logo
العالم

هل أصبح دعم إيران عنصراً أساسياً في خطة روسيا لأوكرانيا؟

علما روسيا وإيرانالمصدر: شاترستوك

شهدت الحرب الروسية الأوكرانية، خلال الأيام الماضية، تصاعدا ملحوظا في تبادل الاتهامات والتي وصلت إلى داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، بشأن الدعم الروسي لإيران.

وأعلن السفير الأوكراني أندريه ميلنيك، أن بلاده رصدت ما وصفه بدعم روسي لإيران، يتضمن نقل طائرات مسيرة مطورة من طراز "شاهد" وتقديم بيانات استخباراتية تشمل صور أقمار صناعية ومعلومات ميدانية. 

وأفاد ميلنيك بأن شحنات من نسخ مطورة من الطائرات المسيرة الإيرانية نُقلت إلى إيران بموجب ترتيبات تقنية، معتبرًا أن ذلك يمثل تصعيدا في مستوى التعاون العسكري.

وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن بلاده قدمت "منتجات عسكرية تقنية" لإيران في إطار اتفاقيات قائمة، مع نفي تقديم دعم استخباراتي مباشر، مضيفًا أن المعلومات المتعلقة بالمواقع العسكرية الأمريكية في المنطقة متاحة بشكل عام.

أخبار ذات علاقة

يوري أوشاكوف

مستشار بوتين: مضيق هرمز مفتوح أمام روسيا

تعاون عسكري متصاعد

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مسؤولين استخباريين غربيين أن موسكو عملت خلال مارس/آذار، على تجهيز شحنات من الطائرات المسيرة لإرسالها إلى إيران، إلى جانب تقديم صور أقمار صناعية وبيانات عملياتية، ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف هذه التقارير بأنها "غير دقيقة".

وصرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأن روسيا بدأت في دعم إيران بالطائرات المسيرة، في وقت تحدثت فيه تقارير عن استخدام هذه القدرات في عمليات استهداف إقليمية.

وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن موسكو زودت طهران ببيانات تتعلق بمواقع قوات أمريكية ومنشآت عسكرية في الشرق الأوسط، إلى جانب صور فضائية التُقطت عبر أقمار صناعية تديرها القوات الفضائية الروسية. 

ووفق هذه التقارير، استُخدمت هذه المعلومات في عمليات استهداف لأنظمة رادار، من بينها أنظمة إنذار مبكر مرتبطة بمنظومة "ثاد".

في السياق التقني، كشفت تقارير متخصصة عن تطوير الطائرة الروسية "جيران-2"، وهي نسخة معدلة من "شاهد-136"، حيث جرى تزويدها بقدرة حمل طائرات مسيرة صغيرة بتقنية "FPV".

وعلى صعيد العمليات العسكرية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية السيطرة على كامل إقليم لوغانسك، مع تقدم ميداني شمل عدة بلدات خلال مارس. 

وأفاد معهد دراسات الحرب بأن روسيا كثفت استخدام الصواريخ الباليستية بالتوازي مع الطائرات المسيّرة، بهدف استهداف أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية.

تعاون محدود

أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، بسام البني، أن الحديث عن وجود دعم عسكري إيراني مباشر وحاسم لروسيا في أوكرانيا لا يستند إلى معطيات واضحة حتى الآن.

وقال البني، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن طهران نفسها تمر بمرحلة تحتاج فيها إلى دعم فعلي، وهو ما يجعل تصوير العلاقة على أنها تحول جذري في موازين الدعم أمر غير دقيق.

وأوضح أن ما يتم تداوله إعلاميًا بشأن هذا الملف يتجاوز في كثير من الأحيان طبيعة العلاقة الحقيقية بين الجانبين، خاصة في ظل غياب أي إعلان رسمي من موسكو بشأن تقديم دعم مباشر لإيران باستثناء ما يتعلق بالتعاون التقني العسكري ضمن الاتفاقية الاستراتيجية طويلة الأمد.

وأضاف أن هذا التعاون يظل ضمن إطار محدد ولا يرتقي إلى مستوى التحالف الدفاعي المشترك، مشيرًا إلى أن موسكو توظف هذا التعاون في سياقات أوسع، لا تقتصر على ساحة القتال في أوكرانيا.

ولفت إلى أن روسيا تستفيد من تطورات المشهد الدولي الراهن، وتسعى إلى كسب الوقت ومراقبة نتائج التوترات، بما في ذلك التصعيد المرتبط بإيران، لإعادة ترتيب أولوياتها وفق ما تفرضه المعطيات.

وأكد البني، أن موسكو ماضية في استراتيجيتها دون الاعتماد الحاسم على طهران، موضحًا أن تعدد الأزمات الدولية بما في ذلك التوترات في الخليج، ينعكس على موازين القوى وإمدادات الطاقة، وهو ما تستفيد منه روسيا في إدارة مسار الحرب. 

وأضاف أن التعاون العسكري والاستخباراتي بين روسيا وإيران يُستخدم كأداة ضغط في مواجهة أوكرانيا، وليس كبديل مباشر للدعم العسكري التقليدي، لافتًا إلى أن ملامح المرحلة المقبلة قد تتضح خلال فترة زمنية محدودة.

علاقة متشابكة

من جانبه، أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، كارزان حميد، أن العلاقة بين إيران وروسيا تقوم على أسس متشابكة ومتطورة، وليست علاقة ظرفية، حيث عمل الطرفان منذ عام 2025 على تطوير شراكات استراتيجية متعددة المجالات، بما عزز من ترابط المصالح بينهما. 

وأضاف كارزان، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن إيران قدمت دعما لروسيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا، شمل الطائرات المسيرة والذخائر ومعدات عسكرية أخرى في حين تمكنت موسكو من التكيف مع طبيعة حرب الاستنزاف عبر تطوير هذه القدرات وإعادة توظيفها.

وأشار إلى أن هذا التعاون يتضمن جوانب استخباراتية ولوجستية، لكنه لا يصل إلى مستوى الدفاع المشترك، موضحًا أن الاتفاقيات بين البلدين تتضمن بنودا غير مباشرة تنظم العلاقة دون التزام صريح بالتدخل العسكري.

وأضاف الخبير في الشؤون الأوروبية، أن إيران حصلت في المقابل على دعم في مجالات تتعلق بالمعلومات الاستخباراتية وتطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك البرامج الصاروخية.

أخبار ذات علاقة

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف

روسيا: مستعدون لتسوية أزمة إيران "إذا كانت خدماتنا مطلوبة"

مكاسب متبادلة

وأكد حميد أن الاستراتيجية الروسية تركز على تعزيز موقعها الجيوسياسي ومنع اقتراب خصومها من حدودها، ما يدفعها لاستخدام علاقاتها مع طهران ضمن أدوات أوسع لتحقيق هذا الهدف.

وأوضح حميد، أن هذه العلاقة تقوم على التكامل وتبادل المصالح، حيث تمثل إيران عنصرا داعما في بعض الملفات، بينما تستفيد هي من القدرات الروسية في ملفات أخرى، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها.

وأضاف أن موسكو توظف هذه العلاقة ضمن شبكة أوسع من العلاقات الدولية، بما يحقق لها مرونة في التحرك، مشيرًا إلى أن إيران تمثل شريكًا مهمًا في هذا الإطار، دون أن تصل إلى مستوى الاعتماد الكامل. 

وأكد أن الطرفين يسعيان إلى تحقيق مكاسب متبادلة من هذا التعاون، مع الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتهما الدولية، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة القائمة بينهما.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC