
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن تقييمات استخباراتية غربية أن المشهد داخل إيران يشهد حالة من الارتباك المؤسسي وتعدد مراكز القرار، في ظل استمرار الحرب والضغوط الخارجية المتصاعدة، ما يعقّد عملية اتخاذ القرار السياسي والعسكري، خصوصاً بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة.
وبحسب التقييمات، فإن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة لم تقتصر على استهداف البنية العسكرية، بل طالت أيضاً هرم القيادة، من خلال اغتيالات طالت شخصيات بارزة واختفاء أخرى عن المشهد، الأمر الذي انعكس على قدرة القيادات المتبقية على التواصل والتنسيق، حيث باتت الاتصالات تُدار بحذر شديد وسط مخاوف من الرصد والاستهداف.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الواقع ساهم في تعزيز نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل منظومة الحكم، في مقابل تراجع نسبي لدور القيادة التقليدية، ما أدى إلى نشوء حالة من التعدد في مراكز القرار، دون وجود قيادة مركزية واضحة قادرة على حسم التوجهات.
وفي ظل هذا التشتت، يواجه المفاوضون الإيرانيون تحديات تتعلق بغياب تفويض موحد أو رؤية مشتركة بشأن التنازلات الممكن تقديمها في أي محادثات محتملة، ما ينعكس على بطء أو تعثر المسار التفاوضي.
في المقابل، تواصل واشنطن الضغط على طهران عبر تصعيد في الخطاب السياسي والتهديد بتوسيع نطاق العمليات، مع التركيز على استهداف البنية الاقتصادية وقطاع الطاقة. وتشير التقديرات إلى أن إيران لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية، إلا أن هذه العمليات تبدو متقطعة وأقل تنسيقاً، في ظل غياب قيادة موحدة.
وبين ضغط خارجي متزايد وانقسام داخلي متعمق، تواجه إيران معادلة معقدة تجمع بين استمرار العمليات العسكرية من جهة، وتعطل عملية صنع القرار من جهة أخرى، في وقت يبقى فيه المسار السياسي غير محسوم.