logo
العالم

ملف إبستين يتفجر.. شبح الفضائح يلقي بظلاله على التجديد النصفي الأمريكي

مبنى الكابيتول الأمريكيالمصدر: رويترز

رمت وزارة العدل الأمريكية بـ"قنبلة سياسية ثقيلة"، بعد إفراجها عن الدفعة الجديدة من متعلقات "ملفات إبستين" والتي تحتوي على 3 ملايين وثيقة وعلى 2000 فيديو و180 ألف صورة، حيث ستؤثر على السيناريوهات القادمة لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026. 

تعيش الولايات المتحدة حاليا على وقع زلزال سياسي عنيف، حيث هزّت ملفات "إبستين" المشهد برمته، وقلبته رأسا على عقب، وجاءت بنتائج غير محسوبة وغير متوقعة من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، أو من قبل أقطاب الحزب الديمقراطي. 

وجاء النشر بموجب قانون شفافية "ملفات إبستين" والذي وقّعه ترامب في نوفمبر 2025. 

أخبار ذات علاقة

الملياردير الأمريكي إيلون ماسك

ماسك يطالب باعتقال "ولو شخص واحد" من قائمة عملاء إبستين

ما هي ملفات إبستين؟ 

ملفات إبستين هي عبارة عن أرشيف ضخم جُمع على مدار عقدين من التحقيقات مع المليادير الراحل جيفري إبستين، والذي أدين بالاتجار بالجنس وتوفي في سجنه عام 2019. 

والملفات تتكون من 6 ملايين صفحة، تضم سجلات الطيران، ودفتر العناوين الأسود وشهادات الضحايا والشهود والأدلة البصرية.

وسبق للقضاء الامريكي أن أدان إبستين، في يونيو/حزيران 2008، حيث أدين بتهمتين الأولى جلب قاصر لممارسة الدعارة والثانية التحريض على الفجور، وقد حُكم عليه بالسجن لمدة 13 شهرا، في حُكم مخفف أثار استياء جميع المراقبين والمتابعين. 

في 6 يوليو/تموز 2019 وجهت له العدالة الأمريكية تهما فيدرالية قوية بـ"الاتجار بالجنس مع قاصرين" و"التآمر للاتجار بالجنس"، كما رفضت المحكمة إطلاق سراحه بكفالة معتبرة إياه خطرا على المجتمع.

وقبل أن يُعثر عليه في 10 أغسطس/أب 2019 منتحرا شنقا في زنزانته بنيويورك، وذلك قبل أن تبدأ محاكمته الفعلية والرسمية.   

ويعتبر ملفّ "إبستين" ملفا ثقيلا بالمعنى الأخلاقي والاعتباري للكلمة، حيث يحتوي على فضائح جنسية ترتقي إلى مستوى الجرائم والانتهاكات في حق الطفولة والقاصرين والقاصرات. 

وقد اعتبر عالم "إبستين" – والمتكوّن من قصور فخمة وفيلات فارهة وجزيرة معزولة وطائرات خاصة- بمثابة الفضاء الخاص الذي يلوذ إليه طالبو الشهوة الجنسية من السياسيين ورجال الأعمال والرياضيين وأمراء العائلات الحاكمة في بريطانيا، بعيدا عن أعين الإعلام ومراقبة الأمن.

أسماء ثقيلة

وتحمل هذه الدفعة مفاجآت ثقيلة على الحزبيْن المتسابقيْن في استحقاق التجديد النصفي لمجلس النواب والكونغرس والمقرر في نوفمبر 2026، إذ إنّ الوثائق شملت أسماء سياسية كبيرة ووازنة في المشهد على غرار الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، والملياردير إيلون ماسك، والرئيس الأسبق بيل كلينتون وغيرهم. 

ويشير المراقبون إلى أنّ الوثائق هذه المرة تعتبر خطيرة لأنّها كشفت عن استمرار التواصل بإبستين بعد 2008، أي بعد إدانته بالجرائم الجنسية الخطيرة، ما يثبت وجود ركن السابقية والإصرار في التعاطي والتعامل معه. 

ووفقا للمراقبين فإنّ الحزبين يتجهزان لبناء استراتيجية اتصالية وسياسية على ضوء ما كشفته الدّفعة الجديدة من "وثائق إبستين".

استراتيجية الحزب الجمهوري

بالنسبة للحزب الجمهوري عامة، ولنواته الصلبة المتمثلة اليوم في تيار "ماغا" الترامبي، فإنّ القراءة ستُراعي المكاسب والخسائر من الوثائق.

فعلى الطرف النقيض من الانتظارات "الجمهورية" والتي كانت تترقب مفاجآت جنسية ثقيلة تهدم ما تبقى من بناء أخلاقي للحزب الديمقراطي، فإنّ الوثائق شملت أسماء جمهورية ثقيلة مثل ترامب وروبيو وماسك وغيرهم.

وورد اسم ترامب أكثر من 1800 مرة في هذه الدفعة، كما كشفت سجلات الطيران المحدثة أن ترامب سافر على متن طائرة إبستين الخاصة 8 مرات على الأقل في التسعينيات وهو ما يتناقض مع تصريحاته السابقة بأنه لم يركب في طائرته أبدا. 

أما الطامة الكبرى فتتمثل في مذكرة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيديرالية، تضمنت مقابلة معمقة مع ضحية من ضحايا "إبستين"، كشفت أنّها قُدّمت لترامب في حفلة على أساس أنّها "مُتاحة جنسيا"، كما تضمنت المذكرة مزاعم غير مؤكدة بالاعتداء. 

وقد سارع البيت الأبيض إلى نفي هذه الادعاءات فورا واصفا إياها بالخدعة القديمة التي أعيد تدويرها من قبل الدّولة العميقة. 

إبستين وترامب مع ماكسويل وميلانيا

دراسة الأضرار 

في هذا المفصل، يؤكد المُراقبون أنّ الفريق الجمهوري سيعكف على دراسة الأضرار الأخلاقية، وعلى تقويض الادعاءات التي تمس بالرؤوس الكبرى على غرار ترامب وعلى أخذ مسافة نقدية من الواردة أسماؤهم في الوثائق على غرار إيلون ماسك وبيل غيتس. 

في المقابل، ستواصل المنظومة الجمهورية التركيز على الظهور المستمر والورود المتواصل لاسم بيل كلينتون في وثائق "إيستين"، والإصرار على أنّ الأمر ليس فرديا شخصيا متعلقا بالميول الجنسية لكلينتون، بقدر ما أنّه يعبر عن المنظومة الثقافية الحقوقية التي يدافع عنها الحزب الديمقراطي.

إذ من المقرر أن يتحرك الجمهوريون في اتجاه الربط بين سلوك كلينتون وعلاقته الفضائحية بإبستين، وبين الفلسفة الحقوقية التي يتمسك بها الديمقراطيون وهي فلسفة تدافع عن الحقوق الجنسية وعن حقوق المثليين تحت يافطة الأقليات الجنسية والتنوع الجندريّ. 

ومن المنتظر أيضا أن تستثمر المنظومة الإعلامية الجمهورية ورود أسماء ديمقراطية كبرى في الملفات، على غرار "كاثي رويملر" وهي مستشارة سابقة للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وقد نسقت مع إبستين لترتيب لقاءات مع مسؤولين ماليين. 

إضافة إلى حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي ظهر اسمه بشكل قليل في المراسلات.

أخبار ذات علاقة

بيل كلينتون وجيفري إبستين

الوجه الوحيد "غير المحجوب".. صور "حميمية" تضع بيل كلينتون في قلب عاصفة إبستين

المقاعد المتأرجحة 

ويعتبر المتابعون أنّ المقاعد الرمادية في الولايات المتأرجحة – أي المحافظات التي يتردد ولاؤها الانتخابي بين الحزبين- ستتأثر بهذه الدعاية الجمهورية خاصة مع الربط التلازمي بين فلسفة الحقوق والحريات لدى الحزب الديمقراطي وبين الاستغلال الجنسي للمراهقات. 

حيث من الممكن أنّ تتأثر ولايات مثل بنسلفانيا وأريزونا بهذا الربط، ومن المقرر أيضا أن تصوّت غالبية الأرياف (نظرا لطابعها المحافظ ) بقوة لصالح الحزب الجمهوري.

أما بالنسبة للحزب الديمقراطي، فلا يبدو – والقراءة دائما من قبل المتابعين والمراقبين- أنّه خسر كثيرا من الدفعة الثانية والأخيرة من "فتح" الصندوق الأسود.

فعلى العكس، إذ من الواضح أنّ الأسماء الجمهورية الواردة في الملفات، أكثر كثيرا من الأسماء الديمقراطية. 

فبمعية ترامب، ظهرت أسماء جمهورية كبيرة على غرار "ستيف بانون"، و"ماركو روبيو" و"مات فالس" وغيرهم.

كلفة أخلاقية

 وفي كل الحالات، فإنّ قرارا من المقرر صدوره في الأوساط الديمقراطية بالابتعاد الهيكلي والنأي التام عن "الحرس الديمقراطي القديم" والمتشكل في عقد التسعينيات. 

حيث تعتبر شرائح واسعة من الحزب الديمقراطيّ، أنّ الكلفة الأخلاقية لفترة التسعينيات، ستكون شديدة الوطأة على الأجيال الجديدة من القوى الديمقراطية وبالتالي على نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية في حال ظهور بيل كلينتون أو الفريق المصغر العامل معه في الحملات الانتخابية أو في الاجتماعات العامّة للحزب الديمقراطي. 

ويتوافق المراقبون أنّ عنوان انتخابات التجديد النصفي سيكون أخلاقيا صرفا، وأنّ الجمهوريين سيركزون على الدولة العميقة واعتبارها منظومة عارية من الأخلاق الدينية والاجتماعية، في حين أنّ الديمقراطيين سيعتبرون أنّ وثائق إبستين أكدت أنّ الجمهوريين كانوا جزءا من منظومة الدولة العميقة ولم يكونوا يوما ضحية لها. 

أخبار ذات علاقة

جيفري إبستين قبل ساعات من انتحاره في الزنزانة

"الساعات الأخيرة".. ماذا دار بين إبستين وزميل الزنزانة قبل الانتحار؟

عزل ترامب

غير أنّ للفريق الديمقراطي سلاحا سياسيا مهما جدّا لن يتردد في استعماله في "المكاسرة الانتخابية" القادمة، وهو سلاح حجب إدارة ترامب لـ200 ألف صفحة كاملة وتجهيل معطيات وصور، تمثل بالنسبة للديمقراطيين أدلة دامغة ضدّ ترامب وضدّ حلفائه القريبين. 

ويعوّل الديمقراطيون على الفوز بالتجديد النصفي للسيطرة على مجلسي النواب والكونغرس، وإجبار الإدارة على نشر كامل للوثائق، والتي بالإمكان في حال ظهورها بالشكل الذي يتطلع إليه الديمقراطيون أن تفتح الطريق نحو محاولة عزل جديدة لترامب في 2027، أو في أسوأ الأحوال استبعاده واستبعاد أي مرشح جمهوري من الفوز بالانتخابات الرئاسية القادمة.

وفي انتظار ما ستفضي إليه الأحداث، فمن الواضح أنّ ملفات "إبستين" لم توجه للديمقراطيين الضربة الأخلاقية القاضية التي تطلع إليها ترامب وفريقه، ولم تمنح لترامب أيضا قبلة الحياة للانخراط في حملة انتخابية مبكرة للتجديد النصفي ولاستقراء إمكانية الترشح لولاية رئاسية ثالثة... 

ولا يعني هذا، أنّ الديمقراطيين نالوا الجائزة الكبرى، فمتلازمة كلينتون وعهده "الأحمر" الذي انطلق من مكاتب البيت الأبيض مع مونيكا لوينسكي، ولا يبدو أنه انتهى في "جنة حشاشي" الولايات المتحدة، مع إبستين، لن تُمكن الديمقراطيين من بيئة انتخابية خالصة، تكرس خلاصهم من الفضائح الجنسية وتخليصهم من الهيمنة الترامبية.        

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC