وزير الصحة اللبناني: سقوط المئات بين قتلى ومصابين في مختلف أنحاء لبنان جراء الضربات الإسرائيلية
في كواليس هادئة بعيدًا عن الأضواء، تدور منذ مطلع أبريل/ مارس الجاري مفاوضات سرية بين باريس ولندن حول أزمة المهاجرين عبر القنال الإنجليزي.
وتطالب فرنسا بـ780 مليون يورو على مدى ثلاث سنوات مقابل مواصلة تأمين الشاطئ الفرنسي، بينما ترفض بريطانيا الدفع، معتبرة الأمر أقرب إلى "الابتزاز" منه إلى التعاون.
بحسب ما ذكرت مجلة "لو كانار أونشينيه" فمنذ توقيع معاهدة ساندهيرست في يناير/ كانون الأول 2018، دفعت المملكة المتحدة لفرنسا ما يزيد على 763 مليون يورو.
لكن الأرقام البريطانية الصادرة عن وزارة الداخلية تكشف أن هذه الأموال لم تمنع وصول 154 ألفاً و354 مهاجراً إلى الأراضي البريطانية عبر قوارب صغيرة خلال السنوات الثماني الماضية. في ضوء هذا الفشل الذريع، ترفض لندن الآن فتح المحفظة من جديد ما لم تتحسن النتائج بشكل ملموس.
والأمر لا يقتصر على الأرقام الإجمالية.
فقد كشفت محكمة الحسابات الفرنسية عام 2024 أن 30% من الأموال البريطانية استُخدمت لشراء معدات لا علاقة لها بمطاردة المهاجرين.
وتُفيد معلومات "لو كانار أونشينيه" بأن ربع سيارات الشرطة في منطقة باس-دو-كاليه موّلتها الخزينة البريطانية، وكذلك معظم الطائرات المسيّرة، بل إن فرقة النخبة الشرطية "راد" اقتنت زوارق جديدة من الأموال ذاتها، فيما حصلت الدرك على طوافة بقيمة 20 مليون يورو.
ويؤكد مصدر رفيع في وزارة الداخلية الفرنسية، أن بريطانيا تشترط رقابة أشد صرامة على استخدام أموالها، وتحسيناً جوهرياً في معدلات الاعتراض من 62% حالياً إلى 75%.
غير أن هذا الهدف يبدو بعيد المنال على أرض الواقع.
ويُقيّد القانون الفرنسي نفسه العمليات البحرية، فبعد غرق قارب وأودى بحياة 27 مهاجراً في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، باتت البحرية الفرنسية تتحاشى إيقاف القوارب الصغيرة في عرض البحر لأسباب أمنية.
وحتى حين أجاز ماكرون في يوليو/ تموز الماضي، إرضاء لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، صعود تلك القوارب، اشترط ألا يزيد عدد ركابها على 15 شخصاً. بينما تحمل القوارب في المتوسط 63 مهاجراً. وكانت النتيجة، ثلاث عمليات اعتراض فقط في تسعة أشهر.
في مواجهة هذا الجمود، طرح الجانب البريطاني، وفق ما كشفاه لو كانار، حلاً استثنائياً يُعدّ الأكثر إثارةً للجدل، وهو السماح للبحرية الملكية بالتدخل في المياه الإقليمية الفرنسية لاستعادة المهاجرين وإعادتهم.
ويرى مراقبون أن المقترح يضع باريس في حرج بالغ، إذ يعني عملياً التنازل عن السيادة البحرية في مقابل أموال لم تُحقق ما وُعدت به.
ويكشف التقرير أن وزير الداخلية لوران نونيز تلقّى تعليمات من الإليزيه بـ"تخفيف الضغط" على الأقل حتى السابع من مايو/ أيار المقبل، موعد انتخابات محلية مهمة في بريطانيا.
ووفقًا للمراقبين فإن ماكرون لا يريد إحراج ستارمر في لحظة تصاعد حزب "إصلاح بريطانيا" المناهض للهجرة على حساب العمال.