logo
العالم العربي

قصف يستهدف أخطر سجون العراق.. هل يتكرر سيناريو هروب معتقلي "داعش"؟

أحد أبراج المراقبة في سجن الكرخ

مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ قرب مطار بغداد الدولي، تصاعدت المخاوف الأمنية في العراق من تأثير هذه الضربات على سجن الكرخ المركزي.

ويضم السجن، أخطر عناصر تنظيم "داعش"، وسط تحذيرات حكومية من أن استمرار القصف قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أمنية خطيرة.

وجاءت هذه التحذيرات بعد سلسلة ضربات استهدفت مناطق قريبة من مطار بغداد الدولي، حيث يقع سجن الكرخ المركزي المعروف سابقًا باسم "معسكر كروبر"، وهو أحد أكثر مراكز الاحتجاز تحصينًا في البلاد، ويضم مئات المتهمين والمحكومين في "قضايا الإرهاب"، بينهم عناصر بارزة في تنظيم "داعش" نُقل عدد منهم من سوريا إلى العراق خلال الأشهر الماضية للتحقيق والمحاكمة.

 

أخبار ذات علاقة

آثار استهداف سابق للسفارة الأمريكية في بغداد

العراق.. استهداف قاعدة أمريكية في بغداد وغارة مجهولة على جرف الصخر (فيديو)

وأكدت مستشارية الأمن القومي العراقية، في بيان رسمي، أن تكرار الهجمات قرب المطار يشكل "تهديدًا مباشرًا وخطيرًا لأمن وسلامة سجن الكرخ المركزي"، مشددة على أن استمرار هذه الاعتداءات أمر غير مقبول، ومطالبة الجهات المعنية باتخاذ إجراءات فورية وحازمة لمنع أي هجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ، لما قد تسببه من مخاطر جسيمة على أمن السجن والمنطقة المحيطة به.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم وزارة العدل العراقية أحمد لعيبي إن "المناطق المحيطة بالمطار والسجن تعرضت خلال الأيام الماضية لسلسلة ضربات متكررة، وقع بعضها على مسافة قريبة جدًا من السجن"، مشيرًا إلى أن "إحدى الهجمات مساء السبت تضمنت ست ضربات متتالية، الأمر الذي أثار مخاوف أمنية بشأن احتمال تأثيرها على الإجراءات الأمنية المحيطة بالمنشأة التي تحتجز عناصر مصنفة ضمن أخطر الإرهابيين".

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة العراقية تصاعدًا في الهجمات التي تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالقوات الأمريكية أو التحالف الدولي، وسط إعلان ميليشيات مسلحة أن القواعد الأمريكية داخل العراق ستكون ضمن أهدافها في ظل الحرب الإقليمية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

محاولة لخلق الفوضى

وفي هذا الإطار، قال الباحث في الشؤون الأمنية سيف رعد إن "أي استهداف للسجن الواقع داخل محيط مطار بغداد الدولي قد يكون جزءًا من محاولة متعمدة لخلق حالة من الفوضى الأمنية داخل العراق وإرباك مؤسسات الدولة".

وأضاف رعد لـ"إرم نيوز"، أن "الخطوة الأولى لفهم ما جرى تتمثل في تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الضربات، وهل هناك جهة بعينها تقف خلفها، أم أن أطرافًا مجهولة تحاول استثمار التوترات الأمنية الراهنة لخلق حالة من الاضطراب داخل البلاد".

 

 

وأشار إلى أن "الفصائل المسلحة التي انخرطت في بعض الهجمات مؤخرًا لا يُرجح أن تكون معنية باستهداف السجون، لأن مثل هذه العمليات قد ترتد سلبًا على الأمن الداخلي في العراق، وتؤدي إلى خلق فوضى واسعة قد لا يمكن السيطرة عليها"، لافتًا إلى أن "وجود السجن داخل منطقة تضم مواقع عسكرية مهمة، مثل قاعدة فيكتوريا ومعسكر النصر في محيط مطار بغداد، قد يجعله هدفًا لبعض الجهات التي تحاول استغلال هذا التداخل الأمني لإحداث اضطراب واسع، وربما محاولة إطلاق سراح عناصر إرهابية".

ويأتي هذا القلق بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية، في وقت سابق، نقل أكثر من 5700 معتقل من عناصر تنظيم داعش من سوريا إلى العراق بعد إعادة ترتيب مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا، حيث جرى توزيع قسم منهم على سجون عراقية، أبرزها سجن الكرخ داخل مجمع مطار بغداد.

ويرى مختصون أن أي اضطراب أمني يطال هذه السجون قد يعيد إلى الأذهان سيناريو الهجمات التي نفذها تنظيم داعش في سنوات سابقة لاستهداف مراكز الاحتجاز وإطلاق سراح عناصره، وهي عمليات شكلت حينها نقطة تحول في قدرة التنظيم على إعادة ترتيب صفوفه.

نمط الاستهداف

وفي هذا السياق، كشف مصدر أمني في مستشارية الأمن القومي العراقية أن "دوائر التحقيق بدأت بدراسة نمط الضربات التي استهدفت محيط المطار خلال الأيام الماضية، لمعرفة ما إذا كانت عشوائية أم تحمل أهدافًا محددة".

 

أخبار ذات علاقة

جانب من مظاهر الحياة العامة في العاصمة العراقية بغداد

"على خطى لبنان".. هل خرج قرار السلم والحرب في العراق من يد الدولة؟

وقال المصدر، الذي تحدث لـ"إرم نيوز" شريطة حجب اسمه، إن "التقييمات الأولية تشير إلى وجود سلوك ونمط معين في عمليات القصف، إذ تكررت الضربات في محيط واحد تقريبًا قرب المطار والسجن، وهو ما يدفع جهات التحقيق إلى دراسة احتمال أن تكون بعض هذه الهجمات تهدف إلى خلق حالة من الفوضى أو إرباك المنظومة الأمنية".

وأضاف أن "التحقيقات تدرس أيضًا سيناريو أكثر خطورة يتمثل في احتمال محاولة فتح السجون أو خلق ثغرات أمنية تسمح بتهريب عناصر إرهابية، وهو سيناريو لا يمكن استبعاده في ظل وجود آلاف المعتقلين المرتبطين بتنظيم داعش داخل العراق".

وعلى مدار السنوات الماضية، شكّل استهداف السجون أو تهريب السجناء أحد الأساليب التي استخدمتها الجماعات المتطرفة لإعادة تنشيط صفوفها، كما حدث في هجمات سابقة طالت سجني أبو غريب والتاجي عام 2013، حين تمكن تنظيم "داعش" من إطلاق سراح مئات المعتقلين في عملية اعتُبرت آنذاك نقطة تحول في قدرته على إعادة تنظيم نفسه داخل العراق.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC