واشنطن بوست: الجيش الأمريكي قدم لترامب خطة للاستيلاء على اليورانيوم العالي التخصيب في إيران

logo
العالم

كابوس السبعينيات يطل برأسه.. أوروبا على حافة الظلام بسبب "هرمز"

ارتفاع أسعار المحروقات في محطة وقود بجنيفالمصدر: AFP

مع استمرار الحرب في إيران وتهديدها بقطع تدفقات الطاقة، تواجه أوروبا صدمة إمدادات وشيكة تهدد بإعاقة الصناعة التحويلية، وتوقيف الطائرات عن التحليق، ورفع أسعار الغذاء، ودفع تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع، وإعادة التضخم إلى مستويات غير مسبوقة.

وبينما ترسو آخر ناقلات الوقود الأحفوري القادمة من الخليج العربي في الموانئ الأوروبية، يبدو أن قادة القارة بدؤوا يدركون حجم الكارثة التي على وشك الوقوع.

فقد حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في تصريحات للصحفيين يوم الاثنين، من أن استمرار الحرب سيفرض على الاقتصاد الأوروبي "عبئاً ثقيلاً كالذي عشناه مؤخراً خلال جائحة كوفيد أو في بداية حرب أوكرانيا".

"أمور لا تدعني أنام"

وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو، في مقابلة مع صحيفة "لا ريبوبليكا": "أعيش واقع هذه الحرب وتداعياتها على مدار 24 ساعة يومياً.. أُجبر على معرفة أمور لا تدعني أنام".

أما رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، فقد حذرت في مقابلة مع مجلة "ذا إيكونوميست" الأسبوع الماضي من أن النزاع قد يستمر لسنوات، وأن آثاره طويلة الأمد "ربما تتجاوز ما نستطيع تخيله في الوقت الحالي".

يُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر من خلاله نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي الذي يشغل الاقتصاد العالمي. وقد أغلقته إيران فعلياً من خلال تهديدها بمهاجمة أي سفينة تمر عبره دون إذن طهران.

وفي يوم الثلاثاء، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة إلى الدول التي تعاني من نقص الوقود بسبب إغلاق المضيق، قائلاً عبر منصة "تروث سوشيال": "ستضطرون إلى تعلم كيفية القتال من أجل أنفسكم.. الجزء الصعب انتهى. اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم!".

يُعد النفط والغاز ضروريين للنقل والتدفئة، لكنهما يشكلان أيضاً عماد سلسلة التوريد الصناعية بأكملها، مما يؤثر في إنتاج الغذاء والبلاستيك والكيماويات والزراعة.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يؤدي إغلاق المضيق إلى نقص في موارد أخرى حيوية مثل الأسمدة والهيليوم المستخدم في تصنيع الرقائق الإلكترونية.

حتى الآن، انحصر الضرر الذي لحق بالمستهلكين الأوروبيين في الغالب في أسعار الوقود في محطات التعبئة، إلى جانب ارتفاع أسعار أجهزة "بلاي ستيشن" الجديدة التي عزتها شركة سوني إلى "ضغوط في المشهد الاقتصادي العالمي".

ويرسم تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو" صورة للمخاطر التي تواجه الاقتصاد الأوروبي في حال استمر ما وصفه المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بـ"أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي في التاريخ".

أخبار ذات علاقة

تصاعد الدخان جراء غارات أمريكية إسرائيلية على مواقع في إيران

أكسيوس: مناقشات حول إمكانية وقف الحرب مقابل فتح مضيق هرمز

النقص الحاد في الإمدادات

على عكس الأزمات السابقة، وأبرزها صدمة النفط التي أعقبت حظر أوبك عام 1973، وصدمة الغاز التي تلت غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، فإن الذعر الحالي يطال جميع مصادر الطاقة على حد سواء، بدءاً من النفط الخام والغاز الطبيعي وصولاً إلى المنتجات المكررة مثل وقود الطائرات والديزل.

تقول أنا ماريا جالر-ماكاريفيتش، كبيرة محللي الطاقة لفريق أوروبا في معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي: "تتعامل الأسواق الآن مع سيناريو نوقش نظرياً لفترة طويلة لكنه نادراً ما اعتُبر احتمالاً حقيقياً، وهو إغلاق فعلي لأهم نقطة اختناق طاقي في العالم". 

وتضيف أن أزمات السبعينيات أدت إلى خسارة 7% من الإمدادات العالمية، بينما يؤثر إغلاق مضيق هرمز على 20% منها.

عند اندلاع الحرب، كان مسؤولو الاتحاد الأوروبي يأملون في أن ينجو التكتل من نقص حاد بفضل اعتماده المحدود نسبياً على الخليج الفارسي، الذي كان يوفر له 6% فقط من النفط الخام وأقل من 10% من الغاز الطبيعي.

وكان الخطر الأكبر الذي نوقش في عشرات الاجتماعات الوزارية والفنية هو ارتفاع الأسعار فقط. ولم يكن أمن الإمدادات موضع شك كبير، إذ كان المسؤولون يشيرون إلى تنوع مصادر القارة خارج الخليج: الولايات المتحدة والنرويج وأذربيجان والجزائر. 

وكانوا يقولون إن الخطر الأكبر يكمن في طول أمد النزاع، فحينها فقط قد يصبح النقص في الإمدادات مصدر قلق حقيقي.

مخاوف تتحقق على أرض الواقع

وبينما تدخل الحرب أسبوعها الخامس، بدأت هذه المخاوف تتحقق على أرض الواقع. ومن بين القلق الفوري أن الدول الآسيوية، التي كانت تعتمد قبل الحرب على الخليج لنحو 80% من احتياجاتها من الغاز والنفط، بدأت في رفع أسعار هذه المنتجات بشدة وهي تتنافس على الإمدادات المتناقصة. 

وهذا ما دفع التجار الذين يملكون عقوداً أكثر مرونة إلى توجيه شحناتهم نحو آسيا لتحقيق هوامش ربح أعلى، مبتعدين عن أوروبا.

وبحسب تشارلز كوستيروس، كبير محللي الطاقة في شركة الاستشارات البحرية "كيبلر"، فقد تم تحويل وجهة 11 ناقلة غاز طبيعي مسال تحمل علم الولايات المتحدة ونيجيريا من أوروبا إلى الشرق الأقصى في الأيام القليلة الماضية. 

ومن المتوقع أن تصل آخر ناقلة تحمل غازاً قطرياً إلى أوروبا خلال الأيام المقبلة. ومع أن معظم الموردين العالميين يعملون بكامل طاقتهم، بدأ القادة الأوروبيون يدركون "أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال التي كانوا يعولون عليها لن تصل كما كان متوقعاً"، على حد قول جالر-ماكاريفيتش. 

أسابيع على الألم المزمن

وتضيف: "ليس لدينا مخزون احتياطي. ليس لدينا أي أمان في هذا المجال". وتتوقع أن تبدأ أوروبا في الشعور بالألم "خلال الشهر المقبل" – وربما خلال بضعة أسابيع فقط.

يؤكد مسؤول تنفيذي في إحدى الشركات الكبرى المستوردة للغاز الطبيعي المسال: "السيناريو الأسوأ على الإطلاق هو أن يظل مضيق هرمز مغلقاً لمدة شهر على الأقل"، بالإضافة إلى هجمات إضافية محتملة على البنية التحتية للطاقة.

ومع ذلك، حذر المسؤول من أن الأسعار المرتفعة قد تدفع في النهاية إلى زيادة الإنتاج، مما يعيد توازن الإمدادات العالمية. لكنه أضاف أن الأسعار قد تبقى مرتفعة هيكلياً – وربما إلى الأبد.

لا خيارات بديلة

ينطبق الأمر نفسه على المنتجات النفطية المكررة. فبينما تشتري أوروبا كميات قليلة جداً من النفط الخام من الخليج، فإنها تعتمد عليه في أكثر من 40% من احتياجاتها من المنتجات المكررة، بما في ذلك الديزل ووقود الطائرات. 

يقول محلل النفط في شركة الأبحاث السوقية "آي سي آي إس" همايون فلاكشاهي: "إذا ظل المضيق مغلقاً، فلن تكون هناك خيارات بديلة تقريباً". 

ويضيف أن الأسواق المالية تراهن على إغلاق المضيق لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فقط، لكن إذا استمر الإغلاق لفترة أطول "فسنشهد أسعاراً أعلى، وهذا سيترجم إلى أزمة اقتصادية أسوأ".

وقد انخفض سعر النفط المرجعي مؤقتاً بعد اتفاق الدول الغنية على إطلاق تاريخي لـ400 مليون برميل من الاحتياطيات في بداية مارس، إلا أن الأسعار عادت وارتفعت منذ ذلك الحين.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

نهاية وهم الطاقة المستقلة.. صراع إيران يعيد النفط كسلاح بيد واشنطن

تدمير الطلب

يُظهر التأثير الأكثر مباشرة للإمدادات المحدودة بالفعل: ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة. إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام مباشرة إلى زيادة تكاليف الوقود. 

وقد ارتفع سعر "يورو سوبر 95"، وهو المعيار الرئيسي لأسعار الوقود في الاتحاد الأوروبي، بنحو 15% بين 23 فبراير و23 مارس، وفقاً لبيانات الاتحاد.

وحاولت الحكومات الأوروبية كبح جماح الأسعار من خلال خفض الرسوم على الوقود وتحذير التجار من الاستغلال. 

لكنها، في حال عدم وصول تدفقات جديدة، قد تضطر إلى اللجوء إلى أداة غير شعبية: تدمير الطلب. فقد نصح مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، في رسالة اطلعت عليها "بوليتيكو" أولاً، حكومات الاتحاد بتقييد استخدام وسائل النقل لتعويض نقص إمدادات الديزل ووقود الطائرات الحرجة من الخليج.

أزمات النفط في السبعينيات

وتعيد هذه الرسالة، بتلميحاتها إلى "أحد أيام الأحد بدون سيارات" وتقنين البنزين، إلى الأذهان أزمات النفط في السبعينيات. وبدأ البعض يحذّر من اقتراب "إغلاقات طاقية" على طراز جائحة كوفيد.

وبما أن الوقود يمثل أكبر نفقات تشغيل الطائرة، فإن قطاع الطيران يُعد الأكثر عرضة لصدمة الطاقة. فقد تضاعف سعر وقود الطائرات في أوروبا منذ سقوط أولى القنابل على إيران، ليصل إلى مستويات قياسية تجاوزت 1700 دولار للطن المتري.

ورغم انخفاضه قليلاً في الأسبوع الأخير، اضطرت شركات الطيران الأوروبية إلى رفع أسعار التذاكر.

يقول ويلي والش، المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا): "لقد تعرضنا لضربة مزدوجة من جراء تضرر قدرة التكرير وإنتاج النفط الخام معاً. لا يستطيع القطاع استيعاب هذا الارتفاع، لذا ستشهد الأسعار زيادة".

وقد لجأت بعض شركات الطيران الآسيوية إلى إجراءات قاسية مثل إلغاء بعض الرحلات. أما في أوروبا، فقد ناقشت مجموعة لوفتهانزا إيقاف تشغيل 20 إلى 40 طائرة مؤقتاً بسبب أزمة وقود الطائرات، وفقاً لتقارير إعلامية ألمانية، وهو ما سيقلل من سعة المقاعد لدى المجموعة بنسبة تتراوح بين 2.5% و5%. 

وإذا استمرت الحرب، فسيضطر بعض المصطافين إلى البقاء في منازلهم، وبعض المغتربين إلى تفويت مناسبات عائلية. يقول جورج شو، كبير محللي النفط في "كيبلر": "ما يحدث في الأسواق الشرقية يُعد بمثابة عرض مسبق لما قد يحدث في الأسواق الأوروبية".

أخبار ذات علاقة

ميتي فريدريكسن، رئيسة وزراء الدنمارك

حرب إيران تُحرق شعبية حكومات أوروبية بنار أسعار الطاقة

انحدار الصناعة

بدأ الألم ينتشر بالفعل في قطاع الصناعة التحويلية الأوروبية. ويظهر ذلك بوضوح فيما أسمته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين "صناعة الصناعات" – وهي قطاع الكيماويات كثيف الاستهلاك للطاقة الذي يشكل أساس الكثير من الصناعات في القارة.

من جهته، قال متحدث باسم شركة كوفسترو الألمانية العملاقة للمواد الكيميائية: "إن الزيادات في التكاليف التي نشهدها - من إعادة توجيه الخدمات اللوجستية، وارتفاع أسعار المواد الخام، والارتفاع المستمر في أسعار الطاقة - كبيرة ويجب أن تنعكس في أسعارنا". 

وبحسب أدولفو أييلو، نائب المدير العام لمنظمة يوروفير، وهي منظمة ضغط تمثل شركات صناعة الصلب الأوروبية، فإنه من السابق لأوانه التنبؤ بالتأثير الكلي للحرب في إيران. لكنه أضاف: "الخطر واضح". 

وقال: "يُعدّ تقلب أسعار الطاقة الآن أحد أكبر المخاطر التي تواجه الاستثمار الصناعي في أوروبا. فبدون أسعار كهرباء مستقرة وتنافسية، تصبح قرارات الاستثمار - بما في ذلك الاستثمار في الصلب منخفض الكربون - أكثر صعوبة في تبريرها في أوروبا".

أخبار ذات علاقة

علم الاتحاد الأوروبي

حرب إيران تضرب أسواق الطاقة.. أوروبا تدعو للعمل عن بعد وتقليل السفر

الركود التضخمي

ووفق تقرير مجلة "بوليتيكو"، ستؤدي الأسعار المرتفعة في قطاعات الزراعة والنقل والصناعة إلى إلحاق ضرر بالغ بالشركات وإجبارها على رفع الأسعار، ما سينقل هذه التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين.

وهنا قد يعود خطر التضخم للظهور مجدداً، بعد مرور 18 شهراً فقط على إعلان البنوك المركزية انتصارها على موجة التضخم التي أعقبت صدمة الطاقة الأخيرة.

وكما حذر مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس الوزراء في اجتماع لوزراء مالية منطقة اليورو الأسبوع الماضي، فإن هذه الجولة من التضخم قد تشبه شيئًا أقرب إلى الركود التضخمي - وهو المزيج القاتل من النمو الراكد والأسعار المرتفعة الذي ألحق دمارًا بالاقتصاد في السبعينيات، والذي كافح صناع السياسات تاريخيًا لمعالجته.

انخفاض النمو الاقتصادي لأوروبا

وتتوقع المفوضية أن تؤدي الحرب إلى خفض النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي إلى 1% هذا العام. كما تتوقع ارتفاع التضخم، مما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع تكلفة الاقتراض، الأمر الذي سيزيد من تباطؤ الاقتصاد ويرفع معدلات الرهن العقاري، ويجعل إدارة الأعمال أكثر تكلفة. 

ولا تقتصر هذه المشكلة على المستهلكين ورواد الأعمال فحسب، بل تشمل الحكومات أيضاً. فالأعباء الثقيلة للديون التي تتحملها الحكومات جراء الأزمات السابقة، ستزداد تكلفة خدمتها، ومع محدودية فرص الاقتراض، قد تضطر إلى خفض الإنفاق على الخدمات العامة لتغطية نفقاتها، وفق تقرير "بوليتيكو".

يضيف التقرير أنه حتى لو انتهت الحرب اليوم، فسيستغرق الأمر عامًا كاملًا قبل أن يعود الاقتصاد إلى مساره الصحيح، كما صرّح رئيس معهد الشؤون الاقتصادية، بيرول، في الاجتماع نفسه لوزراء المالية، مبيناً أنه كلما طال أمد الصراع، ازداد الوضع سوءًا.

أخبار ذات علاقة

لماذا بدت أوروبا عاجزة في حرب إيران؟

هشاشة مزدوجة.. لماذا بدت أوروبا عاجزة في حرب إيران؟ (فيديو إرم)

العد التنازلي يبدأ أمام أوروبا

مع انتهاء آخر ناقلات النفط الخليجية من تفريغ حمولتها هذا الأسبوع، يبدأ العد التنازلي رسمياً أمام صانعي السياسات في أوروبا. أمام القارة أسابيع، لا أشهر، للاستعداد لتأثير قد يُعيد تشكيل اقتصادها لجيل كامل.

وقال يورغنسن، مسؤول الطاقة في الاتحاد الأوروبي، للصحفيين عقب مؤتمر وزاري طارئ عُقد يوم الثلاثاء: "لا أحد يعلم إلى متى ستستمر الأزمة، لكنني أعتقد أنه من المهم جدًا التأكيد على أنها لن تكون قصيرة. لأنه حتى لو ساد السلام غدًا، فستظل هناك تداعيات، لأن البنية التحتية للطاقة في المنطقة قد دُمِّرت، وما زالت تُدمَّر، بسبب الحرب".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC