logo
العالم

بعد قطيعة 8 سنوات.. ماذا يحمل مبعوث ماكرون إلى أفريقيا الوسطي؟

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل باروالمصدر: (أ ف ب)

أوفد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مبعوثه الخاص، وزير الخارجية جان نويل بارو، إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، في أول زيارة من نوعها إلى هذه المستعمرة الفرنسية السابقة منذ ما يقرب من ثماني سنوات، في خطوة تعكس تجسيدًا لمسار "المصالحة" بين البلدين بعد فترة من القطيعة.

وفي ظل تنامي استياء السكان من التدخلات الأجنبية ذات الطابع الاستغلالي، يعمل الرئيس فوستين-أرشينج تواديرا، الذي أُعيد انتخابه لولاية ثالثة، على تنويع شراكاته الدولية، ما أتاح عودة الشركاء الفرنسيين والأوروبيين إلى المشهد.

وعقب زيارة استمرت يومين، عبّر جان نويل بارو عن ارتياحه قائلاً: "تمثل هذه الجولة عودة كاملة للثقة والعلاقات"، مشيدًا بمزايا الشراكة الفرنسية مع جمهورية إفريقيا الوسطى.

وخلال وجوده في العاصمة بانغي، التقى بارو بالرئيس فوستين أرشينج تواديرا، الذي يتولى السلطة منذ عام 2016، إلى جانب وزيرة الخارجية سيلفي نوتيفيه ورئيس الوزراء فيليكس مولوا.

كما طرح المبعوث الفرنسي تصورًا لـ"مسار ثالث"، يتجاوز ثنائية الاستغلال الاقتصادي والسعي الأحادي المستمر، في إشارة إلى التوجهات الأمريكية خلال عهد الرئيس دونالد ترامب للاستحواذ على الموارد المعدنية.

وفي سياق التوترات المتصاعدة في الشرقين الأدنى والأوسط، وسعي باريس لتعزيز حضورها الدبلوماسي، أكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن المضي قدمًا في هذه الزيارة "يعكس الأهمية التي توليها فرنسا لجمهورية إفريقيا الوسطى".

من جانبه، أوضح الباحث النيجري في العلاقات الدولية منذر موهيندا أن جذور القطيعة بين باريس وبانغي تعود إلى توقيع الأخيرة اتفاقية دفاعية مع روسيا عام 2017، أعقبها وصول عناصر من شركة فاغنر العسكرية الخاصة لدعم الجيش وحماية الرئيس تواديرا من الجماعات المتمردة النشطة في البلاد. ويُقدّر عدد عناصر فاغنر في جمهورية إفريقيا الوسطى حاليًا بما يتراوح بين 1200 و2000 فرد.

وبحسب موهيندا، شعرت فرنسا آنذاك بما اعتبرته "خيانة"، لتتجه إلى الانسحاب من علاقاتها مع بانغي عام 2021. وبعد ثلاث سنوات، وقع الرئيسان إيمانويل ماكرون وفوستين أرشينج تواديرا خريطة طريق لإعادة تطبيع العلاقات.

كما قدمت باريس مساعدات مالية بقيمة 35 مليون يورو لدعم هذه الدولة، التي تُعد من بين الأفقر عالميًا، رغم أهميتها الاستراتيجية في منطقة مضطربة تمتد من جنوب السودان شرقًا، الذي يعاني من عدم الاستقرار، إلى الكاميرون غربًا، حيث تنشط جماعة بوكو حرام.

وتسعى فرنسا، من خلال عودتها إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، إلى استعادة نفوذها في مواجهة التمدد الروسي. غير أن العلاقات الوثيقة بين بانغي وموسكو، وحرص السلطات على عدم الانحياز لأي طرف، برزت بوضوح مع عودة الرئيس تواديرا مؤخرًا من زيارة استمرت عدة أيام إلى العاصمة الروسية، حيث التقى نظيره فلاديمير بوتين.

وفي هذا السياق، صرّح دبلوماسي فرنسي: "نحن لا نطلب من شركائنا الأفارقة الاختيار".

وخلال زيارته إلى موسكو، أعرب تواديرا، الذي أُعيد انتخابه في يناير الماضي في انتخابات أثارت جدلاً، عن شكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيدًا بدور "العسكريين الروس الذين وفروا الظروف الملائمة لإجراء هذه الانتخابات".

وفي مناطق أخرى من القارة، جرى استبدال مجموعة فاغنر بـ"فيلق إفريقيا"، وهو تشكيل بات خاضعًا مباشرة لسلطة وزارة الدفاع الروسية. ومع ذلك، تمكن تواديرا حتى الآن من تأخير هذا التحول داخل بلاده، رغم أن فاغنر باتت تنفذ تعليمات موسكو بشكل واضح. 

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو

بعد غياب سنوات.. فرنسا تعود إلى أفريقيا الوسطى لتعزيز نفوذها

وفي تطور لافت، تزامن مع زيارة تواديرا إلى موسكو، أقدمت عناصر وُصفت بـ"المرتزقة" على اعتقال موظفين من منظمة أطباء بلا حدود في الرابع من مارس، أحدهما فرنسي والآخر من جمهورية إفريقيا الوسطى.

وأعلنت الحكومة لاحقًا الإفراج عنهما يوم الأربعاء، أي قبل يوم واحد من وصول بارو، للاشتباه في تورطهما بـ"أنشطة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الأمني في محافظة هوت مبومو شرق البلاد".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC