كشفت مصادر سودانية مطلعة أن اجتماعات "آلية الرباعية" المنعقدة في واشنطن دخلت مرحلة دقيقة بإشراف مباشر من مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الذي يقود جهوداً مكثفة لإتمام هدنة عاجلة بين الجيش وقوات الدعم السريع تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار.
وأوضحت المصادر في تصريحات لـ "إرم نيوز" أن هذه الجولة، التي تمتد ليومين، تُعقد وسط تمسك كل طرف بمطالبه وتزايد الضغوط الدولية للوصول إلى تفاهمات عملية، بينما تراهن واشنطن على دور بولس في كسر الجمود ودفع الأطراف نحو مسار سياسي يُنهي الحرب ويعيد للسودان استقراره المفقود.
وقالت المصادر إن هذه الجولة من اجتماعات "آلية الرباعية" هي امتداد لما صدر من مقررات عن اجتماعات جدة والمنامة، مؤكدة أن الفريقين لن يجتمعا معًا وأن مدة الاجتماع ستستغرق يومين، وإن حدث تفاهم وتقارب في وجهات النظر ستُستكمل باجتماعات أخرى بصرف النظر عن المكان.
وأكدت المصادر أن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس جاد في إتمام الهدنة ونجاحها بين الجانبين وبأسرع وقت، ومن ثم إطلاق إجراءات إيقاف الحرب.
وأضافت المصادر أن كل فريق محتفظ بطلباته ذاتها، ففريق الدعم السريع يصر على مسألة وجود لجنة تحقيق دولية لبحث الانتهاكات واستخدام الأسلحة المحرمة دوليًّا، والتحقيق فيها، أما فريق بورتسودان فيريد أن تكون الجلسات سرية وبعيدة عن الإعلام.
وأشارت المصادر أن ممثلي الدعم السريع سيشاركون لحل الأزمة، ولكن استناداً إلى دستور تحالف السودان التأسيسي مع مراعاة المبادئ التي وردت فيه، وأن العمليات العسكرية ستستمر على الرغم من عقد الاجتماعات لعدم استغلال الفرصة من قبل قوات البرهان أو فرض هدنة تكون في صالحه.
يذكر أن اللقاء الجاري في واشنطن اليوم هو اللقاء الرسمي الثاني الذي يشارك فيه وفد من الجيش بعد اللقاء الذي تم في سويسرا في 12 أغسطس/آب 2025 وشارك فيه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
وتمارس الوساطة ضغوطا كبيرة على الوفدين للوصول إلى تفاهمات والخروج برؤية مشتركة تفضي إلى حلول وفق خريطة الحل المطروحة من الرباعية مشيرة إلى أن مفاوضات واشنطن لا تقتصر على إنهاء الصراع العسكري وتضمن مناقشة ترتيبات سياسية وإنسانية ومستقبل الأطراف العسكرية في المشهد بعد الحرب.
وتعليقاً على هذه التطورات، قال السياسي للمؤتمر الشعبي السوداني، كمال عمر إن اجتماع الرباعية أصبح واقعا لا مفر منه في تسوية ونهاية ملف الحرب في السودان، مشيراً إلى أنهم كقوى سياسية مارسوا جميع الضغوط السياسية على كلا الطرفين، مؤكداً أن جنرالات الحرب "الصف الأول والثاني" غير راغبين في أن يكون هناك حل مدني وحل داخلي، وذلك حبّاً بالسلطة.
وأضاف عمر لـ "إرم نيوز" أن هذه الحرب قامت لأجل "شهوة السلطة" وليس لأن السودان يعاني من مشاكل سياسية واقتصادية ودستورية وغير ذلك، مشيراً إلى أن قوات بورتسودان لا تعرف الحلول الدستورية والسياسية، فقط تريد السلطة، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ومن باب الحرص وبالذات الرباعية، على مصير السودان ووحدته والتركيز على الجانب الإنساني في الأزمة، بدأ ذلك منذ لقاءات جنيف مع البرهان، والجولات المكوكية للدول المنخرطة معه، كلها كانت تصب في إيجاد حل للأزمة السودانية وإيجاد حل مرض لطرفي الصراع.
وذكر عمر أن بعض الأحزاب السودانية تسعى لشيطنة أهداف الرباعية وفق تعبيره، مؤكداً أن أهداف الرباعية جاءت لوقف إطلاق النار وتثبيته والبحث في القضايا الإنسانية، في حين أن العملية السياسية متروكة للقوى السياسية السودانية.
وأكد من موقعه أنهم رحبوا بدور الرباعية لما لها من تأثير على طرفي الصراع، مشيراً إلى أن كل ذلك سيواجه بعراقيل، لأن أنصار النظام لديهم مصلحة في الحرب ولا يريد حسمها إلا عسكرياً لأن ذلك يتيح أن يكون لهم وجود سياسي، لأن كل من يتبع لهم سياسياً جميعهم يتبعون للمؤسسة العسكرية.
وتستضيف واشنطن سلسلة اجتماعات غير مباشرة، ترعاها وزارة الخارجية الأمريكية، بين ممثلين عن قوات بورتسودان وقوات الدعم السريع، كما أن نائب وزير الخارجية الأمريكي مع وسطاء إقليميين سيديرون عدة اجتماعات منفصلة مع طرفي النزاع في السودان، وذلك تمهيداً لاجتماع مرتقب لـ "الرباعية الدولية" في واشنطن أواخر الشهر الحالي.