كشفت تسريبات حكومية في أنقرة، أن عقبة رئيسية في عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني في طريقها للحل، من خلال منح الزعيم التاريخي للحزب، عبد الله أوجلان، حرية محدودة لدفع عملية السلام المتباطئة نحو الأمام.
كما كشفت مواقف الجانب الآخر من عملية السلام، عن قبول كردي بالخطوة التركية، مع مطالب بتسريع تطبيقها بالتزامن مع تسريع مسار عملية السلام الآخر، المتعلق بسن قوانين وتشريعات تحدد إطار عملية السلام.
وأثير غموض في الأيام الماضية حول مستقبل أوجلان المسجون في جزيرة "إمرالي" ببحر مرمرة في شمال غرب تركيا.
ويطالب الجانب الكردي ضمن عملية السلام بمنح الحرية لأوجلان، بينما تتمسك أنقرة بعدم إعطائه وضعاً قانونياً خاصاً به، وأنه سيكون مشمولاً بتشريعات عامة تشمل قادة ومقاتلي ومعتقلي حزبه أيضاً.
ووصل ذلك الغموض إلى ذروته عندما كشف الرئيس المشترك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر باكيرهان، الأسبوع الماضي، عن البدء ببناء منزل أو مكتب لأوجلان داخل الجزيرة المسجون فيها، قبل أن ينفي وزير العدل أكين غورليك تلك الأنباء.
لكن صحيفة "تركيا" المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم، كشفت أمس الثلاثاء، عن تفاصيل دقيقة لما تخطط له أنقرة بالنسبة لمستقبل أوجلان، حيث سيُمنح بالفعل حرية محدودة في الإقامة ومقابلة الآخرين.
وقالت الصحيفة إن أوجلان سيبقى في الجزيرة المسجون فيها، لكنه سيُنقل إلى مساحة مسورة تضم مبنى منفصلًا في السجن، ليكون مكان إقامة ومكتب عمل له، وأن أعمال ترميم تجري لذلك الخصوص.
وأضافت الصحيفة أن أوجلان قد تتاح له قنوات تواصل مختلفة مع تقدم عملية السلام، مثل عقد اجتماعات مع مجموعات مختلفة من الصحفيين والأكاديميين ضمن المرونة في شروط سجنه داخل جزيرة إمرالي.
وذكرت الصحيفة أن تلك الخطوة لا تعني أن أوجلان سيقيم في فيلا أو منزل خاص كما أشيع سابقاً، ولن يغادر الجزيرة لاعتبارات أمنية، حتى لو حصل على تخفيف قضائي لعقوبته بالسجن المؤبد.
وقال مصدر برلماني تركي، إن التحالف الحاكم الذي يضم حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، يتمسك بالتدرج في عملية السلام، وتجنب إغضاب قواعده ومؤيديه بالنظر لحساسية الخطوات التي يتم اتخاذها بعد عقود من الصراع مع حزب العمال الكردستاني، وعشرات آلاف الضحايا من الطرفين.
وأضاف المصدر، لـ"إرم نيوز"، أن نواب التحالف الحاكم في لجنة السلام البرلمانية يعملون بذلك النهج المتدرج، ويتركون لكل خطوة تتُخذ مدى زمنياً يتيح لهم إقناع جمهورهم بتقبلها قبل الانتقال لخطوة أخرى، رغم الانتقادات الكردية التي يواجهونها بالبطء في مسار السلام.
وأوضح المصدر أن منح أوجلان مكان إقامة مستقل داخل الجزيرة المسجون فيها مثَّل حلاً وسطاً يتم طرحه في المجتمع التركي بشكل تدريجي، ويبقي الرجل المصنف من قبل أنقرة حتى الآن هو وحزبه في خانة "الإرهاب"، بعيداً عن المجتمع التركي، ويتاح له في الوقت ذاته حرية محدودة، ولعب دور في عملية السلام عبر لقاء الصحفيين والسياسيين.
وأبدى حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي يلعب دور الوسيط بين أنقرة وأوجلان، ويعد أكبر ممثل للأكراد في البرلمان التركي، تأييداً أولياً لتلك الخطوة، طالما أنها ستتيح لأوجلان العمل السياسي ولقاء الصحفيين.
وقالت الرئيسة المشتركة للحزب، تولاي حاتم أوغوللاري، إن حزبها لا ينظر للموضوع على أنه انتقال لمنزل جديد، ويركز على توفير بيئة يستطيع فيها أوجلان العيش والعمل بحرية.
وأضافت أوغوللاري، في تصريحات صحفية، أن أوجلان يرغب في لقاء جميع الأحزاب السياسية والمحامين والأكاديميين والصحفيين في تركيا، وأن توفير هذه الفرص وفتح قنوات التواصل هما اللذان يحددان طبيعة المكان الذي يقيم فيه.
وكررت أوغوللاري انتقادات حزبها لبطء عمل البرلمان التركي على وضع إطار قانوني لعملية السلام، يحدد مصير قادة ومقاتلي ومعتقلي حزب العمال الكردستاني، ومن منهم يستطيع العودة لتركيا والانخراط في الحياة السياسية فيها.
وتتمسك أنقرة بأن المضي قدماً في عملية السلام يستوجب تأكدها من إلقاء مقاتلي حزب العمال الكردستاني للسلاح، وعدم قدرة الحزب على القتال مجدداً، وحل جميع المنظمات المنضوية له في دول الجوار.
وأسس أوجلان حزب العمال الكردستاني في نهاية سبعينيات القرن الماضي، وانخرط في قتال الدولة التركية في بداية الثمانينيات، قبل أن يلبي قادة الحزب الحاليون، العام الماضي، نداء الزعيم المؤسس المسجون منذ عام 1999، بحل الحزب وإلقاء السلاح والانخراط في السلام والعمل السياسي.