قطر للطاقة: الهجمات الصاروخية قلصت القدرة على تصدير الغاز الطبيعي المسال بنسبة 17%
شهدت أوكرانيا واحدة من أعنف موجات القصف الروسي منذ أسابيع، بعدما استهدفت موسكو 5 مناطق رئيسية بسلسلة هجمات مكثفة، في تصعيد عسكري أعاد الجبهة الأوكرانية إلى واجهة التطورات الدولية رغم انشغال الاهتمام العالمي بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
ووفق ما أعلنته كييف، أطلقت القوات الروسية، خلال ليلة واحدة، على كييف وسومي وخاركيف ودنيبرو وميكولايف، نحو 498 وسيلة هجومية جوية، شملت قرابة 430 طائرة مسيّرة، و68 صاروخا بينها صواريخ باليستية، في واحدة من أكبر الضربات الجوية المركّزة خلال الأشهر الأخيرة.
وأكدت السلطات الأوكرانية أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط أو التشويش على نحو 460 هدفا جويا، إلا أن الهجوم تسبب بأضرار واسعة في البنية التحتية.
وركزت الضربات بشكل واضح على قطاع الطاقة في منطقة كييف، إضافة إلى استهداف منشآت مدنية ومبانٍ سكنية ومدارس ومرافق تجارية، أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين.
وفي خاركيف، طالت الضربات أحياء سكنية وشبكات الكهرباء وخطوط الغاز، وامتدت آثار الهجمات إلى عدة مناطق أخرى، إذ أعلنت وزارة الطاقة الأوكرانية انقطاع الكهرباء عن المواطنين في 6 مناطق عقب القصف.
ويأتي هذا التصعيد في توقيت حساس سياسي وعسكري، بعد تأجيل محادثات سلام كانت مرتقبة بين موسكو وكييف، في ظل انشغال القوى الدولية بالحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.
كما يتزامن التصعيد مع مخاوف متزايدة في أوكرانيا من استنزاف منظومات الدفاع الجوي الغربية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المخزونات العسكرية للدول الداعمة لكييف نتيجة الصراعات المتزامنة.
يقول الدبلوماسي الأوكراني السابق، فولوديمير شوماكوف، إن الضربات الروسية المكثفة التي استهدفت عدة مناطق أوكرانية لا يمكن تفسيرها باعتبارها ردا ظرفيا على انشغال المجتمع الدولي بملفات أخرى، موضحًا أن هذا النمط من القصف ليس جديدا، خاصة أنه يمثل امتدادا لاستراتيجية عسكرية اتبعتها موسكو منذ بداية الحرب.
وأشار شوماكوف، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن روسيا نفذت خلال 4 سنوات ماضية آلاف الضربات باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة، تجاوز عددها 12 ألف صاروخ، استهدفت من خلالها البنية التحتية الحيوية والمدن والقرى والمنشآت الأساسية في مختلف أنحاء البلاد.
وأكد شوماكوف أن منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية كانت من بين الأهداف الرئيسية لهذه الهجمات، في محاولة لإضعاف قدرة أوكرانيا على الصمود وتقويض الاستقرار الداخلي.
وأوضح أن مواقف بعض القوى الدولية قد تؤثر في مسار الحرب، وأن بعض التصريحات السياسية في الولايات المتحدة تثير قلق كييف بشأن مستقبل الدعم الغربي.
وتابع : "ومع ذلك، فإن أوكرانيا لا تزال تظهر قدرة على الصمود عسكريًا وشعبيًا، وأن القوات الأوكرانية نجحت في تنفيذ هجمات مضادة في بعض الجبهات" وفق تعبيره.
من جانبه، قال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، الدكتور نبيل رشوان، إن التصعيد العسكري الروسي في أوكرانيا يتزامن مع تحول واضح في بوصلة الاهتمام الدولي نحو الشرق الأوسط، حيث تنصب الأنظار العالمية على احتمالات التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأشار رشوان، في تصريح لـ"إرم نيوز، إلى أن هذا الانشغال الدولي يخلق هامش حركة أوسع أمام موسكو، ما قد يدفعها إلى محاولة تحقيق مكاسب ميدانية في أوكرانيا خلال هذه المرحلة.
وأكد رشوان أن الغرب يواجه في الوقت نفسه تحديات أمنية متزايدة، بينها مخاوف من هجمات محتملة قد تنفذها خلايا مرتبطة بإيران داخل أوروبا، وهو ما يضيف أعباءً أمنية وسياسية على الحكومات الغربية.
ويرى المحلل السياسي أن هذه الظروف قد تقلل من مستوى التركيز الدولي على الحرب في أوكرانيا مؤقتًا، الأمر الذي قد يشجع موسكو على تكثيف عملياتها العسكرية.
وأشار إلى أن الضربات الروسية الأخيرة أظهرت بالفعل توسعًا في نطاق الاستهداف وكثافة الهجمات، بما في ذلك مناطق في غرب أوكرانيا كانت أقل تعرضا للقصف في السابق.
وأكد أن موسكو تسعى من خلال هذا التصعيد إلى إرسال رسالة مفادها أنها ما زالت قادرة على مواصلة الحرب، ولم تصل إلى مرحلة الإنهاك العسكري.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط يمثل عامل دعم مهما لروسيا، إذ يوفر للخزينة الروسية عوائد مالية كبيرة تساعدها على الاستمرار في تمويل عملياتها العسكرية.