رئيس الأركان الإسرائيلي: سنواصل ضرب حزب الله بكل حزم
بادر عشرات المشرعين الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، في حركة جماعية، إلى إصدار بيانات ومواقف تدعو جميعها إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي.
ينص هذا التعديل على بدء إجراءات عزل الرئيس الأمريكي في حالة العجز عن أداء مهامه بمبادرة من أعضاء الإدارة أو بمصادقة من الكونغرس.
جاءت هذه الدعوات مباشرة في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب صباح الثلاثاء أن حضارة بكاملها سوف تختفي من الوجود في حال عدم استجابة إيران لمطالبه قبل موعد المهلة التي كان أعطاها لإيران قبل عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق.
وهدد ترامب إيران مواجهة ما سمّاه في سلسلة تدوينات على موقعه للتواصل الاجتماعي بـ"الجحيم" وذلك بقصف شامل لمنشآت الطاقة الإيرانية من قبل الطيران الأمريكي.
العضوة الديمقراطية بمجلس النواب عن ولاية كولورادو، ديانا ديغات، كتبت على منصة إكس: "الرئيس ترامب يهدد علانية بارتكاب جريمة إبادة للحضارة الإيرانية، لذلك وجب التحرك فورًا لتفعيل المادة الخامسة والعشرين من الدستور".
نائبة ولاية كولورادو قالت أيضًا: "ولأن الحكومة عاجزة عن فعل ذلك فإن مجلس النواب مطالب بالتحرك بشكل فوري لبدء إجراءات العزل".
من جانبه يقول السيناتور الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس، آد ماركي، تماشيًا مع ما دعت إليه ديغات، "على المجلس أن ينعقد فورًا وينظر في إجراءات عزل الرئيس؛ لأن ما كتبه على منصات التواصل الاجتماعي من تهديد بمحو الحضارة الإيرانية خطير وغير منطقي".
وقال ماركي هو الآخر على منصة إكس: "يتعين على مجلس النواب طرح بنود العزل، وعلى مجلس الشيوخ إقالة رئيس يرغب في ارتكاب جرائم حرب. لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي بينما يهدد ترامب بمحو حضارة بأكملها".
ما يستند إليه الديمقراطيون في هذه الدعوة المشتركة بين نواب الغرفة الأولى وشيوخ الغرفة الثانية كان تلك التدوينة التي أثارت موجة هائلة من الجدل بين الأمريكيين والتي كتبها الرئيس في اليوم الأخير لمهلة عشرة الأيام التي أعطاها للإيرانيين وقال فيها: "إن حضارة بكاملها سوف تندثر الليلة، ولن يكتب لها العودة مجددًا أبدًا".
من وجهة نظر المشرعين الديمقراطيين فإن المادة الخامسة والعشرين حان الوقت لتفعيلها في هذه المرحلة تحديدًا من الحرب الحالية ضد إيران بعد هذه التهديدات التي وصفت بأنها مخالفة لتقاليد الأمريكيين، خاصة أنها تصادفت مع احتفال الولايات المتحدة بعيد الفصح.
وجاء تأكيد الرئيس ترامب شخصيًّا خلال مؤتمره الصحفي بالبيت الأبيض الاثنين بأنه اختار تلك المفردات الحادة في تهديده لإيران عن قصد.
وقال إنه فضل استعمال ذلك الأسلوب في مخاطبة الإيرانيين وهو يعتقد أنه جاء بنتائج جيدة، في إشارة منه إلى السياق الذي باتت عليه الاستجابة الإيرانية في ظل المفاوضات التي يجريها فريقه المقرب والمشكّل من نائب الرئيس جي دي فانس وكبير المفاوضين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
هذه السلسلة من التدوينات بمفرداتها الخارجة عن المألوف في تاريخ الرؤساء الأمريكيين وفي توقيتها دفعت بهذه الموجة من المشرعين الديمقراطيين إلى التحرك بالسرعة القصوى لدعوة نظرائهم الجمهوريين إلى التحرك معهم لتفعيل بنود عزل الرئيس الدستورية تجنبًا لجرائم حرب قد ترتكبها القوات الأمريكية بأوامر من الرئيس ترامب الذي لم يعد من وجهة نظر هؤلاء المشرعين مؤهلًا لقيادة البلاد.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفري، في هذا السياق: "لقد حان الوقت ليقدم كل نائب جمهوري التزامه الوطني على واجبه الحزبي لوضع حد لهذا الجنون".
من جانبها قالت النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيغان رشيدة طليب: "بعد ارتكاب مجزرة في مدرسة ومقتل فتيات صغيرات يهدد ترامب بارتكاب إبادة جماعية في إيران. لقد حان الوقت لتفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي".
كذلك تقول النائبة الديمقراطية عن ولاية نيومكسيكو، ميلاني ستانزبوري: "لهذه الأسباب تم إقرار التعديل الخامس والعشرين من الدستور ووضعت أسباب عزل الرئيس... ما يهدد به الرئيس سيؤدي إلى جرائم حرب".
وتقول النائبة الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس، إيانا بريسلي: "هذا تهديد مروع بجرائم إبادة جماعية.. حياة المدنيين الإيرانيين وأفراد القوات المسلحة مهددة هنا على حد سواء، لذلك يتحتم على الكونغرس وقف هذه الحرب وإزاحة ترامب من البيت الأبيض".
أمام هذه الموجة المتصاعدة من المشرعين الديمقراطيين تحرك البيت الأبيض سريعًا على لسان نائب المتحدثة باسم البيت الأبيض قائلًا: "إن مطالب الديمقراطيين مثيرة للشفقة".
ديفيس أنجل قال: "الديمقراطيون يتحدثون عن عزل الرئيس ترامب حتى قبل أدائه اليمين الدستورية لتولي منصبه. الديمقراطيون في الكونغرس مختلون وضعفاء وغير فاعلين، ولهذا السبب بلغت مستويات تأييدهم درجات متدنية غير مسبوقة تاريخيا".
هذه المادة في الدستور الأمريكي وضعت لترتيب مسألة خلافة الرئيس الأمريكي في حالات الضرورة أو العجز عن أداء مهامه، وهي تسمح لنائب الرئيس باستلام رئاسة البلاد بالنيابة عن الرئيس، ويحتاج تفعيلها إلى تحرك جماعي من قبل أعضاء الحكومة الفيدرالية بتصويت الأغلبية من أعضائها لصالح قرار يقول: إن الرئيس لم يعد قادرًا على أداء مهامه وواجباته الرئاسية، ومن هنا يتم إسناد مهام الرئيس إلى نائبه.
وفي حال اعتراض الرئيس على تصويت أعضاء إدارته يحوّل الموضوع للتصويت عليه من قبل أعضاء الكونغرس في مجلسي النواب والشيوخ، لكنه يشترط في تنفيذه أن يحصل على تصويت ثلثي الأعضاء في المجلسين.
هذا الإجراء لم يسبق أن واجهه أي رئيس أمريكي سابق في تاريخ البلاد من قبل أعضاء حكومته، لكن الرئيس ترامب كان واجه خلال ولايته الرئاسية الأولى محاولتي عزل من قبل الديمقراطيين الذين كانوا يتمتعون بالأغلبية في مجلس النواب وفشلوا في كلتا المحاولتين؛ لأن الجمهوريين الذين كانوا يتمتعون بالأغلبية في مجلس الشيوخ لم يصوتوا لصالح قرار العزل في المرتين.