قطر للطاقة: الهجمات الصاروخية قلصت القدرة على تصدير الغاز الطبيعي المسال بنسبة 17%

logo
العالم

"أوراق في لعبة النفوذ".. 40 ألف بحار مدني "أسرى" أزمة مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمزالمصدر: (أ ف ب)

بات نحو 40 ألف بحّار مدني، بمثابة "الأسرى" على متن سفن وناقلات تجارية عالقة في مضيق هرمز، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة يعيشونها.

ويدفع عشرات الآلاف من البحّارة المدنيين الثمن على متن السفن، إذ لا يستطيعون الحركة، في وقت باتت فيه الملاحة الدولية تُستخدم كورقة تفاوض وأداة ضغط جيوسياسي غير معلنة، في ظل غياب القانون الدولي والمؤسسات المعنية.

أخبار ذات علاقة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي

غروسي: البرنامج النووي الإيراني "لن يُدمر أبدًا"

شكل جديد للنزاع

ويقول الخبير الاستراتيجي، الدكتور محمد بايرام، إنه على الرغم من غياب إعلان حرب رسمي، فإن ما يجري في مضيق هرمز يعكس شكلًا جديدًا من النزاعات، حيث تُستخدم أدوات الضغط الاقتصادي والأمني بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة، تاركة وراءها فئة من المدنيين المنسيين في عرض البحر.

ويوضح بايرام لـ"إرم نيوز"، أن "فترات التصعيد تشهد تكثف حوادث مثل تفتيش السفن التجارية واحتجاز ناقلات النفط، ومضايقات بحرية متكررة، وبطء متعمد في حركة العبور، وصولًا إلى زرع ألغام وتوجيه صواريخ تجاه ناقلات النفط".

وتؤدي هذه الإجراءات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى تكدس السفن، وفق بايرام، كما يحدث الآن على جانبي المضيق، حيث تظل الطواقم عالقة لأيام وأسابيع في ظروف نفسية ومعيشية صعبة، دون وضوح موعد استئناف الرحلات.

وقد تم، في بعض الحالات، احتجاز سفن وطواقمها ضمن سياق ردود متبادلة بين الدول، لا سيما من جانب إيران، مما يعزز الانطباع بأن البحّارة قد يتحولون إلى أوراق غير مباشرة في لعبة النفوذ الإقليمي.

لكن في معظم الأحيان يكون الاحتجاز غير معلن، ويأخذ شكل تأخير أو تعطيل، مما يضع البحّارة في منطقة قانونية ضبابية، على حد قول بايرام، إذ إنهم ليسوا رهائن من جهة، لكنهم أيضًا ليسوا أحرارًا.

ويصنف القانون الدولي البحّارة كمدنيين يتمتعون بحماية بموجب اتفاقيات، منها اتفاقيات جنيف، إضافة إلى قواعد الملاحة البحرية الدولية، غير أن ذلك، كما يرى بايرام، يصطدم بواقع معقد، حيث لا توجد حرب رسمية تُفعّل آليات الحماية بشكل كامل.

واستكمل بايرام بالقول، إن "هذا الفراغ القانوني يجعل من الصعب محاسبة أي طرف بشكل حاسم، ويترك البحّارة في وضع هش يعتمد على التوازنات السياسية أكثر من النصوص القانونية".

ويظل البحّارة الحلقة الأضعف، إذ لا يظهرون في عناوين الأخبار الكبرى، ولا تُدرج معاناتهم ضمن أولويات التفاوض، رغم تحملهم تبعات مباشرة لصراع لا يشاركون فيه.

وبينما تستمر السفن في الانتظار على خطوط التماس البحرية، يتكرس واقع جديد يحمل عنوان: "نزاع بلا حرب وضحايا بلا اعتراف".

"ورقة تفاوض"

بدوره، يرى الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور طلعت سلامة، أن "ما يحدث اليوم نموذج صارخ لحرب من نوع جديد، في ظل وجود أكثر من 40 ألف بحّار عالقين على متن سفن تجارية، وهم ليسوا أسرى حرب، كما أنهم غير قادرين على التحرك والمغادرة".

وأضاف سلامة لـ"إرم نيوز"، "أنهم محتجزون في منطقة نزاع لا تعترف بهم كضحايا، وعلى الرغم من أن المضيق لم يُغلق رسميًا، فإنه تحول إلى بيئة غير آمنة، بين تهديدات عسكرية وعمليات تفتيش ومخاطر محتملة".

أخبار ذات علاقة

اعتراض صواريخ إيرانية فوق تل أبيب

ضحايا خارج الهدف المزعوم.. من يدفع ثمن الصواريخ الإيرانية؟

واعتبر أن "الملاحة الدولية تُستخدم كورقة تفاوض غير معلنة، وكذلك كأداة ضغط جيوسياسي، في وقت يغيب فيه القانون الدولي عن المشهد".

ووفقًا لاتفاقيات جنيف، يُعد هؤلاء البحّارة مدنيين، على حد قول سلامة، "ويجب حمايتهم، لكن المشكلة أن ما يحدث لا يُصنف قانونيًا على أنه احتجاز مباشر، بل هو احتجاز بحكم الواقع، وهذه ثغرة خطيرة في النظام الدولي، لذلك لا نشهد تحركًا عالميًا حاسمًا".

وتابع أن "السؤال الأهم: هل هؤلاء رهائن؟ سياسيًا، نعم، يمكن اعتبارهم رهائن غير معلنين داخل صراع دولي، لكن قانونيًا لا، لأنه لا يوجد طرف أعلن احتجازهم أو التفاوض عليهم، لذلك فهم ضحايا حاضرون لكن خارج الحسابات".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC