وزير الصحة اللبناني: سقوط المئات بين قتلى ومصابين في مختلف أنحاء لبنان جراء الضربات الإسرائيلية

logo
العالم

فرنسا تعيد صياغة عقيدتها العسكرية.. فهل تواجه روسيا؟

قوات فرنسية المصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

تُجري فرنسا مراجعة شاملة لعقيدتها العسكرية في ظل التطورات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، مع العمل على تحديث قدرات قواتها الجوية، وتعزيز منظومات الدفاع الجوي، وزيادة مخزون الذخائر. 

وكشف نائب قائد القوات الجوية الفرنسية، الجنرال دومينيك تارديف، أن فرنسا تُكيف قدراتها العسكرية بناءً على الدروس المستخلصة من النزاعات الجارية، مع الأخذ في الاعتبار احتمالات التصعيد على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي "الناتو". 

وأضاف أن هذه التعديلات تنعكس بالفعل على خيارات التسليح، بالتزامن مع الاستعداد لطرح مشروع قانون جديد للإنفاق العسكري خلال أبريل/نيسان الجاري.

وتوضح البيانات المرتبطة بالتطورات العسكرية أن الحروب الحديثة شهدت تصاعدًا في استخدام الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، وهو ما فرض تحديات جديدة على أنظمة الدفاع التقليدية. 

وتشير المعطيات إلى أن اعتراض هذه الوسائل باستخدام صواريخ مرتفعة التكلفة يمثل عبئًا متزايدًا، ما دفع إلى البحث عن حلول بديلة تحقق توازنًا بين الكفاءة والتكلفة.

وقال تارديف إن التعامل مع الطائرات المسيرة يتطلب تطوير وسائل أقل تكلفة وأكثر مرونة، تشمل استخدام مروحيات خفيفة وأنظمة صاروخية موجهة، إضافة إلى تطوير مسيرات اعتراضية. 

أخبار ذات صلة

إيمانويل ماكرون في قاعدة إيل لونغ العسكرية

من ميزانية الدفاع إلى قوة الردع.. فرنسا تعيد رسم عقيدتها النووية

خطط عسكرية فرنسية

وتشير الخطط العسكرية الفرنسية إلى استمرار التركيز على الحفاظ على التفوق الجوي كعنصر رئيس في العمليات العسكرية، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ الضربات بعيدة المدى، وتأمين مسارح العمليات. 

ووفقًا للخطط الفرنسية، تعتزم باريس تخصيص نحو 8.5 مليار يورو لتعزيز مخزون الذخيرة بحلول عام 2030.

وتتضمن برامج التطوير الحالية العمل على أنظمة صاروخية متقدمة، حيث تقوم شركة "إم بي دي إيه" بتطوير برنامج "ستراتوس" المخصص للتعامل مع الدفاعات الجوية المعادية. 

ويجري تطوير طائرات قتالية مسيّرة تعمل بالتعاون مع الطائرات المأهولة، بهدف تحسين قدرات الرصد والاستجابة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الحديث عن نوايا روسية لمهاجمة أوروبا هو خرافة مختلقة، مؤكدًا أن روسيا لا تخطط لأي أعمال عدائية تجاه الدول الأوروبية.

وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن بلاده لا تملك أي سبب لمهاجمة أوروبا، مشيرًا إلى استعداد موسكو لتوثيق ذلك قانونيًا إذا لزم الأمر.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في روسيا، د. عمار قناة، أن التعديلات التي أعلنتها فرنسا على عقيدتها العسكرية لا تعني بالضرورة توجهًا نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا في المرحلة الحالية.

وأشار قناة، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن هذه التحولات ترتبط بالأساس بتغيرات البيئة الدولية والضغوط المتزايدة على المنظومة الأوروبية، خاصة في ظل تذبذب الموقف الأمريكي من حلف الناتو، ما يدفع باريس لإعادة تقييم خياراتها الدفاعية.

وأضاف أن الطرح الفرنسي بشأن إنشاء مظلة نووية أوروبية يعكس سعيًا لتعزيز استقلال القرار الأوروبي، وليس تصعيدا عسكريا مباشرا.

ولفت قناة إلى أن النخبة السياسية الفرنسية تواجه ارتباكًا في صياغة موقف واضح تجاه موسكو، في ظل تعقيدات الأزمة الأوكرانية، خاصة أن تصاعد الخطاب العدائي لا يعكس بالضرورة نية حقيقية للصدام، بل يُستخدم أحيانًا لإدارة التوازنات الداخلية.

وأكد أن جوهر الأزمة يرتبط بالتحديات البنيوية داخل الاتحاد الأوروبي.

صيغ ضبابية

من جانبه، قال الأستاذ بكلية الاستشراق بالمدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، رامي القليوبي، إن الدول العظمى مثل روسيا وفرنسا تعتمد دائمًا على صيغ ضبابية في عقائدها العسكرية أو النووية.

وأضاف القليوبي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن القوى الإقليمية تميل إلى وضوح ردود أفعالها، بينما تعتمد القوى الكبرى على الغموض كأداة قوة، مشيرًا إلى أن العقيدة النووية الفرنسية تنص على استخدام السلاح النووي عند المساس بالمصالح الحيوية دون تحديد دقيق لهذه المصالح. 

وأوضح أن هذا الغموض مقصود بهدف الردع ومنع الخصوم من اختبار حدود القوة، لافتًا إلى أن روسيا تتبع النهج ذاته باستخدام تعريفات واسعة للتهديد. 

وأكد القليوبي أن العقائد العسكرية لدى القوى الكبرى لا تستهدف المواجهة المباشرة بقدر ما تهدف إلى خلق حالة ردع مستمرة، ما يعني أن إعادة صياغة فرنسا لعقيدتها تندرج ضمن منطق إدارة التوازنات الاستراتيجية. 

أخبار ذات صلة

تدريبات عسكرية لقوات الناتو

إعادة تعريف دور الناتو.. هل يتجه الغرب لتشكيل منظومة دفاعية بديلة؟

تغيرات ميدانية

وفي السياق ذاته، أشار المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، كارزان حميد، إلى أن التحولات العسكرية التي تشهدها فرنسا ترتبط بتغيرات ميدانية أوسع، خاصة في ظل تطورات الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات الإقليمية، ما يفرض على باريس إعادة تقييم جاهزيتها الدفاعية.

وأوضح حميد، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة غير قواعد الاشتباك التقليدية، لذلك تم دفع فرنسا لتعزيز حماية قواعدها الجوية وتحديث منظوماتها الدفاعية. 

وأضاف أن باريس تستعد أيضًا لسيناريوهات محتملة تتعلق بتراجع الدور الأمريكي داخل الناتو، في ظل مواقف واشنطن الأخيرة، وهو ما يدفعها لتأمين قدراتها الذاتية. 

وأشار حميد إلى أن هذه الاستعدادات لا تعني بالضرورة التوجه نحو مواجهة مع روسيا، بل تعكس محاولة لتجنب الوقوع في فجوات عسكرية أو لوجستية، وأن الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن تحديد مصدر التهديد الرئيسي تزيد من تعقيد المشهد.

وأكد أن الاستراتيجية الفرنسية تهدف إلى الحفاظ على توازن دقيق بين الضغوط الأمريكية والتحدي الروسي دون الانزلاق إلى صدام مباشر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC