ترامب يحث الدول في منشور على تروث سوشال على الذهاب إلى مضيق هرمز والسيطرة عليه

logo
العالم

قنبلة "RNEP".. سلاح نووي أوقفه الكونغرس يعود للواجهة

طائرة اختبار أمريكية طراز B-21المصدر: موقع وزارة الحرب الأمريكية

في لحظة تعود فيها الأنظار إلى المنشآت المدفونة عميقا تحت الجبال، مع تصاعد الحرب الحالية مع إيران والحديث المتكرر عن صعوبة تدمير المواقع النووية والتحصينات العسكرية الواقعة تحت الأرض، عاد إلى الواجهة اسم سلاح أمريكي قديم يراه بعض المحافظين والخبراء "الفرصة الضائعة" في ترسانة الردع الأمريكية: "القنبلة النووية الخارقة للتحصينات" (Robust Nuclear Earth Penetrator).

وفي مقال حديث بمجلة "ناشونال إنترست"، دعا الباحث في الاستراتيجية النووية الأمريكية كايل بالزر إلى إعادة النظر في هذا البرنامج، معتبراً أن واشنطن تخلت عنه عام 2005 في بيئة استراتيجية مختلفة تماما عن بيئة اليوم، وأن عودته قد تمنح الولايات المتحدة خيارا أقل كلفة وأسرع من تطوير سلاح نووي جديد بالكامل.

أخبار ذات علاقة

جانب من الغارات على أصفهان

عشرات القنابل الخارقة للتحصينات تدمر مستودع ذخيرة بأصفهان (فيديو)

لم تكمن الفكرة الأساسية لقنبلة "RNEP" في تصنيع رأس نووي جديد، بل في تعديل قنبلة نووية موجودة أصلا، مثل "B61" أو "B83"عبر تغليفها بهيكل صلب وحاد يسمح لها باختراق التربة أو الصخور قبل الانفجار. 

ووفق تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس، وهو معهد أبحاث متخصص في السياسات العامة تابع للكونغرس الأمريكي، كانت الدراسات تبحث ما إذا كان بإمكان السلاح اختراق نحو 10 أمتار في الأرض أو الصخور، بما يزيد قدرته على تدمير الأهداف شديدة التحصين والمدفونة عميقا بما يتراوح بين 20 و50 مرة مقارنة بانفجار سطحي أو قريب من السطح.

ولهذا السبب يرى مؤيدو "RNEP" أنها تمثل "القنبلة المثالية" ضد مراكز القيادة تحت الأرض ومستودعات الأسلحة والمنشآت النووية المحصنة. 

قوة تفجيرية متغيرة

على مستوى القوة التفجيرية، لم تكن "RNEP" قنبلة ذات عائد ثابت، إذ إنّ قدرتها كانت سترتبط بنوع القنبلة النووية التي سيُبنى عليها التصميم المعدل. فإذا استند المشروع إلى القنبلة  "B83"، فإن الحد الأقصى للعائد التفجيري قد يصل إلى 1.2 ميغاطن، وفقا لورقة حقائق صادرة عن  "اتحاد العلماء المهتمّين" (Union of Concerned Scientists).

أما إذا استند إلى عائلة قنابل "B61"، فإن القوة التفجيرية كانت ستختلف من نسخة إلى أخرى. ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية اليوم، لأن وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت في 2023 تطوير النسخة "B61-13"، موضحة أنها ستوفر عائدا تفجيريا مماثلا لـ"B61-7" وأعلى من "B61-12"، مع تخصيصها لاستهداف "بعض الأهداف العسكرية الأكثر صعوبة والأوسع مساحة".

وفي مايو 2025 أعلنت الإدارة الوطنية للأمن النووي اكتمال صنع أول قنبلة نووية من نوع "B61-13" مؤكدة أن النسخة الجديدة موجهة لضرب أهداف أكثر صلابة واتساعا، من دون أن ترقى لمستوى قنبلة "RNEP" المُلغاة. 

أخبار ذات علاقة

جانب من الغارات على طهران

بقنابل عنقودية.. قصف جوي عنيف يهز أرجاء طهران (فيديو)

وتتوفر في الولايات المتحدة قنابل غير نووية تقليدية مختلفة مخصصة لاختراق التحصينات، ومن أبرزها قنبلة "GBU-57" القادرة على اختراق الأرض بعمق عشرات الأمتار حسب صلابة التربة. وقد استخدمها الجيش الأمريكي في قصف مفاعلات فوردو وأصفهان ضد إيران. لكنّها تبقى قنبلة ذات قوة تفجيرية أضعف من القنبلة النووية.

أما الكلفة، فالمسألة لم تصل أصلا إلى مرحلة إنتاج السلاح. وزارة الطاقة الأمريكية أدرجت في ميزانية 2005 مبلغ 27.6 مليون دولار لدراسات الجدوى والكلفة الخاصة ببرنامج "RNEP"، فيما أوضحت تقارير الكونغرس أن الدراسة كانت مقدرة في البداية بنحو 45 مليون دولار بين 2003 و2005، ثم ارتفعت التقديرات إلى 71 مليون دولار حتى 2006.

لكن الكونغرس، الذي خشي آنذاك من أن يرسل تطوير هذا السلاح إشارة تصعيدية إلى الصين، بدأ خفض التمويل ثم أنهى البرنامج فعليا في 2005. وبذلك لم يصل مشروع "RNEP" إلى مرحلة الإنتاج، وبقي على الورق.

تحصينات الخصوم تتسع

وينطلق دُعاة إحياء البرنامج، وبينهم الباحث بالزر، من فكرة أنّ خصوم الولايات المتحدة وسّعوا شبكات التحصين والأنفاق ومراكز القيادة تحت الأرض، بينما تعاني برامج التحديث النووي الأمريكية من التأخير وتجاوز الكلفة. 

أخبار ذات علاقة

من العاصمة الإيرانية طهران

3 خطوات جديدة لهزيمة إيران.. البحر وهرمز قبل "القنبلة النووية"

ويشير بالزر إلى أن الصين بنت "آلاف" المنشآت المتقدمة تحت الأرض وتواصل البناء، مستندا إلى تقرير البنتاغون السنوي عن القوة العسكرية الصينية، ويرى أن قاذفات "بي 21" الشبحية، إذا حُمّلت بقنابل قادرة على اختراق التحصينات العميقة، قد تعيد فرض ردع مباشر على أهداف تعتبرها بكين وموسكو وبيونغ يانغ شديدة الأهمية.

وفي ظل الحرب مع إيران، تصبح هذه الحجة أكثر حضورا سياسيا، لأن النقاش لم يعد نظريا فقط، بل يتعلق بسؤال عملي: ماذا تفعل واشنطن إذا كان أخطر ما تريد تدميره مدفونا عميقا تحت الجبال؟ 

مع ذلك، لا يخلو الملف من اعتراضات قوية: "اتحاد العلماء المهنيين" ودارسون آخرون حذروا منذ سنوات من أن حتى الأسلحة الخارقة للتحصينات لا تستطيع عادة اختراق العمق اللازم لاحتواء الانفجار النووي بالكامل، ما يعني أن الانفجار سيقذف تربة وصخورا مشعة إلى الجو ويولد تداعيات إشعاعية خطيرة.

كما أشار باحثون في "فيزيكس توداي" إلى أن أفضل الأسلحة المخترقة للأرض تصل فقط إلى بضعة أمتار، وهو ما يضع حدودا عملية لفكرة "ضربة نظيفة" ضد هدف مدفون عميقا، لهذا يبقى "RNEP" بالنسبة إلى مؤيديه أداة ردع مفقودة، وبالنسبة إلى منتقديه سلاحا شديد الخطورة قد يخفض العتبة السياسية لاستخدام النووي بدل أن يرفعها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC