ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 5% على خلفية حرب الشرق الأوسط

logo
العالم

"معركة المضائق".. كيف دخلت حرب إيران مرحلة الصراع "غير التقليدي"؟

مضيق هرمزالمصدر: رويترز

دخلت الحرب على إيران خلال الأيام الأخيرة مرحلة جديدة من التصعيد بعد الضربات التي استهدفت جزيرة خرج، في خطوة يمكن اعتبارها انتقالًا إلى مرحلة ثانية تختلف عن المرحلة الأولى التي تركزت فيها الضربات داخل الأراضي الإيرانية.

ودفعت التطورات اللاحقة الصراع نحو الجغرافيا البحرية في الخليج والبحر الأحمر، وأصبحت الممرات التي تمر عبرها صادرات الطاقة جزءًا أساسياً من معادلة الحرب.

جزيرة خرج

وتقع جزيرة خرج في موقع حساس داخل شبكة تصدير النفط الإيرانية في الخليج، إذ تُعدّ نقطة العبور الرئيسية لغالبية صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق الدولية.

وتضم الجزيرة مرافق تخزين ضخمة ومحطات تحميل للناقلات، ما يجعلها عقدة لوجستية مركزية في منظومة الطاقة الإيرانية وليست مجرد منشأة نفطية معزولة.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

تحالف لإنهاء "أزمة هرمز".. ترامب يدرس إنزال قوات برية في جزيرة خرج الإيرانية

واكتسبت الضربات التي استهدفت الجزيرة وزنًا سياسيًا وعسكريًا في مسار الحرب، لأن استهدافها يمس إحدى أهم نقاط الاتصال بين الاقتصاد الإيراني وحركة النفط في الخليج.

وكانت الولايات المتحدة نفذت غارات جوية واسعة على جزيرة خرج في الخليج، استهدفت عددًا كبيرًا من المواقع العسكرية الإيرانية، من بينها مخازن صواريخ ومنشآت بحرية مرتبطة بعمليات تعطيل الملاحة.

وتوقيت الضربات على خرج يضعها في سياق أوسع يتعلق باقتصاد الحرب الدائر في المنطقة، فالجزيرة تقع في نقطة قريبة من طرق تصدير النفط في الخليج، ما يجعل أي تصعيد مرتبط بها متصلًا مباشرة بحركة الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، وهذا الترابط بين منشآت النفط والممرات البحرية يعكس تحوّل الضغط الاقتصادي إلى جزء من معادلة الحرب.

وتشير تقديرات قطاع الطاقة إلى أن الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيرانية يمر عبر منشآت جزيرة خرج، التي تُعد المنفذ الرئيسي لشحن النفط الإيراني نحو الأسواق الدولية، لهذا السبب تُعامل الجزيرة في الحسابات الاستراتيجية كعقدة أساسية في البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

مركز الأزمة

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، فحركة النفط والغاز القادمة من الخليج تمر عبر هذا الممر البحري نحو الأسواق الدولية.

وأهمية هذا الممر لا ترتبط بإيران وحدها، بل بكونه شريانًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة التي تعتمد عليها اقتصادات كبرى في آسيا وأوروبا، ما يجعل أي اضطراب فيه مسألة تتجاوز حدود الصراع الإقليمي.

وأزمة الملاحة في مضيق هرمز بدأت فعليًا منذ بداية الحرب على إيران، حيث أطلق الحرس الثوري الإيراني تحذيرات للسفن التجارية وأعلن منع مرور بعض السفن، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة بشكل حاد داخل المضيق.

فيما أظهرت بيانات تتبع السفن تراجعًا حادًا في حركة الناقلات، حيث توقفت العديد من الشركات عن العبور مؤقتاً، بينما أوقفت شركات شحن كبرى عملياتها في المنطقة بسبب المخاطر الأمنية المرتفعة.

وظهر التهديد بإغلاق مضيق هرمز في الخطاب الإيراني عدة مرات خلال العقود الماضية، خصوصًا خلال أزمات العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي.

وتحدث مسؤولون في الحرس الثوري في أكثر من مناسبة عن إمكانية تعطيل الملاحة في المضيق في حال تعرض إيران لضغوط اقتصادية أو عسكرية كبيرة.

عقدة الطاقة

وقد ركزت المواقف الدولية مؤخرًا، على ضمان أمن الملاحة في الخليج، حيث يدور النقاش الدبلوماسي حاليًا حول آليات حماية حركة السفن التجارية في المضيق، مع تصاعد الحديث داخل الأوساط الغربية عن ترتيبات بحرية دولية لحماية خطوط الطاقة.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة دول إلى إرسال قطع بحرية للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز وفتح الممر البحري أمام السفن التجارية، وتشمل هذه الدول قوى كبرى تعتمد على نفط الخليج مثل بريطانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والصين.

وربطت التصريحات الأمريكية بين إعادة فتح المضيق واستقرار سوق الطاقة العالمية، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط 100 دولار للبرميل نتيجة التوترات الجارية. 

أخبار ذات علاقة

ناقلات نفط بالقرب من مضيق هرمز

البيت الأبيض: على حلفائنا في النيتو التدخل لإعادة فتح مضيق هرمز

وليس هذا السيناريو جديدًا في تاريخ الخليج، إذ شهدت المنطقة تجربة مشابهة خلال حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، حيث استُهدفت عشرات ناقلات النفط في الخليج، ما دفع الولايات المتحدة إلى نشر قوات بحرية لحماية السفن التجارية.

لكن السياق الحالي يختلف في عدة جوانب عن تلك المرحلة، ففي ثمانينيات القرن الماضي كان الصراع محصورًا أساسًا بين إيران والعراق داخل مياه الخليج، بينما يتداخل اليوم عدد أكبر من الفاعلين الإقليميين والدوليين.

كما أن حجم التجارة والطاقة التي تمر عبر هذه الممرات أصبح أكبر بكثير مما كان عليه قبل أربعة عقود، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة أكثر تأثيرًا على الاقتصاد العالمي.

باب المندب

والتوتر البحري المرتبط بالحرب لا يقتصر على الخليج، إذ بدأت التحليلات الاستراتيجية داخل الدوائر الأمنية تطرح سيناريوهات مرتبطة بالبحر الأحمر، مع تركيز خاص على مضيق باب المندب.

ويعود ذلك إلى أن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية، فهو يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي ويشكّل أحد المسارات الرئيسية للتجارة بين آسيا وأوروبا.

كما أن احتمال توسع التوتر البحري عبر ميليشيا الحوثي في اليمن يجعل باب المندب نقطة حساسة في معادلة الأمن البحري في المنطقة، خصوصًا مع مرور جزء مهم من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج عبر هذا الممر نحو الأسواق الدولية.

ويطرح عدد من المراقبين احتمال دخول الصراع مرحلة أكثر ارتباطًا بالممرات البحرية، سواء عبر تصاعد حوادث استهداف السفن والناقلات أو عبر ترتيبات بحرية دولية تهدف إلى حماية الملاحة في المضائق، وهذه الاحتمالات تعكس اتساع البعد الاقتصادي للحرب، حيث تصبح حركة الطاقة العالمية جزءًا من معادلة الصراع.

توسع نطاق الحرب

المشهد الحالي للحرب المرتبطة بإيران يشير إلى انتقال مركز التوتر نحو الجغرافيا البحرية، فالممرات الحيوية في الخليج والبحر الأحمر أصبحت محورًا رئيسيًا في تطورات الصراع.

وجزيرة خرج، مضيق هرمز، باب المندب؛ ثلاثة مواقع جغرافية دخلت في حسابات الصراع خلال الأيام الأخيرة، ما يضع الحرب في إطار إقليمي أوسع.

في ظل هذا المسار المتصاعد للتوتر البحري، يزداد حضور المضائق البحرية في معادلة الصراع الدائر حول إيران، فمع اتساع نطاق الضغط ليشمل ممرات الطاقة العالمية، يطرح المشهد احتمال دخول الحرب مرحلة تتجاوز حدود الضربات العسكرية التقليدية، لتلامس مباشرة الجغرافيا التي تمر عبرها تجارة النفط والملاحة الدولية، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة يصبح فيها التحكم بحركة السفن وتدفقات الطاقة أحد عناصر الضغط الأساسية في مسار الصراع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC