركات الإمدادات والتأمين والنقل التي أصبحت أكثر تأثيرًا في الأسعار من المواقف السياسية المعلنة.

بين الصدمة والضغط

أظهرت هذه التطورات أن أزمة هرمز خلال حرب إيران كشفت أن إدارة أزمات الطاقة باتت مرتبطة بتداخل الممرات البحرية والدول المنتجة والأسواق المالية ضمن مسار واحد متزامن، ما سمح للأسواق والدول المنتجة بأن تلعب دورًا أكبر في تحديد مسار أسعار النفط.

ويتقاطع ذلك مع تقديرات مالية حديثة أشارت إلى أن فقدان أكثر من 12 مليون برميل يوميًا من الإمدادات نتيجة اضطراب المرور في مضيق هرمز، مع توقع تضاعف هذا الرقم خلال الشهر الجاري، بدأ ينعكس مباشرة على مؤشرات التضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصًا في أوروبا وآسيا، حيث حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن الاضطراب الحالي يتجاوز في شدته أزمات الطاقة في سبعينيات القرن الماضي، ما يفسر حساسية المواقف داخل مجموعة السبع تجاه أي تصعيد إضافي.

كشف التباين في مواقف دول مجموعة السبع عن صعوبة إدارة أزمة تتحرك في 3 مستويات: الطاقة، والأسواق المالية، وأمن الممرات البحرية.

أخبار ذات علاقة

ارتفاع أسعار المحروقات في محطة وقود بجنيف

كابوس السبعينيات يطل برأسه.. أوروبا على حافة الظلام بسبب "هرمز"

بهذا المعنى، كانت الأزمة التي واجهت مجموعة السبع أزمة إدارة لأزمة طاقة، إذ كانت المشكلة الأساسية في القدرة على تنسيق القرار داخل منظومة اقتصادية تختلف فيها أولويات الفاعلين وتوقيت استجاباتهم.

ومع اختلاف درجة تأثر الاقتصادات، تحولت إدارة الأزمة إلى عملية موازنة بين أولويات متعارضة داخل المجموعة، ما جعل التوصل إلى مسار موحد في هرمز مسألة معقدة سياسيًا واقتصاديًا، لأن كل قرار يتعلق بالممر كان ينعكس بشكل مختلف على كل اقتصاد من اقتصادات المجموعة.

وأظهر ملف مضيق هرمز أن مجموعة السبع لم تعد تسبق السوق في إدارة الأزمات كما في السابق، بل باتت تتحرك ضمن إيقاعه، وهو تحول يعكس تغيرًا أعمق في موازين التأثير داخل الاقتصاد العالمي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC