logo
العالم

من القواعد إلى الجسور.. كيف غيّرت واشنطن شكل الحرب ضد إيران؟

دمار لحق في جسر B1 في كرج الإيرانيةالمصدر: (أ ف ب)

لم تكن ضربة جسر "B1" الرابط بين العاصمة الإيرانية طهران ومدينة كرج، "ضربة تكتيكية معزولة" داخل مسار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فالضربة وضعت عُقد النقل داخل العمق الإيراني ضمن بنك الأهداف، وجاءت متزامنة مع إعلان سياسي أمريكي عن إدخال الجسور، ثم الكهرباء والطاقة، ضمن الأهداف المحتملة في المرحلة التالية.

استهداف جسر كرج، وهو أحد أهم محاور الربط بين طهران والمنطقة الصناعية غربها، أدخل عُقد النقل للمرة الأولى ضمن بنك الأهداف داخل العمق الإيراني. إذ دخلت الحرب، بهذا المعنى، مجال البنية التي تقوم عليها الإدارة والاقتصاد داخل الدولة، أي المجال الذي تعمل فيه الدولة يوميًا.

أخبار ذات علاقة

علما روسيا وإيران

هل أصبح دعم إيران عنصراً أساسياً في خطة روسيا لأوكرانيا؟

الضغط عبر البنية التحتية

القرار الأمريكي بتوسيع بنك الأهداف نحو عُقد النقل، ثم التلويح بالطاقة والكهرباء، يعني أن غرفة القرار في واشنطن نقلت مركز الثقل في العمليات من إضعاف قدرات عسكرية محددة إلى ضرب البنية التي تربط الجغرافيا الإيرانية ببعضها وتغذي الاقتصاد بالطاقة.

في حين أن نقل مركز الثقل نحو عُقد النقل والطاقة يعني أن مسرح العمليات انتقل فعليًا من الأطراف العسكرية إلى المركز الحضري، أي إلى المجال الذي تعمل فيه الدولة كدولة، حيث تتركز الإدارة والاقتصاد والبنية التحتية. وهذا التحول يضع المدن الكبرى داخل معادلة الضغط المباشر، بعد أن كانت العمليات تتركز على مواقع عسكرية محددة ومعزولة جغرافيًا.

وهذا النوع من الأهداف لا يُستخدم فقط لتعطيل البنية، بل لخلق متغيرات داخلية سريعة قبل أي مسار تفاوضي؛ لأن الضغط على الكهرباء والنقل يظهر أثره فورًا داخل المدن، ويُستخدم عادة لتسريع الوصول إلى طاولة التفاوض بشروط مختلفة، وليس لتحقيق حسم عسكري مباشر.

الحرب على مركز الثقل

واستهداف البنى التحتية بدل القواعد العسكرية ينسجم مع عقيدة عسكرية أمريكية تقوم على شلّ قدرة الدولة على العمل كنظام، وليس فقط على تدمير قدراتها العسكرية؛ أي ضرب الشبكات التي تجعل الدولة قادرة على إدارة الاقتصاد والمدن والموارد خلال الحرب.

لذا، فإن إدخال عُقد النقل والطاقة ضمن بنك الأهداف يضع مركز الإدارة والاقتصاد داخل دائرة الضغط المباشر، إذ يفتح هذا المسار حربًا استنزافية على مستوى البنية الإدارية والاقتصادية للدولة.

كذلك فإن استهداف عُقدة نقل قرب طهران يعني أن العمليات اقتربت من المجال الحضري الذي تتركز فيه الإدارة والاقتصاد، أي أن مسرح العمليات يقترب من مركز الدولة نفسه، دون الاكتفاء باستهداف أطرافها العسكرية.

وفي هذا السياق، تبدو الضربات وكأنها تستهدف ما يُعرف في الأدبيات العسكرية بـ"مركز الثقل"، أي النقطة التي يعتمد عليها استقرار الدولة في إدارة الحرب، وليس فقط قدرتها على القتال.

توسيع بنك الأهداف

كما أن ربط توسيع بنك الأهداف بالتصريحات السياسية حول وقف الحرب يوضح أن الضربات لم تعد منفصلة عن المسار السياسي، بل أصبحت جزءًا من أدواته؛ لأن إدخال الجسور، ثم التلويح بالكهرباء والطاقة، يعني أن بنك الأهداف يمكن أن يتوسع أو يتقلص وفق مسار التفاوض. وهذا الربط يحوّل بنك الأهداف من مسألة عسكرية بحتة إلى أداة ضغط سياسي تُستخدم في إدارة مسار الحرب.

هذا النمط من العمليات لا يحتاج إلى ضربات كثيفة يوميًا، بل إلى ضربات متقطعة على عقد محددة؛ لأن إصابة عقدة واحدة في شبكة النقل أو الكهرباء قد تؤثر في مساحة جغرافية واسعة.

أخبار ذات علاقة

الزعيم الكوري الشمالي يتفقد أحد الصواريخ

"درس كوريا الشمالية".. هكذا حسم ترامب خياره العسكري ضد إيران

لذلك فإن استهداف الجسور ومحطات الكهرباء يدخل ضمن منطق عسكري يعتمد على ضرب العقد بدل استهداف المساحات، أي ضرب النقاط التي يتوقف عليها عمل شبكة كاملة.

ما جرى في كرج لا يمكن قراءته كضربة على هدف نقل فقط؛ لأن إدخال عقد النقل، ثم التلويح بالكهرباء والطاقة ضمن بنك الأهداف، يعني أن الحرب تقترب من المجال الذي تعمل فيه الدولة داخل مدنها.

وهذا التطور ينقل الصراع من مواجهة عسكرية مع قدرات محددة إلى ضغط مباشر على بنية الدولة نفسها، حيث تصبح العقد التي تربط المدن والطاقة والإدارة جزءًا من مسرح العمليات.

وبذلك تدور الحرب حول إضعاف القوة العسكرية، بموازاة الضغط على قدرة الدولة على الاستمرار في إدارة مركزها الحضري خلال الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC