حوّلت الجماعات المسلحة في دول الساحل الأفريقي الدراجات النارية من وسيلة نقل إلى أداة لبث الرعب في المنطقة، عبر استخدامها في شنّ هجمات سواء على الجيوش وقوى الأمن أو المدنيين.
وتنشط في دول الساحل الأفريقي العشرات من الجماعات المسلحة سواء التي تسعى إلى الانفصال عن تلك الدول أو تنتمي إلى تنظيمات متشددة على غرار تنظيم "داعش" والقاعدة.
وتسعى السلطات في الساحل الأفريقي إلى تحجيم نفوذ هذه الجماعات التي لا تزال قادرة على شن هجمات دموية.
وتُعدّ جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي، أبرز التنظيمات التي تعتمد على الدراجات النارية في شن هجمات خاطفة في دول مثل بنين والنيجر وبوركينا فاسو، وقد أوقعت العشرات من المدنيين والجنود في الأشهر الماضية في هذه الدول.
وقال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، إنّ "استخدام الجماعات المسلحة للدراجات النارية في هجماتها الخاطفة في دول الساحل الأفريقي أمر بات مألوفاً خاصة في مالي وبوركينا فاسو حيث تتيح لعناصر تلك الجماعات ميزات هامة على غرار القدرة على الفرار سريعاً من مسرح المواجهة".
وتابع ديالو، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "هذه الهجمات تقود بلا شك إلى تعميق الأزمة الأمنية ليس لأنها توقع الكثير من القتلى فقط بل لأنها تؤدي إلى زرع الشك في قطاعات واسعة من هذه الدول، فتجار هذه الدراجات باتوا يخضعون للملاحقة الأمنية وأيضا السكان الذين يستخدمونها".
وشدد على أن "الوضع الأمني في دول الساحل الأفريقي يتجه نحو مزيد من التأزم رغم تعهد قادة الانقلابات العسكرية هناك بإنهاء الفوضى الحاصلة".
وعادة ما تستخدم الدراجات النارية من قبل المزارعين في دول الساحل الأفريقي من أجل نقل البضائع وغير ذلك، لكن نجاح الجماعات المسلحة في الحصول عليها طرح مشكلات أمنية وقانونية واسعة.
ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أن "الإجراءات التي اتخذتها بعض دول الساحل الأفريقي في وقت سابق واقتصرت على حظر الدراجات النارية لم تكن فعالة في مواجهة هذا التحدي لذلك هناك عجز حكومي في التعاطي مع المشكلة".
ولفت في تصريح لـ"إرم نيوز" إلى أن "هذه الدراجات يتمّ استقدامها عبر مسالك التهريب لذلك فإن الحلّ يبدأ من السيطرة على الحدود وهو أمر يتطلب تنسيقا كبيرا بين دول غرب أفريقيا، لكن الخلافات السياسية بينها تعيق ذلك بشكل كبير لذلك على الأرجح ستستمر هذه الأزمة".