logo
العالم

ترامب يُفشل خطط الديمقراطيين لعزله.. ورهان على الحد من صلاحياته

الرئيس ترامب.المصدر: رويترز

بنهاية هذا الأسبوع وحتى قبل عودة  الكونغرس لاستئناف أعماله في العاصمة واشنطن بعد انتهاء إجازة الربيع، بلغ عدد المشرعين الديمقراطيين من الغرفتين الأولى والثانية، الدّاعين إلى عزل الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب  70 عضوًا، وهو رقم يشير إلى أن هذه الدعوة ما تزال تجد مزيدًا من التأييد المتصاعد بين مشرفي الأقلية في مجلسَي النواب والشيوخ.

النواب الديمقراطيون في الغرفتين يُجمعون على أن التهديدات التي أطلقها الرئيس ضد إيران في اليوم الأخير قبيل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، تشكل تهديداً صريحاً بالاستعداد لارتكاب  جرائم إبادة بحقّ بلد كامل.

أخبار ذات صلة

أمريكيون يدعون إلى عزل ترامب

قبيل ساعات من نفاد المهلة لإيران.. كيف دعا الديمقراطيون لعزل ترامب؟

هذا التهديد يقول بشأنه الديمقراطيون، وإضافة إلى أنه يخرج عن المألوف في الخطاب السياسي الأمريكي المتعارف عليه من قِبَل رؤساء الولايات المتحدة وكبار مسؤولي إداراتها المتعاقبة على البيت الأبيض، إلَّا أنه يشكل عاملاً حاسماً لتحريك الكونغرس في اتجاه مباشرة إجراءات عزل الرئيس ترامب.

دعوات جديدة تنضم إلى قائمة المطالبين بالعزل 

النائبة الديمقراطية "سارة ماكبرايد" عن ولاية ديلاوير كتبت على منصة "إكس" تقول: "لايجوز لأحد أن يشعل حريقاً في مسرح مكتظ، كما لايجوز كذلك السماح لرئيس الولايات المتحدة بالتهديد بارتكاب جرائم إبادة جماعية مستخدماً في ذلك القوات الأمريكية". 

وتضيف أن "التهديد بارتكاب جرائم حرب والاستخفاف بحياة البشر أمور يجب أن تواجه بالمساءلة القانونية.. لابد أن يرحل ترامب، كما يتحتم على الجمهوريين سواء كانوا في الحكومة أو في الكونغرس الانضمام إلى الديمقراطيين في استخدام الصلاحيات القانونية المتاحة لنا جميعا لتحقيق ذلك، وإنهاء هذه الحرب غير القانونية وانتزاع السلاح من يد ترامب".

يدرك الديمقراطيون من خلال هذا النوع من الخطاب الحاد، أنهم بصدد التعامل مع أزمة بوجهين عندما يتعلق الأمر بتفعيل المسار الإيجابي أمام تحقيق رغبتهم في مباشرة إجراءات العزل التي يطمحون إليها.

وهناك مسار قانوني من خلال أعضاء الحكومة الفيدرالية، وهذا أمر مستبعد بالنظر إلى التأييد الكامل الذي يجده الرئيس ترامب من قبل فريقه الحكومي وهناك مسار آخر عبر تحريك الكونغرس في هذه الاتجاه، وهو مسار مستبعد كذلك في ظل افتقاد الديمقراطيين إلى أصوات كافية في مجلسَي النواب والشيوخ أمام وجود الأغلبية الجمهورية في المجلسين.

ومن جانبه، قال سيناتور ولاية نيوجيرسي أندي كيم، عبر فيديو على منصة "إكس" في هذا السياق: "ترامب ليس مؤهلاً ليكون قائداً أعلى للقوات المسلحة.. الإجراءات التي ندعو إليها تبدأ على مستوى مجلس النواب، ولا أتوقع أن رئيس المجلس مايك جونسون قادر على اكتساب هذه الشجاعة المطلوبة بين عشية وضحاها".

ويضيف: "الموالون لترامب يهتمون بخدمة مصالحهم والمحافظة على مقاعدهم وإظهار الولاء للرئيس أكثر من الولاء للقانون أو الدستور أو إرادة الشعب".

انقسامات الديمقراطيين السابقة تعود إلى الواجهة 

التأييد الجمهوري الكامل للرئيس ترامب والوقوف الجماعي في وجه مساعي الديمقراطيين في المجلسين لم يكن خياراً جمهوريا فحسب بل لقد واجه الديمقراطيون خلافات داخلية عميقة كما خسروا مجموعة من الأصوات الداخلية خلال عملية التصويت على مشروع القرارين السابقين للحد من صلاحيات الرئيس ترامب في شن مزيدٍ من العمليات العسكرية ضد إيران الشهر الماضي.

ليس بالضرورة أن يكون الديمقراطيون في وضع أفضل، هذه المرة يقول قادة جمهوريون بالنظر إلى اختلاف الرؤى في الموقف في إيران وإن كانت هناك ضرورة أمنية قومية لتدخل عسكري أمريكي مباشر ضد طهران.

ومن جهته، كان سيناتور ولاية بنسلفانيا الديمقراطي جون فيترمان، أول الأصوات الديمقراطية التي عارضت دعوة قيادة الحزب مجددا لتصويت الديمقراطيين لصالح الحد من صلاحيات ترامب.

"فيترمان" الذي سبق له أن صوت، في المرتين السابقتين، ضد مشروع قيادته الحزبية في  الكونغرس قال إنه سيصوت مرة أخرى ضد المشروع الجديد، لأن الرئيسترامب اتخذ القرار الصحيح تجاه إيران في الحرب الحالية. 

إعلان سناتور بنسلفانيا جاء مباشرة عقب إعلان زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن قيادة الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ ستدعو إلى تصويت جديد لصالح القرار مطلع الأسبوع المقبل.

وهناك اعتقاد بين قيادات الأقلية الديمقراطية في الكونغرس أن التطورات المتسارعة التي شهدها، الأسبوع الماضي، ستجعل مناخ التصويت هذه المرة مختلفا بين أعضاء الكونغرس وحتى بين الأعضاء الجمهوريين بسبب خطورة التهديدات التي أطلقها الرئيس ترامب ضد إيران.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفري وهو يتحدث في هذا الشأن تحديداً قال: "تقع على عاتقنا بصفتنا فرعاً مستقلاً ومتكافياً من الحكومة الفيدرالية، مسؤولية الدفاع عن الشعب الأمريكي ونحن نرغب في أن نتمكن من فعل ذلك على نحو مستنير".

بين خيارَي العزل والحد من الصلاحيات

تتعقد حسابات القيادات الديمقراطية في الوقت الحاضر بين تعزيز المساعي باتجاه التركيز على الدعوة إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي الداعي إلى عزل الرئيس عن طريق التصويت الداخلي لأعضاء الحكومة أو دعوة الكونغرس لبدء الإجراءات.

بعض النواب الديمقراطيين لا يخفى قلة حظوظ نجاح هذا المسعى في ظل التأييد الكامل الذي يجده الرئيس ترامب بين أعضاء الحكومة وبين أعضاء الكونغرس الجمهوريين لذلك هناك الخيار الآخر الذي يراهن عليه الديمقراطيون، وهو خيار إعادة تفعيل المساعي لإقرار مشروع قانون الحد من صلاحيات الرئيس ترامب في شن عمليات عسكرية جديدة دون تفويض من الكونغرس.

أخبار ذات صلة

النائب آل غرين يرفع لافتة أثناء دخول ترامب الكونغرس لإلقاء خطاب حالة الاتحاد

"توقيع مذكرة لعزل ترامب".. ما القصة؟

هذا المسعى يرى فيه الديمقراطيون فرص نجاح أوفر؛ بسبب انخفاض التأييد لمبادرة العزل إلى حدٍّ ما على خلفية نجاح البيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران في اليومين الماضيين وهي مسالة خفّفت إلى حدٍّ كبير من خطورة وحجم التهم التي وجهها الديمقراطيون للرئيس ترامب من حيث إنه أظهر استعداده لارتكاب جرائم حرب بحقّ حضارة كاملة.

وعلى الرغم من قلة حظوظ الديمقراطيين في النجاح في مسعاهم التشريعي الحالي إلَّا أنهم لا يفكرون في هذه اللحظة تحديدا بل يقولون أن ما يفعلونه في الوقت الحاضر هو تهيئة أجواء للعام المقبل عندما يكونون في موقع الأغلبية في الكونغرس كما يأملون بعد إجراء انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل حينها سيكون لديهم ما يحتاجون إليه من أرضية قانونية وسياسية لإطلاق محاولات جديدة لعزل الرئيس ترامب في ولايته الثانية على غرار المحاولتين السابقتين خلال ولايته الأولى حتى وإن انتهى كلاهما إلى الفشل حنيها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC