أقرت صحيفة عبرية بتواطؤ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بما في ذلك الجيش والشرطة مع عمليات تهريب واسعة النطاق من إسرائيل إلى قطاع غزة عبر معبر "كيسوفيم".
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه رغم كشف جانب من عمليات التهريب في نهاية عام 2025، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تصنفها على أنها "تهديد أمني"، واقتصر التصنيف على أنها مجرد "جرائم اقتصادية".
وألمحت إلى أن عمليات تهريب معبر "كيسوفيم" ليس لها علاقة بعمليات تهريب أخرى، تورط فيها شقيق رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، وعناصر أخرى محسوبة على الجيش وأجهزة أمنية في تل أبيب.
وأثارت القضيتان - وربما غيرهما – علامات استفهام مقلقة حول طريقة تعامل أجهزة الأمن مع عمليات التهريب من إسرائيل إلى قطاع غزة قبل بضعة أشهر فقط، وفق الصحيفة العبرية.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أنه مع تعمق عملية البحث وتقصي الحقائق، تبيَّن تهريب سلع إسرائيلية ذات استخدام مزدوج، أودعها المهربون صناديق في شاحنات يفترض نقلها مساعدات إلى قطاع غزة.
وحوت الصناديق كميات هائلة من السجائر، مخبأة في عبوات ملوَّنة، وأنظمة طاقة شمسية، وبطاريات، وهواتف محمولة، ومواد كيميائية متنوعة؛ وهى مواد يمكن استخدامها في أغراض مدنية، وأخرى عسكرية أيضًا.
وإجمالًا، أفادت عمليات رصد إسرائيلية خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول 2025، بضبط 317,239 "قاروصة" سجائر، ونحو 255 كيلوغرامًا من التبغ، و1,983 هاتفًا محمولًا من أنواع مختلفة.
وقُدّرت القيمة الإجمالية للبضائع المهربة بـ8,198,565 شيكل، أو ما يربو على 2.5 مليون دولار تقريبًا.
وفي جانب آخر من الشاحنات، تم العثور على 48260 "قاروصة" سجائر أخرى، و6 أطنان من التبغ، و535 كيلوغرامًا من تبغ النارجيلة، و4400 سيجارة إلكترونية، و38100 مللي من سائل السجائر الإلكترونية.
ووفقًا لتحليل الصحيفة العبرية، فإنه رغم نطاق التهريب غير المألوف، وأنواع البضائع، وكونها سلعًا ذات استخدام مزدوج قد تُعزز نفوذ حماس في قطاع غزة، لم تتعامل الأجهزة الأمنية مع الوقائع كمسألة أمنية؛ وأُحيلت القضية برمتها إلى مسار الشؤون المدنية والاقتصادية، كما لو كانت مخالفة جمركية عادية، وتولت مصلحة الضرائب، وشعبة الجمارك التحقيق في القضية.
وتوقعت "يديعوت أحرونوت" شروع سلطة الضرائب خلال الأسابيع القليلة المقبلة في توجيه لائحة اتهام ضد سائق الشاحنة، الذي حاول تهريب البضائع إلى قطاع غزة، وإدراج الاتهامات ضمن جرائم الخاصة بالجمارك والتهريب.