الجيش الإسرائيلي: نفذنا هجوما هو الأعنف بلبنان منذ بدء العملية استهدف أكثر من 100 موقع خلال 10 دقائق
أمين بن أحمد
في خطوة لافتة واستثنائية، أجرى عضوان في الكونغرس الأمريكي زيارة دبلوماسية إلى كوبا التقيا خلالها الرئيس الكوبي "ميغيل دياز كانيل" ونددا بما سمياه "التدمير الاقتصادي" للجزيرة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وربط المراقبون للشأن الأمريكي اللاتيني الزيارة الاستثنائية بالاستحقاقات الانتخابية التي تستعد لها الولايات المتحدة الأمريكية شهر نوفمبر القادم، حيث من المقرر إجراء انتخابات التجديد النصفي لغرفتي مجلس النواب والكونغرس.
ودعا النائبان الديمقراطيان براميلا غايابال عن ولاية "واشنطن" وجوناثان جاكسون عن ولاية "إلينوي" إلى حلّ دائم للأزمات التي تواجهها كوبا، عقب معاينتهما آثار حصار الطاقة خلال زيارة رسمية للجزيرة التقيا خلالها بالرئيس الكوبي وبوزير الخارجية برونو رودريغيز وبأعضاء من البرلمان خلال رحلة استمرت خمسة أيام كاملة وانتهت يوم الأحد الماضي.
وعند قراءته لتفاصيل هذه الزيارة اعتبر الأستاذ الجامعي والكاتب المختص في الشأن اللاتيني مراد علالة أنّ كوبا كانت وماتزال نقطة اختلاف وخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين وتبرز حدّتها عند المواعيد الانتخابية حيث يحرص كل معسكر على الدفاع على مصالح الولايات المتحدة كل بطريقته، الديمقراطيون بالانفتاح والاستيعاب والجمهوريون بالحديد والنار.
وبعد استعراض تاريخي لأساليب التعامل المختلفة بين الديمقراطيين والجمهوريين حول كوبا، أشار الأستاذ مراد علالة في حديث لـ"إرم نيوز" إلى أنّ زيارة النائبين الديمقراطيين إلى كوبا لا تخرج عن دائرة الصراع الانتخابي فالملفات الدولية والسياسة الخارجية للولايات المتحدة وازنة في هذا الاستحقاق ولا تقل أهمية عن الملفات الداخلية الأخرى.
ورجّح أن تفضي هذه الخطوة بالإضافة إلى نتائج الحرب في إيران ومستنقع الحرب في أوكرانيا إلى استبعاد ولو مؤقت للخيار العسكري في انتظار قلب المعادلات في الانتخابات القادمة.
وتابع انّه لا يمكن القفز فوق حقيقة أنّ هذه الزيارة تُمثل اختراقا في الحياة السياسية الأمريكية وجرأة كانت مفقودة من قبل الديمقراطيين، وهي تعبير عن تغيير في المزاج الانتخابي وتحول في الرأي العام وفي نوايا التصويت لدى الأمريكيين، وهو ما يؤشر بقوّة إلى هزيمة مدوية لترامب وللحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم، وتفاقم المصاعب فيما تبقى من العهدة الرئاسية التي لا يستطيع أحد الآن التكهن بالصورة التي ستنتهي عليها.
في المقابل، يعتبر الباحث والكاتب المتخصص في الشأن الأمريكي اللاتيني إبراهيم يونس أنّ هذه الزيارة هي في غالب الظن سلوك فردي لم يتخذ حتّى الآن طابعا مؤسساتيا، غير أنّ اللافت في ذات السياق أنّ حوالي 50 عضوا في الكونغرس وقعوا رسالة رسمية تطالب بتغيير سياسة واشنطن تجاه كوبا.
واستبعد في حديث لـ"إرم نيوز" أنْ تتمكن هذه المبادرات من إيقاف جموح "الترامبية" والحيلولة دون تحقيق آمالها، إذ أنها تبقى محدودة الأثر طالما أنها محبوسة ضمن السياق الديبلوماسي ولم تتحول بعد إلى تعبئة شعبية شاملة.
كما افاد أنّ هذه الزيارة تعكس تناقضات السياسة الأمريكية ولكن في المقابل ليس من المتوقع بأي حال أن تؤدي إلى وقف "الحصار المميت" – وفق تعبيره- والمستمر على كوبا، كما لن تؤثر في نوايا التدخل العسكري الذي تنويه إدارة ترامب في كوبا، وهي نوايا تعززها وقائع اللحظة ومجريات الحرب في إيران، والخسائر المالية والعسكرية والسياسية التي تتكبدها واشنطن.
واعتبر الأستاذ إبراهيم يونس أنّ سيناريو الحرب الأمريكية على كوبا قائم والحرب مقبلة لا محالة، ولا يمكن وقفها من دون عزل الرئيس ترامب – كما يلوح إلى ذلك بعض أعضاء الكونغرس الديمقراطيين- أو التعبئة الشعبية ضدّ الحرب، وهما أمران من الصّعب تحقيق أيّا منهما.
وفي رده عن سؤال حول مدى اعتبار هذه الزيارة انقلابا في المزاج السياسي والانتخابي الأمريكي، اجاب محدثنا إلى أنّ الزيارة قد تعكس تغيّرا في المزاج السياسي إزاء الترامبية، ولكن ما يجب التنويه إليه أنّ ما يحرك واشنطن وسياساتها الخارجية هي عوامل بنيوية مرتبطة بتراجع هيمنتها الاقتصادية والحاجة إلى تعويض هذا التراجع بالعنف العسكري المميت.
ويضيف: كل ما سبق ما يفسر هذه المسلكية العسكرية في فنزويلا وإيران وكوبا وغيرها، وسواء كان مطبخ اتخاذ القرار الأمريكي ديمقراطيا أو جمهوريا فهذا أمر ثانوي... قد يكون ثمة فرق في درجة التدخل وأسلوبه وشكله، ولكن التدخل يبقى تدخلا والحرب تبقى حربا وإن اختلفت درجاتها.
وفي قراءته لمآلات وسيناريوهات انتخابات التجديد النصفي قال الباحث يونس: "نعم يمكن أن يخسر ترامب الانتخابات المقبلة، لكن ذلك لا يضمن بأي حال عدول الولايات المتحدة عن مسار تعويض تراجع الهيمنة الاقتصادية عبر عسكرة قنوات العولمة المالية من ناحية واستخدام العنف المميت والتهديد المتواصل بالحرب من ناحية أخرى".