في خطوة تصعيدية تعكس سياسة "المعاملة بالمثل"، وجّه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بفتح ملف الملحقين العسكريين التابعين للدول الأوروبية في طهران، لبحث تصنيفهم كعناصر "إرهابية".
ويأتي هذا التحرك البرلماني ردًّا مباشرًا على قرار الاتحاد الأوروبي القاضي بإدراج "الحرس الثوري" الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، مما ينذر بمرحلة جديدة من التأزم الدبلوماسي ورفع الغطاء عن البعثات العسكرية الأوروبية داخل الجمهورية الإسلامية.
وقال قالیباف، خلال جلسة علنية للبرلمان، إن هذا التكليف يأتي في إطار تطبيق القوانين النافذة، مشدداً على أن "الحرس الثوري لا يعرف سوى راية واحدة هي راية الإمام الحسين، ولهذا يُعادونه"، مضيفًا: "ليتني كنتُ أحد أفراد الحرس".
وأشار قاليباف إلى أنه "كلّف لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان بحسم وضع الملحقين العسكريين الأوروبيين في السفارات بطهران"، مضيفًا، "وجّهت اللجنة المختصة إلى دراسة الأبعاد القانونية والسياسية لموضوع الوجود العسكري الأوروبي داخل البعثات الدبلوماسية، على ضوء التشريعات الإيرانية الأخيرة".
وفي السياق نفسه، دعا عضو هيئة رئاسة البرلمان علي رضا سليمي، ممثل طهران في البرلمان، إلى الطرد الفوري للملحقين العسكريين الأوروبيين من السفارات، معتبراً أنهم “إرهابيون وفق القانون الإيراني”.
وقال إن "إيواء عناصر مصنّفة إرهابية داخل البلاد، حتى تحت غطاء دبلوماسي، يُعد خرقاً صريحاً للقانون"، مطالباً وزارة الخارجية بالتحرك الفوري لتنفيذ ذلك.
من جانبه، وجّه النائب بهنام سعيدي، ممثل مدينة جيرفت، انتقادات حادة للاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أنه “لولا دور الحرس الثوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، لما نعم الأوروبيون أنفسهم بالأمن داخل بيوتهم".
وأضاف، أن "الحرس الثوري هو نتاج الثورة الإيرانية ويحظى بمكانة راسخة في وجدان الشعب الإيراني"، معتبراً أن "الاتحاد الأوروبي هو من يتحمّل مسؤولية دعم إسرائيل وما وصفه بسفك دماء عشرات الآلاف في غزة"، مؤكداً أن نواب البرلمان الإيراني "مستعدون للتضحية دفاعاً عن الحرس الثوري".
وتأتي هذه المواقف في ظل تصعيد سياسي متبادل بين طهران وبروكسل، بعد قرار الاتحاد الأوروبي إدراج "الحرس الثوري" على قائمة الإرهاب، وما تبعه من تهديدات إيرانية باتخاذ خطوات مقابلة بحق المصالح والوجود الأوروبي داخل البلاد.