وزيرة الخارجية البريطانية: لندن تدعو إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط

logo
العالم

خبراء: باب المندب هدف ترامب الحقيقي وخرج "طُعم" لإيران

جزيرة خرج الإيرانيةالمصدر: رويترز

تخشى وزارة الحرب الأمريكية، مسارات خاصة بقيام قواتها بإنزال برّي على جزيرة خرج، التي تعد المتنفس الاقتصادي لإيران، ويمر منها 90% من نفطها للتصدير، في صدارة ذلك، تكرار سيناريوهات تاريخية مؤلمة، منها خليج الخنازير في كوبا 1961، أو إنزال الصومال 1993.

وتقف البنتاغون، بحسب خبراء، أمام "احتمالية" تعرض الجيش الأمريكي لاستنزاف بشري، بجانب زيادة تكاليف فاتورة الحرب، مع حالة من التضاريس المعقدة في الجزيرة.

جزيرة خرج الإيرانية - إنفوغرافيك

ولكن يضع مراقبون لـ"إرم نيوز"، احتمالية أن تكون صورة "إعلان" البنتاغون القيام بإنزال في خرج، بمثابة "خدعة عسكرية" لطهران، بالذهاب إلى مكان آخر وهو باب المندب، لتحييد ميليشيا الحوثي، أهمّ أذرع إيران، ومن ثم إحكام القبضة على الممر الذي يعد عصب الإمدادات العالمية.

ضربة تكتيتية

وقال الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور طلعت سلامة، إن أكثر ما تخشاه واشنطن حالياً، الانزلاق إلى معركة برّية في منطقة شديدة الحساسية، في وقت لا تعد جزيرة خرج بالنسبة لإيران، مجرد قطعة أرض أو هدف عسكري معزول، لكنها شريان اقتصادي نفطي بالغ الأهمية لها.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام أعضاء الكونغرس

الكونغرس يلتهب من الداخل.. وحرب إيران تشعل الفتيل

وأوصح لـ"إرم نيوز"، أن طهران لن تفهم أية محاولة للسيطرة على خرج أو تعطيل مفعولها على أنها "ضربة تكتيتية"، بل اعتداء لضرب الاقتصاد الإيراني وهنا تكمن الخطورة، التي يتحسسها البنتاغون.

وقد تكون الولايات المتحدة قادرة عسكرياً على تنفيذ إنزال محدود أو عملية خاطفة، لكن الأمر يتعلق بقدرة السيطرة على خرج أو البقاء فيها وتحمل كلفة ما بعد السيطرة في وقت لا تحتاج إيران، كما يرى سلامة، استعادة الجزيرة بشكل تقليدي.

وأوضح أن الاحتلال السريع قد يكون ممكناً، لكن الاحتفاظ بالجزيرة هي المشكلة الكبرى وهو السيناريو الذي يخشاه البنتاغون، حيث إن أي وجود أمريكي في خرج، قد يتحول من ورقة ضغط على إيران إلى عبء إستراتيجي على الولايات المتحدة.

وأفاد بأن الأخطر من ذلك أن إيران قد تدفع الولايات المتحدة عمدا نحو ذلك، وجعل خرج هدفاً مغرياً ثم تحولها إلى فخ استنزافي مفتوح، في وقت لن تكمن الأزمة، في دخول  القوات الأمريكية إلى الجزيرة ولكن في كيفية الخروج منها.

 

وركز الدكتور سلامة على إمكانية أن تكون عملية الإعلان عن الذهاب إلى خرج، تمويه أمريكي وتضليل حتى تذهب واشنطن إلى مكان آخر، ربما يكون باب المندب، لضرب الحوثيين أحد أهم أذرع إيران، ومن ثم الإحكام على الممر الذي يعد عصب الإمدادات العالمية.

وأرجع ذلك إلى أنه ليس من المنطقي، الإعلان عن الأهداف العسكرية مبكرا قبل الذهاب إليها وهو ما يقوي أن يكون ضمن التغطية على مخطط الذهاب لهدف آخر، قد لا تفكر فيه إيران حالياً.

 الرغبة بالبقاء

من ناحيته، رأى الباحث في الشؤون الإقليمية، والمستشار في مركز "برق" للدراسات الدكتور جلال سلمي، أنه من الصعب أن تعمل إيران على دفع البنتاغون عمداً للقيام بإنزال بري في خرج لعدة أسباب.

وبيّن الدكتور سلمي، أن على رأس تلك الأسباب، أن من مصلحة طهران انتهاء الحرب دون الدخول في معترك تكاليف عالية، تزيد من الخلل داخل النظام الذي يعد هدفه الأساس الآن البقاء.

ولا يتناسب العمل من جانب إيران في ظل الرغبة بالبقاء، دفع الجيش الأمريكي لإحداث تصعيد أكبر، لاسيما في هذا المكان الإستراتيجي بجزيرة خرج التي تتحكم في الأساس بمرور 90% من نفطها الذي تصدره للخارج.

أخبار ذات علاقة

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحطة نفطية بجزيرة خرج، إيران.

سيناريو الغزو.. هل تستطيع أمريكا السيطرة على جزيرة خرج؟

وعلى الجانب الآخر، تتردد وزارة الحرب الأمريكية، من عملية إنزال بري في خرج، نظراً لتجارب مؤلمة تاريخية في ذهن واشنطن وداخل أرشيف البنتاغون، ما بين عملية خليج الخنازير في كوبا 1961 وارتدادتها، وعملية إنزال الصومال، العام 1993، التي انتهت بفشل ذريع.

ويخشى البنتاغون وفق الدكتور سلمي، من الإقدام العمل البري في إيران، ذات الطبيعة الجبلية والتضاريس المعقدة، البعيدة في المقارنة بمناطق أخرى، لاسيما ما جرى في فنزويلا، بما ظهر من استكانة واستسلام من قبل النظام في كراكاس.

وعبرت عن هذه الاستكانة، ديلسي رودريغيز في ظل تسريب صوتي كشف استسلامها هي ورئيس الأركان وبعض القادة الآخرين في فنزويلا لتهديدات ترامب مع خطف نيكولاس مادورو، وهذا الأمر لا يمكن أن يلقى واقعية في إيران.

ذكر سلمي أنه ربما تستطيع الولايات المتحدة، السيطرة على خرج، ولكن التحكم فيها سيحمل تكاليف إضافية وسيدخل ضمن الاستنزاف البشري والجغرافي للجيش الأمريكي وستكون هناك خسائر للبنتاغون، في ظل إجلاء واشنطن جنود أمريكيين من أغلب القواعد القريبة من الشرق الأوسط.

وخلص بالقول إنه من الممكن أن يكون هناك سيطرة أمريكية برية بحرية "متقلبة" على خرج، في إطار المناورة والتحرك، وليس في سياق الاستقرار والاحتلال الثابت لها، بهدف إضفاء نوع من السيطرة على الجزيرة، في ظل تأثيرها على الملاحة في هرمز.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC