بعد عام على عودته إلى البيت الأبيض، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة قاتمة في الرأي العام، وفق استطلاع جديد أجرته شبكة CNN بالتعاون مع مؤسسة SSRS، كشف عن تراجع واسع في الثقة بأدائه، واعتقاد غالبية الأمريكيين أنه يركز على أولويات لا تعكس احتياجاتهم الفعلية، خاصة في ما يتعلق بالاقتصاد وتكلفة المعيشة.
الاستطلاع، الذي أُجري بين 9 و12 يناير على عينة وطنية من 1209 بالغين، أظهر أن 58% من الأمريكيين يعتبرون السنة الأولى من ولاية ترامب الثانية «فاشلة»، في مؤشر مقلق مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يلوح الاقتصاد كقضية حاسمة قد تحدد مصير الكونغرس.
عند سؤال المشاركين عن أهم قضية تواجه البلاد، جاء الاقتصاد في الصدارة بفارق كبير عن باقي القضايا؛ إلا أن الاستطلاع أظهر أن ترامب يعاني صعوبة واضحة في إقناع الأمريكيين بأنه يعالج هذه المشكلة بفاعلية.
فقط نحو 3 من كل 10 أمريكيين يقيّمون الوضع الاقتصادي الحالي بشكل إيجابي، وهي نسبة ظلت منخفضة ومستقرة على مدار العامين الماضيين.
لكن الأخطر هو تصاعد التشاؤم تجاه المستقبل، إذ تراجعت نسبة من يتوقعون تحسن الاقتصاد خلال العام المقبل إلى ما يزيد قليلاً على 40%، مقارنة بـ56% قبل تولي ترامب منصبه في يناير الماضي.
ويرى 55% من المستطلعين أن سياسات ترامب أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، مقابل 32% فقط يعتقدون أنها حسّنتها.
كما قال 64% إن الرئيس لم يبذل جهداً كافياً لخفض أسعار السلع اليومية، وهو رأي لا يقتصر على الديمقراطيين والمستقلين، بل يشمل أيضاً 42% من الجمهوريين وأنصار حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا".
تكشف نتائج الاستطلاع عن أزمة ثقة متزايدة بين ترامب وقطاع واسع من الأمريكيين؛ إذ قال 36% فقط إن الرئيس يضع الأولويات الصحيحة، بانخفاض عن 45% في بداية ولايته، بينما يعتقد ثلث الأمريكيين فقط أنه يهتم بأمثالهم، وهو أدنى مستوى يصل إليه هذا المؤشر في مسيرته السياسية.
ويرى 37% فقط أن ترامب يضع مصلحة البلاد فوق مصالحه الشخصية، فيما قال 32% إنه يفهم التحديات اليومية التي يواجهها المواطن الأمريكي العادي.
اللافت أن هذا الشعور لا يقتصر على معارضي ترامب، بل يشمل أكثر من ربع من يؤيدون رئاسته بشكل عام.
كما أشار أقل من نصف المستطلعين إلى أن ترامب يمتلك القدرة والصلابة اللازمتين للحكم بفاعلية، في حين قال 35% فقط إنهم يشعرون بالفخر بوجوده رئيسًا للبلاد.
إلى جانب الاقتصاد، برز القلق بشأن الديمقراطية الأمريكية واستخدام السلطة الرئاسية كسبب رئيسي لرفض أداء ترامب؛ فقد قال 58% من الأمريكيين إن ترامب تجاوز الحد في استخدام سلطاته التنفيذية، مقارنة بـ52% في بداية ولايته.
كما يرى أغلب المشاركين أنه تجاوز الحد في محاولاته التأثير على المؤسسات الثقافية مثل متحف سميثسونيان ومركز كينيدي (62%)، وفي خفض البرامج الفيدرالية (57%)، بينما يرى نحو نصفهم أنه ذهب بعيداً في تغيير طريقة عمل الحكومة الأمريكية.
ورغم احتفاظ ترامب بدعم قوي داخل قاعدته الجمهورية، حيث يؤيده نحو 9 من كل 10 جمهوريين، فإن شعبيته خارج هذه القاعدة ضعيفة للغاية؛ إذ لا تتجاوز نسبة تأييده بين المستقلين 29%، وتكاد تنعدم بين الديمقراطيين، كما انخفض دعمه بين اللاتينيين والشباب دون 35 عاماً إلى أقل من 30%.
ويكشف استطلاع CNN أن ترامب، رغم تمسك قاعدته به، يواجه فجوة متزايدة بين خطابه السياسي وتوقعات غالبية الأمريكيين؛ ففي وقت يتصدر فيه الاقتصاد وتكلفة المعيشة اهتمامات الرأي العام، يرى معظم المواطنين أن الرئيس منشغل بأولويات أخرى، وأن استخدامه المكثف للسلطة يعمّق الانقسام بدلاً من معالجته.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يبدو أن هذه المؤشرات قد تلعب دوراً حاسماً في رسم ملامح المشهد السياسي الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.