أثار تصريح المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي قال فيه إن "إيران قد تكون على بُعد أسبوع واحد من الحصول على المواد المناسبة لصنع قنبلة نووية"، صدمة كبيرة، ورفع منسوب التوتر بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة قبل عقد الجولة الثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة.
ويرى خبراء أن تصريح ويتكوف، الذي جاء في لحظة حساسة من المفاوضات بين البلدين، لم يكن مجرد تحذير فني، بل أداة ضغط استراتيجية رفيعة المستوى تستخدمها الإدارة الأمريكية لتعزيز موقفها التفاوضي، وفي الوقت نفسه إرسال رسالة واضحة إلى طهران مفادها أن الوقت ينفد.
وقال الخبراء إن تصريح المسؤول الأمريكي يأتي في سياق مخاوف أمريكية مستمرة منذ أن تعرض البرنامج النووي الإيراني لضربات أمريكية خلال حرب يونيو 2025، ثم بدأ يتعافى تدريجيًا.
وكان ويتكوف قد أكد في وقت سابق أن إيران وصلت إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% — وهو مستوى يتجاوز بكثير الحاجة المدنية — وأنها قد تقترب قريبًا من العتبة المطلوبة للحصول على مواد نووية لصناعة القنبلة.
ووصف ويتكوف هذا الأمر بأنه خطير للغاية وغير مقبول، مشيرًا إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تؤكد أن إيران تمتلك مخزونًا قياسيًا من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، يكفي لصنع عدة قنابل إذا تم تخصيبه بدرجة أعلى.
ويؤكد المحلل السياسي جهاد نويّر أن توقيت تصريح ويتكوف محسوب بعناية ليصبح أداة ضغط قوية على إيران أثناء المفاوضات، حيث تُصر واشنطن على "صفر تخصيب" على الأراضي الإيرانية.
ويرى نويّر، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن تصوير إيران على أنها "على بُعد أسبوع فقط" من الحصول على مواد نووية بدرجة تصنيعية يضخم حالة الطوارئ العسكرية، ما قد يبرر عملًا أمريكيًا استباقيًا إذا انهارت المحادثات.
ويخلص نويّر إلى أن تصريح ويتكوف يُعد قنبلة دبلوماسية مصممة لفرض تنازلات فورية، ما قد يدفع طهران إلى قبول مبدأ "صفر تخصيب" أو مواجهة ضربات جوية أمريكية، لكن تمسك إيران الكبير بحقها في برنامج التخصيب السلمي والصواريخ الباليستية يجعل الفشل محتملًا جدًا، وقد يؤدي إلى عمل عسكري.
من جانبه، قال المحلل السياسي شريف القاضي إن تصريح ويتكوف يخدم أغراضًا داخلية أمريكية واضحة، من بينها تعزيز صورة ترامب كمفاوض قوي قبل الانتخابات النصفية، وإقناع حلفاء مثل إسرائيل، التي لا تزال متشككة في جدوى المفاوضات.
وأوضح القاضي أن الادعاء بأن إيران على بُعد "أسبوع واحد" من صناعة القنبلة النووية يؤكد الخط الأحمر الأمريكي، لكنه أيضًا تكتيك تفاوضي.
وأضاف أن تصريح ويتكوف يُعد ضغطًا مباشرًا لكسر إرادة إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات في ملف التخصيب من أجل إنجاح المفاوضات، وبخلاف ذلك فإن فشلها يجعل اللجوء إلى الخيار العسكري مرجحًا أكثر من أي وقت مضى.
وفي ضوء ما سبق، فإن تصريح ستيف ويتكوف ليس مجرد تحذير فني، بل قد يشكل نقطة تحول محتملة في مسار الجولة المقبلة من المفاوضات، كما أنه يضع إيران أمام خيارين صعبين: إما تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي، أو مواجهة احتمال ضربة أمريكية محدودة لكنها مؤثرة.