عززت قضية فساد جديدة متهم فيها رئيس بلدية كبرى تابعة لحزب الشعب الجمهوري في تركيا، من حظوظ حزب العدالة والتنمية الحاكم في تعويض خسارته غير المسبوقة للانتخابات المحلية عام 2024، عندما اكتسحت المعارضة بلديات كبرى وفرعية بشكل غير مسبوق منذ ربع قرن.
وكشفت عملية تحقيق جديدة في بلدية محافظة بورصة، أن رئيسها التابع لحزب الشعب الجمهوري، مصطفى بوزبي، متهم بقضايا فساد متشعبة قادت للقبض عليه وعلى أفراد من عائلته وموظفين في البلدية.
وتشكل القضية الجديدة فرصة للحزب الحاكم لاسترداد بلدية بورصة الكبرى التي تتمتع بثقل سياسي بارز بالنظر لمكانة المحافظة الاقتصادية والتاريخية في شمال غرب تركيا وعلى مقربة من إسطنبول.
وقال مصدر في حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن مسؤولي الحزب في بورصة يتابعون إجراءات القضاء ووزارة الداخلية في قضية ضبط رئيس بلدية بورصة، بوزبي؛ تحسباً لصدور قرار عزله المتوقع من منصبه.
وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز" أن استعدادات داخلية تجري داخل فرع الحزب الحاكم في بورصة لضمان الفوز في الانتخابات التي ستجري داخل البلدية لاختيار رئيس جديد لها بدل الرئيس المتوقع عزله.
وأوضح المصدر أن أعضاء المجلس البلدي التابعين للحزب الحاكم، والذين سيصوتون في تلك الانتخابات الداخلية المرتقبة، يسعون لدعم قوي لمرشح الحزب الذي لم يتم تحديده بعد لضمان نجاحه واسترداد البلدية التي خسرها الحزب أمام المعارضة في انتخابات عام 2024.
ويخضع نحو 20 رئيس بلدية كبرى وفرعية تابعة لحزب الشعب الجمهوري لتحقيقات ومحاكمات منذ العام الماضي، وبينهم رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، لكن أغلبية تلك البلديات تدار حالياً من قبل أعضاء في الحزب ذاته.
انتخاب أم انقلاب؟
أشارت صحيفة "تركيا" المقربة من الحزب الحاكم، إلى احتمال استرداد حزب العدالة والتنمية لبلدية بورصة الكبرى من خلال الانتخابات البلدية الداخلية إذا صدر قرار عزل الرئيس المنتخب للبلدية بوزبي، لكنها أشارت لصعوبة المهمة.
وأوضحت أن الحزب الحاكم يمتلك مع حليفه حزب الحركة القومية أغلبية من خلال 57 عضواً في المجلس البلدي مقابل 41 عضوا لحزب الشعب الجمهوري و6 أعضاء لحزب "الجيد" الذي قد يصوت لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري وعضوين تابعين لحزبي "الرفاه من جديد" و"الوحدة الكبرى".
ويتزامن ضبط بوزبي مع ذكرى مرور عامين على الانتخابات المحلية التي فاز فيها برئاسة بلدية بورصة أمام مرشح من حزب العدالة والتنمية الذي مُني بأول خسارة صريحة في انتخابات منذ تأسيسه عام 2002.
وتعززت حظوظ الحزب الحاكم في استرداد بلدية بورصة بسبب الاتهامات المتشعبة التي يواجهها بوزبي و54 متهماً آخرين بينهم زوجته وابنته وأفراد من عائلته، وتتضمن "تشكيل منظمة إجرامية، والرشوة، وغسل الأموال ".
وقال الكاتب التركي، جيم كوتشوك، إن على مؤيدي حزب الشعب الجمهوري التوقف عن القول بأن "الحكومة تُدبّر عملية ضدنا "، في إشارة للأدلة المرفقة في قضية رئيس بلدية بورصة وباقي المتهمين معه.
وأضاف كوتشوك في مقال له: "هناك حقائق مدعومة بالأدلة. وبدلاً من الرد عليها، فإنّ القول "إنهم يحاولون السيطرة علينا عبر القضاء" أمرٌ عبثي.
لكنّ تقييماً جديداً لقادة حزب الشعب الجمهوري، بمناسبة مرور عامين على فوزه في الانتخابات البلدية، اعتبر أن كل القضايا والاتهامات والاعتقالات لرؤساء البلديات التي فاز فيها الحزب، تشكل انقلاباً مدنياً من قبل الحزب الحاكم الذي يستغل القضاء لإقصاء حزبهم.
وأعلن الحزب المعارض في ذلك التقييم الذي جرى خلال اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية للحزب، قبل يومين، مواصلة نهجه في رفض تلك الإجراءات ضد رؤساء البلديات من خلال الاحتجاجات الميدانية التي بلغت مئة احتجاج منذ مارس/ آذار العام الماضي.
وشكل فوز المعارضة في الانتخابات المحلية عام 2024 دافعاً قوياً للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة بدل موعدها عام 2028، وترشيح إمام أوغلو لتمثيل الحزب والدخول في منافسة محتملة مع الرئيس رجب طيب أردوغان الذي جاء للحكم من رئاسة بلدية إسطنبول أيضاً قبل نحو ربع قرن.