إعلام إسرائيلي: الجيش يتحقق مما إذا كان قد قتل لاريجاني، ولم يصدر أي تأكيد من إيران

logo
العالم

موسكو توسّع رقابتها الرقمية وسط تداعيات الحرب والعقوبات

فتاتان تحملان هواتف نقالة في العاصمة الروسية موسكوالمصدر: رويترز

تتجه موسكو نحو مرحلة جديدة من تشديد السيطرة على الفضاء الرقمي، مع تصاعد القيود المفروضة على تطبيقات المراسلة والإنترنت داخل البلاد، في خطوة تعكس تحول الإنترنت من ساحة اتصال مفتوحة إلى ملف أمني حساس في ظل تداعيات الحرب والعقوبات الغربية.

فمنذ صيف 2025، بدأت السلطات الروسية فرض قيود تدريجية على خدمات الاتصال عبر تطبيقات مثل "تيليغرام" و"واتساب"، قبل أن تتوسع الإجراءات مطلع عام 2026 لتشمل تبطيء الخدمات، ثم التهديد بالحجب الكامل في حال عدم الامتثال للتشريعات الروسية.

أخبار ذات علاقة

تحليل عسكري

معركة ليمان تحتدم.. روسيا تتحرك لتطويق المدينة من محورين (تحليل عسكري)

ومع منتصف آذار/مارس الجاري، امتدت الإجراءات إلى تعطيل بيانات الهاتف المحمول في بعض المناطق وقطع الإنترنت في مؤسسات حكومية حساسة، بما فيها مبنى مجلس الدوما.

وبرر الكرملين هذه الإجراءات باعتبارات أمنية؛ إذ أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن القيود الرقمية ستستمر طالما اقتضت الضرورات الأمنية ذلك، مشيرًا إلى ما وصفه بتطور أساليب الهجمات الأوكرانية، ما يستدعي تدابير تقنية مضادة أكثر صرامة.

وتدفع السلطات الروسية بقوة نحو تطبيق محلي بديل هو "ماكس"، الذي ارتفع عدد مستخدميه سريعًا ليقترب من 100 مليون مستخدم مسجل، في ظل إلزام مؤسسات حكومية وقطاعات تعليمية باستخدامه، إلى جانب فرض تثبيته مسبقًا على الأجهزة الجديدة.

وفي موازاة ذلك، شددت موسكو القيود على أدوات التحايل الرقمية، حيث أعلنت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية حجب مئات خدمات الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، وأقرت قوانين تُلزم شركات الإنترنت بتخزين بيانات المستخدمين لسنوات وإتاحتها للأجهزة الأمنية عند الطلب.

ووفقًا للمراقبين، فإن هذه الإجراءات لا تبدو معزولة عن السياق السياسي والاقتصادي الأوسع داخل البلاد، خاصة مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب والعقوبات، واحتدام الجدل الداخلي حول القيود الرقمية.

وفي ظل هذا المشهد، يطرح التشديد المتسارع على تطبيقات المراسلة والإنترنت سؤالًا: هل تحاول موسكو بناء جدار رقمي يسبق اضطرابات محتملة في الداخل الروسي؟

ويرى مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات في روسيا آصف ملحم، أن تشديد القيود على الإنترنت ومنصات التواصل في روسيا ليس إجراءً مرتبطًا باللحظة الراهنة فقط، بل هو جزء من مشروع قديم تسعى موسكو إلى تطويره منذ سنوات لحماية أمنها السيبراني.

وكشف ملحم لـ"إرم نيوز" أن روسيا تنظر إلى الإنترنت باعتبارها أداة يمكن أن تُستخدم لجمع معلومات حساسة عن المنشآت الحيوية، أو لتجنيد أفراد بهدف الحصول على بيانات أمنية أو عسكرية، وهو ما يجعل التحكم في الفضاء الرقمي مسألة مرتبطة مباشرة بالأمن القومي.

وأشار ملحم إلى أن التطور التكنولوجي أثبت قدرة الهجمات السيبرانية على اختراق الأنظمة الحساسة حتى مع وجود إجراءات حماية مشددة، مستشهدًا بتجارب سابقة كشفت أن الأجهزة يمكن اختراقها والحصول على معلومات شخصية أو أمنية قد تُستخدم لاحقًا في الابتزاز أو الضغط.

وأضاف أن المؤسسات المرتبطة بالاستخبارات أو البرامج النووية والعسكرية لا يمكن أن تبقى متصلة بالشبكة العالمية بشكل مباشر، حفاظًا على سرية المعلومات.

التأثير على وعي المجتمع الروسي

وأوضح أن الحرب مع أوكرانيا أظهرت بوضوح الدور المتزايد للأمن السيبراني؛ إذ باتت العمليات العسكرية مرتبطة بشكل وثيق بجمع المعلومات الرقمية.

وأكد أن موسكو ترى أن الغرب يستخدم منصات مثل "تيليغرام" و"واتساب" للتأثير في وعي المجتمع الروسي ونشر روايات تعتبرها مضللة حول الجيش والحرب، وهو ما تفسره روسيا كجزء من حرب معلوماتية متواصلة.

وفي هذا السياق، يشير ملحم إلى أن روسيا تعمل على تطوير بدائل محلية للتطبيقات الأجنبية بهدف تقليل الاعتماد على المنصات الخارجية وتعزيز السيطرة على بنيتها الرقمية، مؤكدًا أن موسكو ترى هذه الإجراءات جزءًا من مواجهة أوسع تشمل الجوانب المعلوماتية والعسكرية والاقتصادية.

من جانبه، أكد سعيد سلام، مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا، أن تشديد القيود الروسية على الإنترنت ومنصات التواصل جاء في سياق الحرب المستمرة مع أوكرانيا، والتي دفعت موسكو إلى إحكام السيطرة على تدفق المعلومات داخل البلاد.

"الحرب الهجينة" مع الغرب

وقال سلام لـ"إرم نيوز" إن استهداف تطبيق "تيليغرام" جاء بعد خطوات سابقة طالت منصات مثل "واتساب" و"يوتيوب"، ضمن سياسة تهدف إلى تقليص وصول المجتمع الروسي إلى المصادر الخارجية للمعلومات.

ويوضح سلام أن السلطات الروسية عملت على إزالة هذه المنصات من الشبكات الوطنية؛ ما يجعل الوصول إليها صعبًا للغاية، بالتوازي مع حملة لحظر أدوات "VPN" التي يستخدمها المواطنون للالتفاف على القيود الرقمية.

وتابع: "شملت الإجراءات فرض غرامات على شركات التكنولوجيا وتوجيه المستخدمين نحو تطبيقات محلية بديلة تخضع لإشراف حكومي مباشر".

وأكد أن هذه السياسات تُقدَّم رسميًا باعتبارها حماية من التدخلات الخارجية في سياق ما تصفه موسكو بـ"الحرب الهجينة" مع الغرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC