
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المنشآت المدفونة عميقاً تحت الجبال في إيران، عاد إلى الواجهة اسم سلاح أمريكي قديم يصفه بعض الخبراء بأنه "الفرصة الضائعة" في ترسانة واشنطن النووية.
إنها قنبلة "RNEP" أو "القنبلة النووية الخارقة للتحصينات"، وهو مشروع أوقفه الكونغرس عام 2005، لكنه يعود اليوم إلى النقاش مع تصاعد الحرب وصعوبة تدمير الأهداف المحصنة تحت الأرض.
الفكرة لم تكن تصنيع قنبلة نووية جديدة بالكامل، بل تعديل قنابل موجودة أصلاً مثل "B61" أو "B83" عبر تزويدها بهيكل صلب وحاد يسمح لها باختراق التربة أو الصخور قبل الانفجار.
وبحسب تقارير خدمة أبحاث الكونغرس، كانت الدراسات تبحث إمكانية اختراق نحو 10 أمتار في الأرض أو الصخور، ما قد يزيد فاعلية التدمير ضد الأهداف العميقة بين 20 و50 مرة مقارنة بانفجار سطحي.
أما من حيث القوة التفجيرية، فالأمر كان يعتمد على القنبلة الأساسية. وإذا بُنيت "RNEP" على قنبلة "B83"، فقد يصل عائدها التفجيري إلى 1.2 ميغاطن، وفقاً لـ"اتحاد العلماء المهتمين".
ورغم أن واشنطن تملك اليوم قنابل تقليدية خارقة للتحصينات مثل "GBU-57"، والتي استخدمت ضد أهداف إيرانية، فإنها تبقى أضعف كثيراً من سلاح نووي مخصص لهذا الدور.
المفارقة أن مشروع "RNEP" لم يصل أصلاً إلى مرحلة الإنتاج. فقد خصصت له وزارة الطاقة عشرات ملايين الدولارات لدراسات الجدوى، قبل أن يخفض الكونغرس التمويل ثم ينهي البرنامج نهائياً.
اليوم، يُعيد بعض الباحثين طرح الفكرة لأن خصوم أمريكا، من الصين إلى إيران وكوريا الشمالية، وسّعوا شبكات الأنفاق والتحصينات ومراكز القيادة تحت الأرض.
لكن المعارضين يحذرون من أن مثل هذا السلاح لا يضمن "ضربة نظيفة"، لأن الانفجار النووي تحت الأرض قد يقذف تربة وصخوراً مشعة إلى الجو.
وهكذا، تبقى "RNEP" في نظر مؤيديها أداة ردع مفقودة، وفي نظر منتقديها سلاحاً شديد الخطورة قد يقرب العالم من خفض عتبة استخدام النووي.