بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن هدنة لأسبوعين مع إيران، كشفت تصريحات إيرانية وتقارير إعلامية غربية عن "هشاشة" في الاتفاق أقرّ بها البيت الأبيض.
وفي تصريح أخير، نقلته وكالة "رويترز"، قال نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، إن اتفاق وقف النار مع إيران "هش"، وأن ترامب "يتطلع لإحراز تقدم"، في الوقت الذي كانت تخرج فيه تصريحات متشددة من طهران تؤكد على "النصر" والتأكيد على الشروط الـ 10.
عملياً، ووفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن طهران لا تزال بالفعل تسيطر على مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، محذرة من أن الوضع "أصبح أسوأ بكثير مما كان عليه قبل الحرب".
ويستغرب ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأمريكي الجديد في واشنطن، أن تقبل الولايات المتحدة والعالم قبول وضع تبقى فيه إيران مسيطرة على نقطة عبور طاقة رئيسية إلى أجل غير مسمى، محذراً من أن الوضع أصبح أسوأ بكثير مما كان عليه قبل الحرب.
وقال فونتين: «لا تزال إيران تسيطر على المضيق، وهو ما لم يكن عليه الحال قبل الحرب. أجد صعوبة في تصديق أن الولايات المتحدة والعالم يمكنهما قبول وضع تبقى فيه إيران مسيطرة على نقطة عبور طاقة رئيسية إلى أجل غير مسمى.
وشهدت اللهجة الأمريكية تحولاً دراماتيكياً خلال الأسابيع الأخيرة، عندما كان ترامب يطالب بـ"استسلام غير مشروط" من إيران، مؤكداً أنه سيحدد متى تُهزم البلاد هزيمة كاملة.
لكن مساء الثلاثاء، وافق على أن تُبنى محادثات الأسبوعين المقبلين على خطة من عشر نقاط قدمتها إيران للباكستانيين، وصفها ترامب بأنها "أساس عملي للتفاوض".
وتلعب باكستان دور الوسيط والمضيف لمسار التفاوض، وتدعو الخطة الإيرانية، حسب فونتين، إلى اعتراف دولي بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، وسحب كامل للقوات الأمريكية من المنطقة، ورفع العقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.
وبينما يصف فونتين خطة إيران بأنها "قائمة أمنيات" قبل الحرب، يشير إلى أنها مجرد نقطة انطلاق للمفاوضات، في وقت تبدو فيه الفجوة بين رؤية طهران وواشنطن لاتفاق سلام نهائي "شاسعة للغاية".
كما يقلل فونتين من إمكانية أن العامل الزمني المقدّر بشهرين سيضغط أكثر على الجانب الأمريكي، مستبعداً التوصل إلى "تسوية شاملة" حتى بعد عامين مع "براعة دبلوماسية فائقة"، مما يجعل تصور التوصل إلى تسوية في غضون أسبوعين أو حتى عامين يتطلب براعة دبلوماسية فائقة، إذ يقارن الوضع باتفاق نووي 2015 الذي استغرقت مفاوضاته مع إدارة باراك أوباما عامين ونصف العام في أجواء سلمية، وهو الاتفاق الذي ألغاه ترامب العام 2018.
وبينما شحنت إيران 97% من مخزونها النووي خارج البلاد في اتفاق أوباما، يواجه ترامب تحدياً أكبر، وهو إخراج 970 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، بالإضافة إلى كميات أكبر بكثير من الوقود النووي الأقل تخصيباً.
ويضاف إلى ذلك سعي الرئيس الأمريكي للحد من حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية أو مداها، وإلا فسيكون قد أخفق في تحقيق أحد أهم أهداف الحرب التي كلّفت نحو مليار دولار يومياً.
يضيف التعامل مع الحكومة الإيرانية الجديدة تعقيداً سياسياً، إذ يقودها المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، الذي يتعافى من إصابات في التفجير الذي أودى بحياة والده علي خامنئي.
وقبل أكثر من خمسة أسابيع كان ترامب يحث الشعب الإيراني على الانتفاض والإطاحة بحكومته، والآن يسعى لإقامة علاقات تجارية معها، مكرراً وصف القادة الجدد بأنهم "مختلفون وأكثر ذكاء وأقل تطرفاً"، رغم شكوك أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
ومن الجانب الإيراني، هناك ما يؤكد شكوك استخبارات واشنطن، إذ يؤكد عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان يعقوب رضا زاده أن طهران متمسكة بشروطها كافة، وأن أي اتفاق محتمل سيُصاغ بشكل مكتوب بعد التوصل إلى تفاهم نهائي.
ويقول في تصريح لـ"إرم نيوز" إن إيران أثبتت أنها "طرف قوي" في الميدان، محذّراً من أن أي محاولة للمماطلة أو المناورة ستُواجه برد مناسب. كما أشار في المقابل إلى أن فشل المفاوضات سيؤدّي إلى استمرار السياسات الحالية العسكرية والسياسية.
وبعد الاتفاق "الغامض" لا تزال عقدة مضيق هرم قائمة، مع إعلان "ملتبس" من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده لوقف عملياتها العسكرية شريطة توقف الهجمات ضدها، في إطار خفض التصعيد.
كما يوضح أن طهران ستسمح بمرور آمن للسفن في مضيق هرمز لمدة أسبوعين بالتنسيق مع قواتها المسلحة، مع مراعاة بعض القيود الفنية.
وقبل الحرب كانت حركة الملاحة تسمح بمرور أكثر من 100 سفينة يومياً، مما يثير تساؤلات حول طبيعة القيود الحالية وتأثيرها على التجارة الدولية.
وتجري المفاوضات التي تبدأ يوم الجمعة في إسلام أباد تحت وطأة احتمال استئناف الأعمال العدائية، فيما يسعى كل طرف لتحقيق مكاسب استراتيجية كبرى.