logo
العالم العربي

على وقع الحرب.. خلاف بغداد وأربيل ينفجر مجددًا بسبب تصدير النفط

من هجوم سابق على حقل نفطي في كردستانالمصدر: (أ ف ب)

عاد الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل إلى الصدارة مجددًا، في وقت يواجه فيه العراق أزمة غير مسبوقة في صادراته النفطية بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

 وتدفع التطورات، الحكومة الاتحادية إلى البحث عن مسارات بديلة لتصدير الخام، أبرزها خط الأنابيب الشمالي الممتد إلى ميناء جيهان التركي عبر إقليم كردستان.

غير أن هذه المساعي اصطدمت برفض حكومة إقليم كردستان استئناف التصدير في الوقت الراهن، مع طرح شروط قالت بغداد إنها لا ترتبط مباشرة بملف تصدير النفط، الأمر الذي أعاد الخلافات القديمة بين الطرفين إلى دائرة الضوء، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على العراق بسبب تراجع الإنتاج والصادرات.

 

أخبار ذات علاقة

آثار استهداف سابق للسفارة الأمريكية في بغداد

العراق.. استهداف قاعدة أمريكية في بغداد وغارة مجهولة على جرف الصخر (فيديو)

تحرك برلماني

وفي ظل تصاعد الجدل، قرر مجلس النواب العراقي استضافة عدد من المسؤولين المعنيين بملف النفط يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة آلية تصدير الخام عبر أنبوب جيهان التركي.

وتشمل الاستضافة نائب رئيس الوزراء وزير النفط، ووزير الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان، إلى جانب مسؤولين في وزارة النفط وشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، في خطوة تهدف إلى بحث سبل معالجة الأزمة وإعادة تشغيل خط التصدير الشمالي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشير فيه تقديرات قطاع النفط إلى أن إنتاج العراق انخفض بشكل حاد بعد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث تراجع الإنتاج إلى نحو 1.2–1.3 مليون برميل يوميًا بعد أن كان يتجاوز 4 ملايين برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب في المنطقة، وهو ما وضع الحكومة العراقية أمام تحدٍ كبير للحفاظ على تدفق الإيرادات النفطية التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد.

شروط لا علاقة لها بالتصدير

من جانبها، أعلنت وزارة النفط الاتحادية أن حكومة إقليم كردستان رفضت طلبًا رسميًا لاستئناف تصدير النفط عبر خط جيهان بقدرة تصل إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا، إضافة إلى كميات من نفط حقول الإقليم، لتعويض جزء من النقص الحاصل في الصادرات الجنوبية.

وذكرت الوزارة في بيان أن "الإقليم طرح شروطًا لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام"، مشيرة إلى أن "هذه القضايا يمكن مناقشتها لاحقًا بالتوازي مع استئناف التصدير، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العراق بعد تعطل الصادرات عبر الخليج".

بدوره، أكد الخبير في الشأن النفطي كوفند شيرواني، أن "البيانات الإعلامية المتبادلة بين بغداد وأربيل لا تسهم في حل الخلافات القائمة بقدر ما تزيد من تعقيدها، والحل يكمن في العودة إلى الحوار المباشر بين الحكومتين لمعالجة الملفات العالقة".

 

 

وأضاف شيرواني لـ"إرم نيوز"، أن "الالتزام بالدعوة التي أطلقها الرئيس مسعود بارزاني لعقد حوار فوري ومباشر بين بغداد وأربيل يمكن أن يفتح الطريق أمام تسوية حقيقية للأزمة النفطية، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العراق بعد توقف التصدير الرئيسي عبر موانئ البصرة".

وأشار إلى أن "الإسراع في حل هذه الإشكالات سيمنع بعض الأطراف السياسية من استغلال الخلافات القائمة بين الجانبين، كما سيعزز فرص التعاون الاقتصادي بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في مرحلة تتطلب تنسيقًا واسعًا لتجاوز تداعيات الأزمة الحالية".

الأزمة أوسع من النفط

في المقابل، تقول حكومة إقليم كردستان إن المشكلة لا تتعلق فقط بملف تصدير النفط، بل ترتبط بسلسلة من الخلافات الاقتصادية والسياسية مع بغداد، من بينها ما وصفته بـ"حظر الدولار" المفروض على بنوك الإقليم، إضافة إلى تطبيق النظام الكمركي الإلكتروني الجديد الذي ترى فيه أربيل مساسًا بصلاحياتها الاقتصادية.

وتؤكد وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم أن "حقول النفط ومنشآت الطاقة في كردستان تعرضت خلال الفترة الماضية لهجمات متكررة أدت إلى توقف الإنتاج بشكل كامل، ما جعل من الصعب توفير كميات قابلة للتصدير في الوقت الحالي".

كما اتهمت حكومة الإقليم بغداد بعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقف هذه الهجمات، مشيرة إلى أن "استمرارها أدى إلى تعطيل قطاع الطاقة في كردستان، وهو ما انعكس بشكل مباشر على عمليات الإنتاج والتصدير".

مواجهة الفيتو الكردي

ويرى مختصون أن استمرار الخلافات بين بغداد وأربيل في هذه المرحلة قد يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي في العراق، خصوصًا مع اعتماد البلاد شبه الكامل على صادرات النفط كمصدر رئيس للإيرادات.

 

أخبار ذات علاقة

حقل نفطي في إقليم كردستان

حكومة كردستان ترد على اتهامات بغداد بشأن تعطيل تصدير النفط

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي إن "الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق اليوم تتطلب قدرًا أكبر من التنسيق والتعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، خصوصًا في الملفات الاقتصادية الحيوية مثل النفط والطاقة".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "المرحلة الحالية تتطلب الدخول في مفاوضات جدية تقوم على حسن النية وتضع في الحسبان الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العراق والإقليم معًا، لأن استمرار الخلافات في هذا التوقيت قد يفاقم الضغوط المالية ويؤثر في قدرة البلاد على إدارة مواردها النفطية خلال الأزمة الراهنة".

وفي مسعى لمواجهة "الفيتو الكردي"، أعلن وزير النفط العراقي حيان عبدالغني أن الحكومة تعمل على إعادة تأهيل خط الأنابيب القديم الذي يربط حقول كركوك بمنظومة التصدير نحو ميناء جيهان التركي، مبينًا أن "الخط الذي تبلغ طاقته نحو 250 ألف برميل يوميًا يخضع حاليًا لعمليات فحص وتأهيل فنية تمهيدًا لإعادته إلى الخدمة".

وأوضح في تصريحات صحفية أن "الفرق الفنية ستنجز خلال أسبوع فحص مقطع بطول 100 كيلومتر من الأنبوب، ما قد يتيح تصدير النفط مباشرة من كركوك إلى جيهان من دون المرور عبر شبكة الأنابيب داخل إقليم كردستان".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC