أفاد مراقبون لوسائل إعلام عبرية بتعقيدات غير مسبوقة على وقع نذر حرب أمريكية وشيكة ضد إيران، توزايها تطورات عسكرية ومدنية في إقليم متوتر من الأساس.
ووفقاً للمصادر، انتقلت هذه المواجهة المرتقبة من مربع هبوب رياح الحرب إلى نقطة غليان أعنف، تغذيها أحداث دراماتيكية في العمق الإيراني، وأخرى أكثر اشتباكًا قرب سواحل الدولة الفارسية.
وبحسب تقييمات عبرية، تلاقت استعدادات الولايات المتحدة لعملية عسكرية محتملة ضد إيران، لا سيما بعد اكتمال مراحل الانتشار والتدريب، مع ذروة توترات بحرية، فرضتها نذُر إغلاق الملاحة البحرية والجوية في منطقة مضيق هرمز بفعل مناورات إيرانية، مقرر لها اليوم الأحد، وغدًا الاثنين.
ورغم تخارج روسيا والصين مؤقتًا من المناورات الإيرانية، ورغبة الإيرانيين في تخفيف حدة الصدام مع الإدارة الأمريكية على خلفية الحوار الدبلوماسي بين الطرفين، إلا أن الإحداثيات التي نشرتها طهران مؤخرًا، تؤشر على توغل الإيرانيين في الممرات الملاحية الدولية؛ لتفعيل خطة فصل حركة المرور، وهو ما يشكل إغلاقًا فعليًا لطريق الخروج من مياه الخليج.
تأتي الخطوة الإيرانية ردًا على وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، ورغبة في تحييد تهديدات الرئيس ترامب بشن ضربة عسكرية في أعقاب قمع أعمال الشغب في إيران.
ورشح موقع "نتسيف" العبري المشهد إلى مزيد من التفاقم خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرًا إلى أن إيران على وجه الخصوص، والشرق الأوسط بشكل عام يقبلان على فترة بالغة التوتر؛ فخلال الفترة الراهنة، يُحي الإيرانيون ما يُعرف بـ"ذكرى الفجر"، حتى يوم 10 فبراير/ شباط؛ وهي ذكرى وصول الخميني من منفاه في باريس إلى طهران على وقع الثورة الإسلامية عام 1979.
وعزا الموقع العبري للذكرى خلال العام الجاري طابعًا خاصًا، يعزز التوتر الناجم عن المظاهرات والمعارضة لنظام آيات الله، لا سيما في ظل تزامن الحدث الاحتفالي المفترض مع ذكرى مرور 40 يومًا على المتظاهرين الذين لاقوا حتفهم على أيدي عصا أمن النظام.
وتنبأ "نتسيف" بأن يؤدي اختلاط وتزامن الأحداث إلى تجدد أعمال الشغب في جميع أنحاء إيران بشكل مفاجئ، مع توقع خروج الآلاف، بمن فيهم أفراد عائلات القتلى، إلى الشوارع مرة أخرى للاحتجاج.
وبحسب تقييمات استخباراتية في واشنطن وتل أبيب، يتعرض النظام الإيراني لضغوط في أعقاب الإنذار الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حكومة طهران.
ووفق تحليلات إسرائيلية، خاطب ترامب الإيرانيين وفي يده "عصًا بلا جزرة"، إذ تطالب واشنطن طهران بتسليم 400 كيلو غرام من اليورانيوم المخصَّب إلى الولايات المتحدة، وتفكيك مشروعها النووي، بالإضافة إلى حل منظومتها من الصواريخ الباليستية، وفك الارتباط عن وكلائها الإقليميين، بما في ذلك الحوثيون في اليمن، و"حزب الله" في لبنان، و"كتائب حزب الله" في العراق، وحماس في غزة، والميليشيات الموالية لحكومة طهران في سوريا.
وفي محاولة لإبداء قوة أمام المطالب الأمريكية "القاسية على طهران"، يستعرض الإيرانيون قدراتهم حاليًا أمام الأمريكيين، فأجروا سلسلة من التدريبات العسكرية خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك تدريب على إطلاق صواريخ باليستية، عطفًا على المناورة البحرية المقررة، اليوم الأحد، وهو ما تعتبره واشنطن "استفزازًا غير مقبول".
وتشير تقديرات في إسرائيل، نقلتها صحيفة "معاريف" إلى أن الإيرانيين لن يستجيبوا للمطالب الأمريكية، ولذلك ترى أن الوضع يتجه نحو المواجهة.
وبحسب الصحيفة العبرية، توضح إسرائيل، أن الانفجارات الغامضة التي وقعت أمس السبت في أنحاء إيران ربما تكون "بفعل سكان محليين"، ربما حاولوا إشعال فتيل الاحتجاجات من جديد، لكنها لا تمت بصلة إلى أي نشاط إسرائيلي أو أمريكي، وفقًا لتقدير الصحيفة.
وفي المقابل، بلغت تأهبات الجيش الإسرائيلي "درجة قصوى"، تحسبًا لمواجهة سيناريوهات دفاعية وهجومية متنوعة.
ووفقًا لـ"معاريف" يُراقب الجيش الإسرائيلي من كثب حلفاء إيران، مع التركيز على الحوثيين في اليمن، و"حزب الله" في لبنان، لا سيما في تقديرات إسرائيلية بمحاولة إيران تفعيل "حزب الله" ضد إسرائيل في حال شعورها بالتهديد أو الهجوم.