
في السياسة، كما في الحروب، لا شيء أخطر من فكرة تبدو “سهلة التنفيذ”. لقطة واحدة قد تغيّر ميزان الردع، وعملية خاطفة قد تُغري قوى كبرى بإعادة كتابة الخرائط.
حين أُخرج رئيس فنزويلا من بلاده في عملية وُصفت بالبرق، لم تكن الرسالة موجهة لكاراكاس وحدها، بل للعالم بأسره ولعواصم تراقب وتتعلم.
في بكين، لم يُنظر إلى ما حدث كاستثناء جغرافي، بل كنموذج قابل للتأمل. فتايوان، التي تراها الصين جزءاً من أراضيها، تمثل العقدة الأكبر في طموحاتها الإقليمية.
ومن هنا، بدأت تتسرب إشارات مقلقة: مناورات عسكرية تحمل اسم “قطع الرؤوس”، وسيناريوهات تتدرب فيها القوات الخاصة على تصفية القيادة العليا للجزيرة في زمن قياسي، على أمل أن يؤدي سقوط الرأس إلى انهيار الجسد بأكمله.
اللقطات التي بثها تلفزيون الصين المركزي بدت أقرب إلى فيلم حربي: طائرة مسيّرة تحدد الهدف، وغارة ليلية، قوات خاصة تتسلل بصمت، وأقواس عسكرية متطورة بدل الرصاص لتفادي الضجيج. كل ذلك في أقل من دقيقتين. رسالة محسوبة، لكنها ليست بالضرورة رسالة قوة مطلقة.
صحيفة “نيكاي” اليابانية ربطت هذه التدريبات مباشرة بما حدث في فنزويلا، معتبرة أن بكين تحاول محاكاة نموذج “الضربة الخاطفة” الأمريكية. لكن هنا، تتغير المعادلة. تايوان ليست فنزويلا، والخصم ليس بلا أنياب.
الغرب ينظر بقلق، لكن المحللين أكثر برودة. فتايوان أمضت سنوات وهي تستعد تحديداً لسيناريو “قطع الرأس”. دفاعات جوية متعددة الطبقات، أنظمة إنذار مبكر، قدرات رادارية متقدمة، ودعم أمريكي محتمل يجعل أي تسلل مغامرة عالية الكلفة.
برلمانيون ومسؤولون أمنيون في تايبيه يحذرون: أي محاولة من هذا النوع لن تنتهي بعملية نظيفة، بل بتصعيد شامل قد يشعل المنطقة بأكملها.
حتى وزارة الدفاع الأمريكية، رغم اعتقادها بأن الصين تتقدم سريعاً نحو هدف 2027، تعترف بوجود فجوات خطيرة في خبرة الجيش الصيني العملياتية والحرب الإلكترونية.
بين إغراء الضربة الخاطفة وكابوس الحرب المفتوحة، تبدو تايوان كنقطة اختبار خطيرة. اختبار لا يتعلق فقط بمصير جزيرة، بل بشكل العالم إذا ما أصبحت “قطع الرؤوس” بديلاً عن الحروب التقليدية.