وزارة الأشغال الكويتية: تعرض ميناء مبارك الكبير لهجوم بمسيرات وصواريخ أسفر عن أضرار مادية دون إصابات
أشعلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معركة داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بكلفتها ومساعي التهدئة، وإرسال المزيد من التعزيزات إلى الشرق الأوسط.
وكشف نواب ينتمون للحزب الديمقراطي في لجنة الدفاع والأمن في مناقشات داخلية في مبنى الكابيتول، أنهم وجّهوا أسئلة دقيقة لكبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترامب، تتعلق بطلب معرفة وجهة نظر الإدارة بطلب تخصيص مبلغ 200 مليار دولار للحرب مع إيران، وأخرى تتعلق بخطط البنتاغون بشأن إرسال دفعتين من قوات "المارينز" إلى منطقة الشرق الأوسط بنحو 5 آلاف جندي في كل دفعة.
وبيّنوا لـ"إرم نيوز"، أنه خلال النقاشات الداخلية تساؤلوا أيضًا عن توجهات الإدارة الحقيقية بين الدفع بالعملية السياسية، التي يتحدث عنها الرئيس ترامب باستمرار، منذ مطلع الأسبوع الحالي، والدفع في مقابل ذلك بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة.
أسئلة النواب الديمقراطيين داخل مبنى الكونغرس تتزامن مع مساع أخرى يبدلها قادة الحزب، تتعلق بإعادة طرح قرار الحد من صلاحيات الرئيس ترامب لشن مزيد من العمليات ضد إيران.
وأشاروا النواب الديمقراطيون، إلى أنه حتى الآن لا يزال نواب وشيوخ الحزب الجمهوري ملتزمين بالتصويت الحزبي في هذه المسألة تحديداً باختيارهم الوقوف الجماعي وراء خيارات الرئيس ودعمها بالكامل، لكن هذا الأمر لن يطول كثيرًا في حال قررت الإدارة الدفع بجنود أمريكيين إلى الأراضي الإيرانية حينها ستظهر حقائق مختلفة تمامًا أمام الجمهوريين.
وذكر النواب الديمقراطيون أنهم لا يهدفون في المرحلة الحالية سوى إلى تحقيق هدف إظهار التعاطف مع معاناة الأمريكيين في محطات التزود بالوقود بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار النفط، وإثارة المخاوف المتعلقة بإرسال جنود أمريكيين إلى منطقة الشرق الأوسط للانخراط في حرب جديدة في وقت لاتزال فيه ذاكرة الأمريكيين تتعافى من آثار حربي العراق وأفغانستان طيلة عقدين كاملين من الزمن.
ولفتوا إلى أن تلك الأهداف المرحلية لتحركاتهم هي "غاية في الأهمية" في الوقت الحاضر، على أن تتكرر محاولات إثارة مزيد من النقاشات العلنية في الكونغرس حول حقيقة خيارات الإدارة الحالية في الحرب في إيران.
وذكر النواب الديمقراطيون أن المرحلة المقبلة ستتركز، بصورة كاملة، حول السعي إلى جدولة جلسة استماع علنية لكبار مسؤولي الإدارة في الكونغرس حول مسار الحرب، وأهداف الإدارة فيها، إضافة إلى إستراتيجيتها في سبيل تحقيق ذلك.
ولم يخفِ النواب الديمقراطيون، في حديثهم لـ"إرم نيوز"، إنزعاجهم الكبير من غياب أي تنسيق بين الإدارة والكونغرس في الحرب الحالية، وهو ما جعل أعضاء الكونغرس يظهرون وكأنهم يتحركون في الظلام باستبعادهم من كافة مراحل القرار في هذه الحرب، وهو ما اعتبره النواب "اختياراً مقصوداً من الإدارة".
وأكدوا أنه حتى الآن لم تقدم الإدارة أية إفادات أمنية سرية ولا علنية لأعضاء الكونغرس ماعدا تلك المرة التي حضر فيها كبار مسؤولي الإدارة بقيادة الوزيرين الخارجية ماركو روبيو والحرب (الدفاع سابقًا) بيت هيغسيث إلى مبنى الكابيتول لتقديم إفادات في اليوم الثالث من الحرب، التي انطلقت في الـ28 من شهر شباط/فبراير الماضي.
وهناك انطباع مشترك بين القادة الجمهوريين والديمقراطيين منذ أن أطلقت الإدارة الحالية عملياتها العسكرية في مياه الكاريبي، بالقرب من فنزويلا، الصيف الماضي، بأن الإدارة اختارت تغييب الكونغرس في ملف السياسات الأمنية الخارجية .
والقادة الجمهوريون الذين يدافعون بقوة علناً لدعم قرارات الرئيس ترامب لا يحفون في نقاشاتهم الداخلية مع نظرائهم الديمقراطيين انزعاجهم من قلة المعلومات، التي تقدمها الإدارة في حربها ضد إيران، كما كان الأمر عليه خلال العمليات التي تم تنفيذها في فنزويلا مطلع العام الحالي.
ونوه النواب الديمقراطيون إلى أنهم بصدد التنسيق، حالياً، مع بعض الجمهوريين وقيادة الكونغرس في سبيل المطالبة بعقد جلسات استماع علنية لكبار مسؤولي الإدارة بهدف وضع أعضاء الكونغرس في إطار تطورات الحرب ومساراتها القائمة على الأرض، إضافة إلى معرفة خطط الإدارة للمرحلة المقبلة.
مقربون من البيت الأبيض، قالوا لـ"إرم نيوز"، إن الأمر ليس كما يبدو لأعضاء الكونغرس الديمقراطيين، الذين يحاولون التقليل من إنجاز القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وما تحققه من انتصارات يومية متتالية في مواجهة القوة الايرانية الطامحة إلى السيطرة على المنطقة بكاملها.
وأشاروا إلى أن الإدارة اختارت في الحالتين الفنزويلية والإيرانية على التوالي عنصر المفاجأة في تخطيطها العسكري ومواعيد التنفيذ، لأن فتح نقاشات مع الكونغرس قد يمنح الفرصة أمام تسريبات محتملة لخطط الإدارة خارج الدائرة الضيقة المعنية بالعمليات العسكرية.
وأوضحوا أن الرئيس ترامب اختار إدارة العملية برمتها من خلال دائرة ضيقة جداً من كبار مسؤولي إدارته ضماناً للسرية ومحافظة على محدودية الاطلاع على القرارات الأمنية الإستراتيجية.
وكان الوزير هيغسيت قد أبلغ مجموعة من مراسلي وزارة الدفاع أن من أخطاء الإدارات السابقة كان حديثها العلني عن عملياتها العسكرية في أكثر من مناسبة واحدة، وهو الأمر الذي جعل من قراراتها تظهر للأعداء قبل الوقت المحدد لها.
ورجح المقربون من البيت الأبيض أن هذه الإستراتيجية حققت النجاح في فنزويلا وإيران بالقضاء على أكبر رأسين للنظامين المعادين للولايات المتحدة، وذلك من خلال اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واقتياده للولايات المتحدة والقضاء على المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في اليوم الأول للعمليات العسكرية، وكذلك نجاح الرئيس ترامب في تنفيذ عمليات خلال شهر حزيران/يونيو الماضي، التي أدت الى تدمير المنشآت النووية الإيرانية.
واعتبر النواب الديمقراطيون أن الأسلوب الذي تتبعه الإدارة لا يتناسب مع حجم الحرب الحالية على إيران، لأن حرب الأسابيع الأربعة حتى الآن، وخسارة مبلغ 27 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، إضافة إلى إرسال مزيد من التعزيزات إلى منطقة الشرق الاوسط، كل ذلك يستدعي الحصول على تفويض من الكونغرس خاصة مع قرب دخول الحرب أسبوعها الخامس مطلع الأسبوع المقبل.