في ليلة اكتست باللون الأصفر وتزينت بأهازيج "العالمي" في جولة "يوم العلم"، لم يكن فوز النصر على الخليج بخماسية نظيفة مجرد إضافة عابرة لثلاث نقاط في رصيد المتصدر، بل كان بيان قوة ورسالة شديدة اللهجة لكل الملاحقين.
في الوقت الذي كان فيه المنافسون ينتظرون تعثر النصر في غياب ركائزه الأساسية، انفجر الفريق ليحقق 5 مكاسب استراتيجية تتجاوز حدود النتيجة التاريخية.
أولاً: الحمدان القناص والصانع
أولى هذه المكاسب تجسدت في التوهج اللافت لعبد الله الحمدان؛ اللاعب الذي تعرض كثيراً للنقد، اختار هذه الليلة ليرد عملياً في الملعب.
لم يكتفِ الحمدان بوضع بصمته التهديفية، بل تقمص دور العقل المدبر بصناعة الأهداف بذكاء حاد، مبرهناً للمدرب جورجي جيسوس أنه يمتلك المرونة التكتيكية التي تجعله خياراً هجومياً لا غنى عنه في صراع الأمتار الأخيرة من الدوري.
ثانياً: انفجار أيمن يحيى
على الرواق الأيمن، شهدت المباراة انفجاراً فنياً لأيمن يحيى، ففي ظل غياب ساديو ماني، نجح يحيى في ملء الفراغ بجدارة، مقدماً عرضاً اتسم بالجرأة في المراوغة والفاعلية أمام المرمى. هذا التألق يمنح النصر نفساً جديداً، ويؤكد أن البديل في كتيبة النصر لا يقل خطورة عن الأساسي.
ثالثاً: العمري الجدار المنيع
دفاعياً، استعاد عبد الإله العمري هيبته المفقودة في واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم. المكسب الثالث للنصر كان الحالة الذهنية والبدنية للعمري، الذي حقق رقماً إعجازياً بنسبة نجاح 100% في جميع الالتحامات الهوائية والأرضية. لقد كان العمري بمثابة المقصلة التي أجهضت كل محاولات الخليج، ليثبت أن دفاع النصر في أمان بوجوده.
رابعاً: شخصية البطل في غياب الأساطير
المكسب الرابع كان الرسالة المرعبة للمنافسين؛ فأن تسجل خمسة أهداف كاملة في ليلة غاب عنها الأسطورة كريستيانو رونالدو والأسد السنغالي ساديو ماني، فهذا يعكس شخصية البطل.
النصر أثبت أن منظومته الجماعية قادرة على سحق الخصوم بغض النظر عن الأسماء، وهو مؤشر خطير يؤكد أن العالمي لا يتأثر بغياب النجوم.
خامساً: دارسي.. الحل السحري
أخيراً، جاء ظهور عبد الكريم دارسي ليكون بمثابة الكرت الرابح والحل السحري الذي لم يتوقعه أحد. اللاعب قدم أوراق اعتماده كلاعب يمتلك إمكانيات الجناح الهجومي بمهام الظهير؛ وهو ما يمنح الجهاز الفني خيارات تكتيكية ذهبية في المداورة بمراحل الحسم في الموسم.
باختصار، النصر في ليلة الخليج لم يحصد النقاط فحسب، بل استعاد ثقة البدلاء، وحصن دفاعه، وجهز أسلحته المحلية، ليعلن للجميع أن الطريق نحو اللقب يمر عبر الرياض.