قطر للطاقة: الهجمات الصاروخية قلصت القدرة على تصدير الغاز الطبيعي المسال بنسبة 17%

logo
العالم

"نموذج البحر الأسود".. هل يفتح الاتحاد الأوروبي ممرًا آمنًا في مضيق هرمز؟

سفن تجارية في عرض البحر الأسودالمصدر: رويترز

طرح الاتحاد الأوروبي، في محاولة لاحتواء واحدة من أخطر أزمات الطاقة العالمية، مقترحًا غير تقليدي يقوم على استنساخ تجربة "مبادرة الحبوب في البحر الأسود" لتطبيقها في مضيق هرمز، بهدف إعادة تدفق النفط والغاز والأسمدة رغم تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة. 

وجاء المقترح الذي كشفته مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كايا كالاس، في توقيت حساس، بالتزامن مع استمرار إغلاق المضيق بشكل فعلي وتأثيره المباشر على سلاسل الإمداد العالمية.

أخبار ذات علاقة

كايا كالاس

كالاس: المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا

تهديد مباشر

وأكدت كالاس أنها ناقشت الفكرة مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في إيجاد ممر آمن للشحنات المدنية، على غرار ما حدث في البحر الأسود، حيث تم تأمين حركة السفن دون الحاجة إلى وقف شامل لإطلاق النار.

وأوضحت أن إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا يمثل أولوية عاجلة، ليس فقط لتأمين الطاقة، ولكن أيضًا لضمان تدفق الأسمدة، محذرة من أن أي نقص حالي قد يقود إلى أزمة غذاء عالمية في العام المقبل.

وتضع الأهمية الاستراتيجية للمضيق المقترح تحت ضغط الواقع، خاصة وأنه يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، بينما تتجه الغالبية إلى الأسواق الآسيوية، وهو ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي. 

ورغم امتلاك الاتحاد الأوروبي بعثات بحرية في المنطقة، إلا أن الانقسام داخل دوله الأعضاء حول توسيع مهام هذه العمليات يعكس حذرا لافتا من الانخراط العسكري المباشر وذلك مقابل تفضيل المسار الدبلوماسي.

ووفقا للمراقبين، فإن نجاح نموذج البحر الأسود سابقًا كان مؤقتًا وانتهى بانسحاب أحد أطرافه، وهو ما يطرح تساؤلات حول قابلية تكراره في بيئة أكثر تشابكًا وخطورة.

تباين واضح

أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، كارزان حميد، أن طرح الاتحاد الأوروبي فكرة تطبيق "نموذج البحر الأسود" في مضيق هرمز يعكس حالة من التباين الواضح بين توجهات مؤسسات الاتحاد والمواقف الفعلية للدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات غالبًا ما تأتي بمعزل عن حسابات العواصم الأوروبية الكبرى. 

وقال كارزان، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن ما طرحته كالاس لا يحظى بإجماع أوروبي، خاصة في ظل تحفظ عدد من الدول على الانخراط في أي ترتيبات قد تُفسر كدعم غير مباشر للعمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

وأضاف حميد، أن التجربة الخاصة باتفاق تصدير الحبوب من أوكرانيا لا يمكن إسقاطها على مضيق هرمز، لأن "إيران ليست روسيا" من حيث طبيعة الصراع ولا من حيث البيئة الجيوسياسية، حيث يتسم الوضع في الخليج بدرجة من التشابك الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن الدعوات الأمريكية لتأمين الملاحة في المضيق تحمل أبعادًا تتجاوز حماية السفن، إذ تهدف إلى جر دول العالم إلى تحمل جزء من كلفة الحرب والمخاطر المرتبطة بها، وهو ما يفسر رفض عدد من الدول الانخراط في هذه المبادرات. 

ولفت إلى أن الأزمة ترتبط أيضًا بحسابات الطاقة العالمية، ومحاولات التأثير على أسعار النفط والغاز ومنع عودة الإمدادات الروسية بقوة إلى الأسواق.

وشدد المحلل السياسي على أن أي محاولة لفرض نموذج جاهز لن تنجح، مؤكدًا أن الحل يكمن في مسار سياسي ودبلوماسي بعيدًا عن الضغوط الأمريكية، يأخذ في الاعتبار تعقيدات المشهد ويجنب المنطقة مزيدًا من التصعيد.

حلول جزئية

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، الدكتور سمير أيوب، أن الحديث عن تطبيق "نموذج البحر الأسود" في مضيق هرمز يفتقر إلى الواقعية، ويكشف عن توجه أوروبي للبحث عن حلول جزئية لا تعالج جذور الأزمة. 

وأشار أيوب، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن إيران، التي ترى نفسها في مواجهة حرب وجودية، لن تقبل بسهولة بأي ترتيبات تقلص من قدرتها على استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية.

وأشار إلى أن الوضع في هرمز أكثر تعقيدًا وخطورة مقارنة بالبحر الأسود، سواء من حيث طبيعة التهديدات أو حجم المصالح الدولية المرتبطة به.

وأضاف أيوب أن الاتحاد الأوروبي يواجه مأزقا حقيقيا إذ لا يمتلك الأدوات الكافية لفرض مثل هذا الطرح، خاصة في ظل عجز الولايات المتحدة نفسها عن تأمين الملاحة بشكل كامل.

وختم بأن "طهران قد تستخدم المضيق للضغط على أوروبا من أجل دفعها لاتخاذ مواقف أكثر توازنا تجاه الصراع، في حين تسعى واشنطن إلى إشراك حلفائها في تحمل كلفة المواجهة".

وأوضح أن هذا الطرح يعكس حالة من الارتباك والانقسام داخل الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن أي حل فعلي لن يتحقق عبر مبادرات نظرية، بل من خلال تفاهمات دولية شاملة تعالج أسباب التصعيد وتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة.

أخبار ذات علاقة

وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور

فرنسا: على أوروبا "الاحتفاظ باحتياطيات" خوفاً من توقف تدفق النفط

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC